حسمت الحكومة امس وقبلها المجلس الاعلى للدفاع امس الاول مسألة التهريب لمواد اساسية كالمازوت والطحين المدعومين من لبنان الى سوريا. وتقول اوساط واسعة الاطلاع في تحالف «حزب الله» و8 آذار ان التهريب موجود منذ سنين وهو أمر بحت تجاري ويهدف الى الربح السريع ولا خلفيات لا سياسية ولا طائفية ولا حزبية له. وتكشف الاوساط ان كل الاجهزة والبلديات والمخاتير وفعاليات القرى الحدودية تعرف من هم المهربين وماذا يهربون؟ وماذا يمتلكون من ثروات واملاك؟

وتؤكد الاوساط ان من بين المهربين شيعة كما هناك سنة وموارنة ومسيحيين من البقاع الغربي والاوسط وحتى من بعلبك والهرمل واليمونة وصولاً الى دير الاحمر ورأس بعلبك. وتقول ان التهريب ولا سيما السلاح وكذلك الدخان والمحروقات وحتى المخدرات كانت باب استرزاق تاريخي لكل القاطنين على الحدود وليس في لبنان فقط بل في كل دول العالم هناك تهريب للبضائع والبشر.

وتشكك الاوساط في نوايا من طرح ملف التهريب عبر وسائل االعلام وبطريقة فيها الكثير من التشفي من النظام السوري، واظهاره نظاماً متهالكاً وشعبه جائعاً، وهو يذوي بفعل العقوبات الاميركية وقانون قيصر الذي يدخل قيد التطبيق قريباً بالاضافة الى كارثة «كورونا» التي ضربت كل المنطقة وسوريا ولو كان تأثيرها حتى الساعة محدوداً سورياً.  مع العلم ان العقوبات الظالمة على سوريا تساهم في افقار السوريين وتجويعهم وتأليبهم على الدولة ولكن هذا الامر لم يحد من عزيمتهم طوال 9 سنوات من الحرب.    

وتشير الاوساط ان لولا توفر المال في سوريا ولو ان النظام والتجار منهاران لما باع التاجر والمهرب اللبناني البضاعة الى سوريا. وهذا الكلام لا يعني مباركة الخطوات و»حزب الله» و8 آذار التهريب بل هو من اول الداعين الى وقف التهريب ووقف الهدر ولكن من ضمن آلية واضحة وشفافة وفعالة.

وتقول الاوساط ان الجانب الثاني والذي تم التركيز عليه بكثرة في الفترة الاخيرة وكان عرابها الدكتور سمير جعجع محلياً رغم تورط محازبين للقوات ومؤيدين لها في البقاع بالتهريب لاسباب تجارية، ان «حزب الله» وحلفاؤه في 8 آذار يتخذون التهريب مهنة للاسترزاق وجلب الدولارات الصعبة الى لبنان!

وبعد نفي هذا الامر، تحيل الاوساط هذه الاتهامات الى جلسة الحكومة امس وهي تمت بحضور ممثلي «حزب الله» في الحكومة ولو هناك اعتراض من «حزب الله» على وقف التهريب وتوقيف المهربين ومصادرات الشاحنات المهربة والمضبوطة لكان عبر عن اعتراضه.

وتشير الاوساط  الى ان المطلوب تنفيذ التعليمات الحكومية للاجهزة بحذافيرها ووضع خطة واضحة وفعالة لتنفيذها من دون مواربة او تلكؤ والمتورط يحاسب ولا غطاء فوق احد ومن كل الطوائف والمناطق.

وعن ربط الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ملف التهريب ووقفه بضرورة التعاون مع سوريا واعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين والحكومتين، تشدد الاوساط على ان هذا الامر الطبيعي وهكذا يجب ان يكون. فلا يمكن ضبط الحدود بين البلدين من دون تعاون الجانب السوري ومشاركته في الضبط. واغلاق المنافذ الحدودية غير الشرعية.

 وحتى غض النظر عبر المعابر الشرعية يتطلب قراراً سياسياً واضحاً من البلدين وهما بلدان تحكمهما العلاقة الجغرافية والديموغرافية الطبيعية. والمطالبة بعودة العلاقات الطبيعية ليست تهمة او نقيصة تعاب على نصرالله او حلفاء سوريا في لبنان. ولا يخجلون بها ولا ينتظرون اي ظرف للتذرع للمطالبة بها فكفى متاجرة بهذا الملف من القوى الحليفة لاميركا والسعودية.

وعن تدويل ملف الحدود والمطالبة بتوسيع صلاحيات اليونيفيل على الحدود بين لبنان وسوريا بالاضافة الى تغيير مهامها الجنوبية واعطائها صلاحية المداهمة المفاجئة للقرى الجنوبية، تؤكد الاوساط ان ملف السلاح او تدويل الحدود او التفكير بربط اي تقديمات اقتصادية بموضوع السلاح او الحدود لا يمر وليس وارداً ولا يسمح لاحد المضي به داخلياً وعواقبه وخيمة. وهذا الامر ليس جديداً وعمره منذ العام 2000 وليس فقط 2006 وهو امر يومي وحلم يطالب العدو بتحقيقه ويتمنى ذلك كل يوم لكنه لم ولن يتحقق.