بدأ يتظهر الدور التركي في لبنان، الذي يتمدد منذ سنوات عبر جماعات اسلامية واحزاب تنتمي الى فكر «الاخوان المسلمين» الذي يدين بالولاء له «حزب العدالة والتنمية» في تركيا، الذي وصل الى السلطة عبر انتخابات نيابية،  حصل فيها على اكثرية انتخبت رئيسه رجب طيب اردوغان رئيساً للجمهورية، عبر دعم اميركي في تبني «السلام السياسي المعتدل» بدلاً من «الاسلام الجهادي» الذي ينتمي اليه تنظيم «القاعدة» وتبنى الهجمات الارهابية في 11 ايلول عام 2001 في نيويورك وواشنطن.

وقرر اردوغان من خلال تنظيم «الاخوان المسلمين» العالمي، ان يعيد احياء «العثمانية الجديدة» وينصب نفسه سلطاناً جديداً، بعد قرن على انهيار السلطنة العثمانية، ومعها «الخلافة الاسلامية».

ومع اندلاع ما سمي «الربيع العربي»، استغله الاخوان المسلمون، للوصول الى السلطة، فحاولوا في اكثر من دولة عربية، وتسببوا فيها بالحروب والاقتتال والدمار والخراب، بدعم تركي مباشر في ليبيا وسوريا فسفكت الدماء في هذه الدول، لتمكين «الاخوان المسلمين» من الحكم، وقد فشلوا في تونس عبر «حركة النهضة»، وسقط حكمهم في مصر، وفشلوا في سوريا التي انحسر نفوذهم فيها الى محافظة ادلب وشمال وشرق البلاد، اذ مصدر سياسي مطلع على الشأن الدولي عموما والتركي خصوصا، كما «الحركات الاسلامية»، بان مشروع اردوغان انهزم، ومعه «العثمانية الجديدة»، فهو يترنح في ليبيا، ويواجه فيها تحالفاً عربياً - دولياً للخروج من الحرب المدمرة، وهو احرج معه قطر التي يمكن ان يتخلى عنها، مع تبدل مصالحه، وهو ما فعله في اكثر من محطة، اذ قد يصبح الوجود العسكري التركي في قطر، عبئاً عليها، والخروج منها مكلفاً وسبق لاردوغان وسَلم احد المطلوبين المصريين المدعو محمد عبد الحفيظ الحسين وهو من الاخوان الى النظام المصري، الذي يواجه جماعة «الاخوان المسلمين» وعملياتهم الارهابية، لان مصلحته اقتضت ذلك، وهو ما فعله مع انظمة اخرى، كان يتقرب منها ثم يطعنها.

وما بدأ يقلق اللبنانيين، هو ما يتسرب عن تغلغل ودور تركي في «الحراك الشعبي»، وما كشفه المحامي نبيل الحلبي عن تحرك له في «المنتديات» التي تشارك في التظاهرات والاعتصامات وقطع طرقات، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السنية والدعم الذي تتلقاه من بهاء الحريري، اضافة الى ان للحلبي علاقات مع مؤسسات وجمعيات شبه حكومية في تركيا، توطدت مع انطلاق «الثورة السورية» التي دعمتها كما يقول الحلبي نفسه، وهو على تعاون مع «هيئة الاغاثة الانسانية»، وحقوق الانسان التركية (J.H.H) المقربة من المخابرات التركية كما مؤسسة «تيكا» التابعة للحكومة التركية، وهو ما ساعد الحلبي ان يقوم بوساطة لتبادل مخطوفين وجرحى للبنانيين وسوريين عبر علاقاته مع منظمات مسلحة في سوريا، ومنها عمليات تحريرمخطوفي اعزار من اللبنانيين، الى تبادل جرحى بين منطقة الزبداني في ريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا في ريف ادلب.

ومع انكشاف لدور تركي داعم للحراك الشعبي في لبنان، وتعزيز حضوره من خلال «هيئة العلماء المسلمين» التي يترأسها الشيخ حسن قاطرجي، ولها حضور واسع في جوامع ومساجد، وتضم مئات المشايخ، اذ تؤسس لاذرع لها في لبنان، وفق وصف المصدر، الذي يكشف عن عقد اجتماعات دورية، ومتابعة يومية من السفير التركي في لبنان ومسؤول الامن في السفارة، الذي يتواصل مع عدد من المخاتير ورؤساء بلديات ولتقديم معلومات له، لا سيما الامنية منها، وقد سيّر «حزب الولاء الكردي» برئاسة محمد عميدات تظاهرة في بيروت استنكرت حرق عناصر ارمنية للعلم التركي الذي رفع في طرابلس ومدن شمالية، حيث وجود تركمان فيها، وهو ما يؤكد عن ان «العثمانيون الجدد» يتحركون في لبنان، ويحركون مجموعات الشارع وهو ما ظهر في طرابلس، اذ يخشى المصدر، ان يكون ذلك مقدمة اخراج الحراك عن سلميته الى الصدام الدموي، وهذا ما حصل في كل دولة تحرك فيها «الاخوان المسلمون» او مجموعات مرتبطة بتركيا، فكانت الحصيلة حروب ودماء، اذ ان ما يجري على الساحة السنية، من انقسام ظهر داخل آل الحريري بين بهاء وشقيقه سعد، لا يطمئن اذ تسجل حوادث بين مؤيدين لهما، وغالبيتهم من «تيار المستقبل» او بيئته، وان تتسلل تركيا اليها، التي ما دخلت دولة الا وخربتها، وهذا ما فعلته في سوريا، التي تقربت من نظامها، كي يشارك «الاخوان المسلمون» في السلطة، فرفض الرئيس بشار الاسد، فكانت الحرب، وهذا ما يخشى منه اللبنانيون، ان تتحول ساحتهم الى صراع دموي، في ظل الازمة المالية، وازدياد الفقر والجوع وانتشار البطالة، اذ تبدو الساحة مهيأة للانفجار.