لو تسنى لدانتي، وهو يضع «الكوميديا الالهية»، أن يرى الطبقة السياسية في لبنان، لكتب «صادفت أناساً بوجوه الحطب، ويبيعون الحطب في... جهنم»!

كنا ذكرنا أن آباءنا الفينيقيين كانوا يبيعون زيت الزيتون في شبه الجزيرة الايبيرية (اسبانيا والبرتغال حالياً) على أنه ماء الخلود. حين اكتشفوا الأرجوان، راحوا يشيعون بين زبائنهم وراء البحار أن من يرتدي الثوب الأرجواني لا تقترب منه آلهة الموت.

حتى الساعة، لا تزال الطبقة السياسية اياها، والبلد من خراب الى خراب، تفاخر أمام الملأ بانتمائها الى ثقافة الفساد، باعتبارها «السبب البيولوجي» لوجودهم، والسبب في بقائهم على أكتافنا. لا مجال لتوقيف أي موظف من القبيلة لأن في ذلك انتهاكاً صارخاً للقبيلة. ها أن حملة السيوف على ظهور جيادهم. حملة السيوف على ظهور البغال.

خبير دولي لاحظ أن هؤلاء أصيبوا بالكورونا. ضيق في التنفس (وضيق في الأفق) الى حد الاختناق. أجهزة التنفس الصناعي لم تعد تجدي. نقص حاد في المناعة، المناعة الأخلاقية في الدرجة الأولى. لا بد، والهيكل يتداعى، أن يتساقطوا من أبراجهم العالية. حين يفرض صندوق النقد الدولي شروطه سنكون، بطبيعة الحال، أمام هزة سوسيولوجية رائعة و... مريعة.

ليس من صلاحية الصندوق أن يشير الى الرؤوس التي يفترض أن تتدحرج. ولطالما وقف الصندوق، وبإيعاز من العراب الأميركي، الى جانب التوتاليتاريات العفنة. هذه حسابات أميركية معروفة للقاصي والداني. أن يبقى الآخرون تحت خط الزمن.

ثمة تقرير مفصل تسرب الى أحد مستشاري الصندوق حول الأملاك البحرية. عائدات الاستثمار أكثر بكثير من أن تكون فضيحة (فاجعة بما تعنيه الكلمة). الشواطئ في يد الديناصورات، أو أتباعهم. من يمس بها كمن يمس بالكنائس والمساجد. حين يصل بنا الأمر الى التعبد للحجارة، كيف لنا ألاّ نتعبد لذلك الطراز من الكائنات البشرية ؟

خبراء الصندوق يرون في «الثورة» ظاهرة فولكلورية. الغالبية تكيفت مع ثقافة القطيع (ومناعة القطيع). أحدهم أطلق ورقة عمل حول ما ينبغي فعله للانتقال من الوضع الحالي الى الوضع الأفلاطوني. أقرب ما تكون الى الفانتازيا الايديولوجية. ربما أقرب ما تكون الى احدى مقامات بديع الزمان الهمذاني.

كثيرون يأخذون بالشعوذة اللغوية. فجأة ظهر قائد لـ«الثورة». بهاء الحريري قال انه ضد التوريث السياسي. لعله هبط من كوكب آخر.  هل يعلم، مثل شقيقه، ثمن ربطة الخبز لكي يتحلل، ويتحرر، من العبء الوراثي، ويتقدم الصفوف، ويقول «ها أنذا». من أنت يارجل، واي حيثية لك سوى الحيثية العائلية؟

كما لو أن الليدي غاغا ترتدي وجه الأم تيريزا. لا نتصور أن الشيخ بهاء، وقد سقط من ذلك البطن الذهبي، قد سمع بتشي غيفارا، أو باميليو زاباتا. حتماً، تناهى اليه شيء ما عن الحجاج بن يوسف الثقفي: يا قوم... !!

لسنا قوماً. أقوام. المطران الجليل جورج خضر قال «لبنان واقع ركام لا واقع جماعة». انه المال أيها الغبي. بكل فظاظة وصف جورج سوروس المال بـ «السوبر اله الذي لا يصلب على خشبة».

احد أركان «النيوحريرية» في البقاع أكد أن باستطاعة معلمه أن يشتري تيار المستقبل، بقضه وقضيضه، بـ 500 مليون دولار.

مشكلة الشيخ سعد أن عدوه، هذه المرة، هو أيضاً ابن رفيق الحريري. لم يعد باستطاعته أن يلوّح بقميص أبيه حتى وهو يتحدث عن حسان دياب الذي، كما تعلمون، تكفيه مصائب من سمّوه للمهمة ،ثم راحوا يشدونه ذات اليمين وذات اليسار.

ذات يوم قال السفير الفرنسي رينيه آلا «لبنان ينتج اللبنانيين». لو تكلم السفير الحالي برونو فوشيه لقال «لبنان ينتج أسوأ صنف من السياسيين في العالم». حتى قادة «الثورة» هكذا، لا يرون في الناس سوى اقدام تصفق وتهتف، لهم...