بغياب الجماهير وتحت رقابة صحية مشددة بسبب كورونا

تعود عجلة الدوري الألماني إلى الدوران اليوم السبت ولكن بلا حضور الجماهير وتحت رقابة صحية مشددة بعد توقف لمدة شهرين بسبب فيروس كورونا، حيث تخوض الأندية سباقا على اللقب قد يحمل العديد من المفاجآت.

عند توقف البوندسليغا في منتصف آذار بسبب وباء «كوفيد-19» كان الترتيب متسقا مع المنطق بعد 25 مرحلة: بايرن ميونيخ في طريقه إلى اللقب الثامن على التوالي متصدرا بفارق أربع نقاط عن بوروسيا دورتموند وخمس نقاط عن لايبزيغ الثالث.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح حاليا هو هل ستخِلُّ الفترة الطويلة دون تدريبات واستحالة لعب مباريات تحضيرية ودية وخصوصا الشروط الاستثنائية للمنافسات، بالمنطق، وتسفر عن نتائج غير متوقعة؟

وحذَّر فريدي بوبيتش، المدير الرياضي لنادي إينتراخت فرانكفورت، من مسار غير متوقع للمراحل التسع المتبقية بقوله «حظينا بوقت قصير جدا للاستعداد، على الأرجح قد تكون هناك نتائج غريبة جدا».

وتنطلق المرحلة السادسة والعشرين (من أصل 34) بأربع مباريات اليوم السبت.

وستكون أبرزها استضافة بوروسيا دورتموند جاره وغريمه التقليدي شالكه اليوم السبت في «دربي الرور» الذي يكتسي عادة بالإثارة والندية، وأيضا مباراة لايبزيغ مع ضيفه فرايبورغ. في المقابل، يحل بايرن ميونيخ ضيفا غداً الأحد على أونيون برلين.

وتبدو الفرق الثلاثة التي تحتل المراكز الأولى في الدوري مرشحة فوق العادة لكسب النقاط الثلاث، لكن الاستئناف غير العادي للمسابقة قد يخبئ مفاجآت غير محسوبة.

} «مسألة ذهنية» }

وقال مدير بوروسيا دورتموند ولاعبه السابق سيباستيان كيل «علينا أن نتوقع مفاجآت وتغييرات في الترتيب».

بالنسبة إليه، نتيجة دربي دورتموند-شالكه، على سبيل المثال، «لن تكون في صالح من لديه أفضل فريق، ولكن لمن سيكون الأكثر نجاحا في التكيف مع الوضع غير المعتاد وخلق أفضل ديناميكيات الفريق».

وعزز مدرب كولن ماركوس جيسدول قائلا «بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون التكيف ذهنيا، سيكون الأمر قاتلا».

وأجمع مدربون ولاعبون ومسؤولون على أن نهاية هذا الموسم الاستثنائي «ستحسم ذهنيا» بعد فترة توقف طويلة.

ولن تكون الملاعب الفارغة هي المشكلة الوحيدة، بل سيكون من الضروري أيضا لمتطلبات بروتوكول الصحة والذي سيؤثر كليا على كل ما يجري عادة في الملاعب: احترام المسافات في غرف الملابس، دخول الفريقين إلى الملعب بشكل منفصل، منع المصافحة باليدين أو العناق للاحتفال بالأهداف، ارتداء القناع إلزامي للبدلاء والجهاز الفني على مقاعد الاحتياطيين...

وتوقع عالم النفس الرياضي جورج فرويزه في مقابلة مع مجلة «كيكر» المحلية أن الأمر «سيستغرق بعض الوقت حتى يتم الاعتياد على ذلك»، مضيفا أنه يكاد يكون من المستحيل على اللاعب الاستعداد لهذا الوضع.

وأوضح «البعض سيساعدون بعضهم من خلال الاعتماد على ذكريات مواقف مماثلة، دون جمهور، خلال المباريات الحاسمة في فترة شبابهم».

} أفضل الحكام }

الميزة الوحيدة بحسب عالم النفس هي أن الحكام «سيقدمون أداء أفضل وسيرتكبون أخطاء أقل، لأن تأثير الجمهور عليهم (في المباريات التي تقام في ظروف عادية) هائل».

لكن هذا الرأي يعارضه الحكم دينيز أيتكين الذي قاد في آذار الماضي المباراة الوحيدة التي أقيمت دون جمهور في سابقة في الدوري الألماني، وكانت بين بوروسيا مونشنغلادباخ وكولن.

وقال «إنه أمر مخيف فقط وبطريقة ما، ليس له أي علاقة بكرة القدم. غياب الشغف. كان من الصعب الاستمرار في التركيز طوال الوقت».

الشكوك الأخرى التي تحيط بالاستئناف تتعلق بصحة اللاعبين. فحتى في ظل بروتوكول صحي صارم جدا يشمل مختلف مناحي حياتهم في هذه الفترة، من التمارين الى المباريات وحتى سبل التصرف في المنزل، فقد أقرت رابطة الدوري بأنه من المستحيل «ضمان أمن جميع الفاعلين بنسبة 100 بالمئة».

كما لا يمكن ان يستبعد من المعادلة، احتمال التقاط العدوى بفيروس «كوفيد-19»، وفي حال أدى ذلك الى انسحاب فريق أو أكثر (في حال تطلب ظهور حالات وضع فرق في الحجر الصحي)، فستصبح خطة إنهاء البطولة قبل نهاية حزيران موضع تساؤل.

بالإضافة إلى ذلك، اعتبر اخصائي الطب الرياضي فيلهيلم بلوخ في حديث لوكالة فرانس برس أن ثمة مصدر قلق آخر هو الإصابات التي قد تلحق باللاعبين، نظرا لافتقارهم إلى اللياقة البدنية للمباريات جراء تعليق الدوري منذ ما يزيد عن الشهرين، واكتفائهم في غالبية تلك الفترة بالتمارين المنزلية الفردية.

وقال «من الواضح أن اللاعبين ليسوا مستعدين على النحو الأمثل، حيث استأنفت الفرق التدريبات الجماعية فقط الأسبوع الماضي. واعتمادا على درجة التحضير، يزداد خطر الإصابة».

وللحد من هذه المخاطر، صادقت رابطة الدوري على القانون الجديد للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والذي يسمح بإجراء خمسة تبديلات في المباراة الواحدة.

ورحب المدرب السويسري لبوروسيا دورتموند لوسيان فافر بهذا القرار، واصفا إياه بـ «الفكرة الجيدة جدا، لأنه يجب أن تُقال الأمور بوضوح: لا يوجد فريق، دون استثناء، جاهز بنسبة مئة بالمئة لاستئناف المنافسة».

} 56% من الألمان يعارضون

استئناف البوندسليغا }

الى ذلك، أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة «ايه أر دي» الألمانية أمس الجمعة أنّ 56 في المئة من السكان يعارضون استئناف الدوري المحلي لكرة القدم، في ظلّ استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد.

وستصبح البوندسليغا اليوم السبت، أول بطولة كرة قدم كبرى في أوروبا والعالم تستأنف نشاطها في ظل جائحة «كوفيد-19»، التي أدت إلى تعليق شبه كامل لمختلف الأحداث الرياضية منذ آذار الفائت.

وبحسب الاستفتاء، أبدى 56 في المئة من الألمان معارضتهم استئناف المباريات رغم إقامتها خلف أبواب موصدة بوجه الجماهير ووفق بروتوكول صحي صارم وضعته رابطة الدوري مع السلطات الصحية، بينما وافق 31 بالمئة من المستطلعين على ذلك.

إلى ذلك، أبدى 40 في المئة تأييدهم لتخفيف القيود المفروضة على السكان، لكن 45 في المئة من هؤلاء شككوا في إمكانية استئناف الدوري، بينما لقيت الخطوة تأييد 40% من هذه النسبة.

ولم يبدِ بقية المستطلعين رأياً حيال المسألة.

وأشارت القناة الألمانية إلى أن الاستطلاع أجري من خلال الاتصال بالهاتف في 12 أيار و13 منه، وشمل عينة من 1074 شخصاً، مع هامش للخطأ بين 1,4 و3,1 في المئة.

} دربي دورتموند ـ شالكه

«الأكثر غرابة في التاريخ» }

محروماً من هتافات مشجعيه في «الجدار الأصفر»، يتحدى بوروسيا دورتموند في ظلّ صمت المدرجات، جاره وغريمه شالكه اليوم السبت.

ويمني الإنكليزي جادون سانشو والنروجي إرلينغ هالاند النفس بإحداث ضوضاء في ملعب «سيغنال إيدونا بارك» وترويض الضيوف بهدف كسب النقاط الثلاث والبقاء على مقربة من بايرن ميونيخ المتصدر بفارق أربع نقاط، وإنعاش آمال معانقة اللقب مجدداً ووضع حد لسيطرة النادي البافاري في الأعوام السبعة الأخيرة.

وعادة ما يكون «دربي الرور» بين «الصفر» و»الزرق» الذين تفصل بينهما 30 كلم فقط، مباراة تلهب حماس المنطقة مرتين في كلّ موسم من البوندسليغا، إذ يعتبر الناديان معقلين لكرة القدم الألمانية ويؤديان دوراً رئيسياً في الثقافة الشعبية المحلية: حيث يبلغ متوسط الحضور الجماهيري في دورتموند 80 ألف متفرج، و61 ألفاً في شالكه.

لكن هذا العام، خلف الأبواب الموصدة ومع قيود البروتوكول الصحي بسبب فيروس كورونا المستجد، سيكون «الدربي الأكثر غرابة في التاريخ» بحسب سيباستيان كيل، المدرب المساعد لبوروسيا دورتموند ولاعبه السابق.

وأقر المدرب السويسري لبوروسيا دورتموند لوسيان لوفافر بأنّه «عندما تلعب في دورتموند أمام 80 ألف متفرج، فإنّهم يساندون الفريق إلى أقصى الحدود، سيكون الأمر مختلفاً، سيتعين علينا التعود عليه».

وتابع: «يجب أن نعد أنفسنا ليس فقط من الناحية الفنية أو التكتيكية أو البدنية، ولكن أيضاً الذهنية».

وعزّز مسؤولو بوروسيا دورتموند الجهاز الفني بمعدّ ذهني متخصص هو اللاعب السابق للنادي فيليب لاوكس وذلك من أجل مساعدة اللاعبين على التكيف مع الظروف الجديدة تماماً.

أربعة غيابات في دورتموند

بعد توقف لمدة شهرين، افتقد اللاعبون إلى إيقاع المباريات، ولم يخوضوا أيّ مباراة ودية لتجديد الانسجام في ما بينهم، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف سيظهر هؤلاء الشباب وخصوصاً صاحبا الـ19 ربيعاً في دورتموند سانشو (14 هدفاً و16 تمريرة حاسمة في 25 مباراة هذا الموسم) وهالاند مسجل تسعة أهداف في أول ثماني مباريات في ألمانيا، بعد فترة العزل الطويلة؟