مع تراجع وتيرة الحملات التي سُجّلت في الآونة الأخيرة تحت سقف عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تجزم أوساط سياسية مواكبة، بأن صفحة الخلاف السياسي التي عصفت بالعلاقة بين الشقيقين الحريرين، قد طُويت إلى غير رجعة، على الأقلّ في المرحلة الراهنة، وذلك نتيجة مجموعة عوامل أبرزها التوقيت غير الملائم على كل الأصعدة لاندلاع مثل هذا النوع من الخلافات داخل العائلة الواحدة، أو داخل الساحة السنّية، وذلك، في الوقت الذي يخوض فيه تيار «المستقبل» معارضة عنيفة ضد العهد وضد «التيار الوطني الحر». أما العامل الثاني، فيتمثّل في غياب أية خلفية إقليمية ودولية، وكذلك محلية داعمة لمثل هذه المواجهة، وذلك في ضوء التجاذبات الإقليمية من جهة، والدعم السعودي الواضح والمعلن للرئيس سعد الحريري من جهة أخرى.

وعليه، فإن الحركة التي شهدها بيت الوسط على مدى الأيام الماضية مع زيارة السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، وسفراء النروج وسويسرا وكندا والكويت، وصولاً إلى اللقاء مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، والذي حمل دلالات عدة، تفيد بأن الوضع على الساحة السنّية بشكل خاص هو مستقرّ ويحظى باهتمام ودعم كل الحلفاء العرب والغربيين والدوليين للرئيس الحريري، وذلك بصرف النظر عن خروجه من السراي وتموضعه خارج السلطة التنفيذية، واتخاذه قرار المعارضة للحكومة الحالية.

وبحسب الأوساط السياسية المواكبة نفسها، فإن محاولة قد حصلت أخيراً من أجل تضخيم الصراع بين الشقيقين، خصوصاً وأن التحرّكات الشعبية «المستقبلية» المحدودة التي نزلت إلى الشارع إثر صدور بيان عن بهاء الحريري، سرعان ما تم إخمادها من قبل بعض الأطراف السنّية الفاعلة وفي مقدمها قيادة «التيار الأزرق»، وبالتالي، فإن الستارة قد أُسدلت، على الأقلّ في المدى المنظور، على عملية إعادة بهاء الحريري إلى المعترك السياسي اللبناني عموماً، والسنّي و«المستقبلي» خصوصاً، وذلك بدلالة الإلتفاف السنّي الواضح حول رئيس «التيار الأزرق» سعد الحريري، وذلك، انطلاقاً من قرار جامع على مستوى الطائفة بعدم الإنزلاق إلى أي انقسامات داخل العائلة الواحدة أو الشارع الواحد، مع العلم أن قوى داخلية تدفع على الدوام إلى هذا الإتجاه التقسيمي من أجل تحقيق غايات آنية مرتبطة بمخطّط هادف إلى زرع الإحباط بسبب الأزمة المالية التي يعاني منها رئيس الحكومة السابق، من أجل تعويم قيادات أخرى في المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، أشارت الأوساط السياسية ذاتها، إلى علامات استفهام تُطرح داخل الساحة السنّية عن الدعم الذي يتلقاه بهاء من قوى إقليمية لا توحي بالإرتياح داخل الشارع السنّي، خصوصاً وأن الحديث يجري في بعض الكواليس عن زيارة قام بها بهاء الحريري إلى دولة إقليمية معنية عن قرب بالوضع اللبناني، وهذا ما يرفضه شارعه وتيار «المستقبل» بشكل قاطع، الآن وفي المستقبل القريب والبعيد.