تتواصل المرحلة الثالثة من الخطة العامّة لإعادة اللبنانيين الراغبين بالعودة الى الوطن من دول الخارج هرباً من فيروس كورونا، على 11 دفعة متتالية تنتهي يوم الأحد في 24 أيّار الجاري، وتشمل 73 رحلة جويّة وتعيد 11300 لبناني الى بلدهم. وتشمل هذه المرحلة دولاً جديدة لم يسبق لشركة طيران الشرق الأوسط أن وصلت اليها في المرحلتين الأولى والثانية، منها أفريقية مثل واغادوغو (في بوركينا فاسو) وبوانت نوار (في الكونغو) وكوتونو (في بنين) ومابوتو (في الموزامبيق)، وأخرى في أوروبا الشرقية أو آسيا الغربية مثل تبليسي في جورجيا. هذا ويستمّر مجيء اللبنانيين من الدول العربية والأوروبية، كما من الأميركيتين الشمالية واللاتينية وكندا على متن الرحلات الآتية من لندن على غرار ما حصل خلال المرحلتين الأولى والثانية.

عن المرحلة الثالثة ومدى خطورتها في ظلّ عودة عدد كبير من اللبنانيين في فترة قصيرة، تقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة بأنّ أكثرية العائدين خلالها هم من دول تتوافر فيها فحوصات الـ «بي.سي.آر»، وهذا أمر مطمئن سيما وأنّ عددهم 7700 لبناني.. فيما البقية وعددهم 3800 يأتون من الدول الأفريقية التي تفتقر الى الفحوصات، والذين يخضعون وسيخضعون اليها فور وصولهم الى مطار بيروت، ويجري تحويل المصابين منهم بفيروس «كورونا» بشكل فوري الى المستشفيات للخضوع الى العلاج. فيما يجري الحجر المنزلي الإلزامي للآخرين لمدة 14 يوماً بالتمام والكمال من دون نقصان أي ساعة، ما يجعل السيطرة على العدوى أمراً ممكناً.

وعن تفاقم عدد المصابين بالفيروس في لبنان بسبب العائدين، إذ ارتفع أكثر من 104 حالات في غضون أربعة أيّام، أوضحت الأوساط نفسها أنّه خلال المرحلتين الأولى والثانية تمكّنت الوزارات المعنية بمعالجة أزمة «كورونا»، لا سيما منها وزارة الصحّة من الحدّ من تفشّي الفيروس في صفوف المقيمين بفضل الإجراءات الوقائية المشدّدة التي قامت بها. لكن تفلّت بعض العائدين من الإجراءات والقيود المُلزمة هو الذي أدّى الى حصول حالات عدوى نقلوها منهم الى المقيمين. لهذا فإنّ الإجراءات جرى تشديدها بشكل لافت خلال المرحلة الحالية.

وأكّدت بأنّه رغم الهواجس والقلق من تفاقم عدد المصابين أكثر، فإنّ الرحلات الجويّة لن تتوقّف بل ستُستكمل بحسب البرنامج الموضوع، ولكنّها ستترافق مع التعبئة العامّة الحالية والإقفال التام الذي اتخذته الحكومة، فضلاً عن عملها على تأمين أماكن حجر مشدّدة لكلّ العائدين الذين لا تتوافر لهم أماكن خاصّة، سيما وأنّ فترة حضانة الفيروس تستمرّ لأيّام عدّة، ما يجعل بعض حاملي النتائج السلبية من العائدين قد يظهر عليهم الفيروس بعد أيّام من عودتهم الى بيروت. وطمأنت الأوساط نفسها بأنّ السلطات المعنية قادرة على احتواء الفيروس حتى الآن، وقد أخذت على عاتقها متابعة جميع العائدين، شرط أن يتمّ التعاون الجدّي معها وعدم إخفاء المعلومات الصحيّة عنها، من أجل سلامتهم وسلامة عائلاتهم ومحيطهم.

وعن إمكانية تنظيم مراحل لاحقة للعودة، ذكرت بأنّ هذا الأمر تدرسه اللجنة الخاصّة بإدارة أزمة «كورونا» والحكومة التي تقوم بتعديل مراحل فتح بعض القطاعات وعودة الحياة الى طبيعتها تدريجاً بحسب عدد المصابين اليومي بالفيروس، خصوصاً وأنّ وزارة الصحّة تُجري أكثر من ألف فحص «بي.سي.آر.» يومياً في مختلف المناطق، وسوف ترفع هذا العدد ليصل الى نحو 3000 فحص يومياً.

وأوضحت أنّ أعداد اللبنانيين الراغبين بالعودة من دول الخارج لم تنته، إذ لا يزال يُبدي الكثيرون رغبتهم بالعودة من دول عدّة، وهي حقّ للجميع. غير أنّه من الأفضل للقادرين على البقاء حيث هم، ألا يُغادروا مكان إقامتهم لكي لا يفقدوا أعمالهم عند عودة الحياة الى طبيعتها في البلدان التي يُقيمون فيها، وترك المقاعد على الطائرات للمضّطرين والأكثر حاجة للعودة، خصوصاً وأنّ معايير اختيار أسماء العائدين لا تزال نفسها أي الطلاب والزوّار (أصحاب الإقامات المؤقّتة) وكبار السنّ والمرضى الذين يُعانون من أمراض مزمنة. علماً بأنّه ثمّة طلبات عدّة من لبنانيين يودّون العودة الى لبنان، إذ بإمكانهم متابعة أعمالهم من المنزل، أي لا حاجة لإقامتهم في البلد الموجودين فيها حالياً.

ولفتت الى أنّه من الضروري معرفة كيفية التعايش مع فيروس «كورونا» بالنسبة للبنانيين المقيمين والعائدين، سيما وأنّ منظّمة الصحّة العالمية قد حذّرت أخيراً من أنّه «قد لا يختفي أبداً» ولهذا على الجميع الإلتزام بالإجراءات الوقائية على أن تُصبح أمراً روتينياً لحماية سلامتهم. كما على الجميع التقيّد بوضع الكمّامات لدى خروجهم من المنزل سيما وأنّ دراسة أميركية أخيرة أظهرت أنّ «كورونا» يُمكنه الإنتقال عن طريق الكلام في وجه الآخر، وليس فقط العطس والسعال.