إذا سئلت قيادات الصف الاول في تحالف 8 آذار و«حزب الله» عن رأيها في ما يجري بين النائب السابق سليمان فرنجية والنائب جبران باسيل من كباش سياسي وقضائي ورئاسي، لكان جوابهم جميعاً، انهم كالوالد الذي يفصل بين ولديه المتعاركين. فمن جهة ويله ان يُدّمي احدهم الآخر، ومن جهة ويله ان يقدم مكاسباً مجانية لخصوم هذا الفريق ولا سيما رئيس «حزب القوات» سمير جعجع!

وتقول اوساط بارزة في هذا التحالف، انه منزعج جداً مما يجري بين الحليفين وخصوصاً في فتح معركة الرئاسة الاولى، والتي لا طائل منها سوى تشتيت الانتباه الى معارك صغيرة وفي زواريب ضيقة، ولن تؤدي الا لمزيد من التشنج في الشارع المسيحي والماروني تحديداً. وفي اوساط جماهير هذا الفريق الواسع، في حين يخوض هذا التحالف صراعاً مريراً مع منظومة الفساد ومع الانهيار الاقتصادي، وفي ظل الازمة الاقتصادية الخانقة، وما سببه فيروس «كورونا» من ويلات اجتماعية وصحية ومعيشية.

وتشير الاوساط الى انها ولو سأل فرنجية التحالف رأيه قبل ان يفتح هذه المعركة في وجه باسيل والقضاء المسيس والتابع له، كان التحالف نصح فرنجية بالامتثال الى القضاء وترك الامور تأخذ مجراها وعند انجراف الامور يتم التدخل لتصويبها.

في المقابل تؤكد اوساط 8 آذار ان فريقنا ليس بوارد التخلي عن فرنجية او «تأنيبه» عما جرى وترك الامور «سداح مداح» لباسيل. فكثيرون في لبنان توقفوا عند ملف «تنويم» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومن خلفه باسيل لملف التشكيلات القضائية رغم امضاء وزيرة العدل المحسوبة عليه مرسومها، ولاسباب تتعلق بعدم رضى «سياسي» من عون عن هذه التشكيلات في حين يطالب عون وغيره ومعظم القوى السياسية برفع اليد السياسية عن القضاء. وما ان تم ذلك بإجماع المجلس الاعلى للقضاء ومن دون تدخل سياسي في التشكيلات، اعترض هؤلاء وعطلوها.

ومن هذا المنطلق يؤكد تحالف «حزب الله» و 8 آذار انه مع فرنجية وضد اي معركة تصفية حسابات سياسية من البوابة القضائية، ولو كان يفضل ان لا تفتح اي معركة في وجه القضاء وان تاخذ الامور مجراها الطبيعي.

وفي السياق يطرح اطراف آخرون في 8 آذار ان جنوح باسيل وفتحه معركة الرئاسة مبكراً مع كل خصومه الموارنة ولا سيما فرنجية، سيجعل منه لا يتورع عن استخدام اي سلاح في السلطة ضد خصومه وخصوصاً القضاء. ولذلك يرفضون بشدة تسليم «رقبة» اي حليف لـ8 آذار لمقصلة باسيل السياسية، ويدفعون الى التصدي لجموحه. ويدعوا هؤلاء حليفهم الاقوى «حزب الله» ان يضع حداً لباسيل وان لا يتركه على غاربه.

في الموازاة ينقل هؤلاء عن تشاور جرى بين قيادات هذا التحالف و«حزب الله» في الايام الماضية، وسمعوا من الحزب كلاماً عن ضرورة تهدئة الامور بين الطرفين والعودة الى الحوار ولو بـ «الواسطة» مبدئياً. وتؤكد الاوساط ان «حزب الله» يقوم بمساع للتهدئة بين الطرفين، تبدأ من تهدئة الخطاب الاعلامي والسجال عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنع اي احتكاكات بين المناصرين.

وتقول الاوساط ان «حزب الله» منزعج من الاداء العام السياسي في البلد، ومن تغليب البعض من الحلفاء قبل الخصوم بعض المصالح الضيقة على المصالح العامة. ولا سيما في الملف الاقتصادي والمالي، وبدل التلهي بقشور سياسية يستفيد منها الخصوم لتوسيع الشرخ بين الحلفاء. من الاجدى الالتفات اولاً كل الى جمهوره والبحث في كيفية حمايته من الجوع والعوز ومن ثم الانطلاق الى الدائرة الوطنية الاوسع لتشمل الحلفاء وحتى من التوجهات السياسية الاخرى وذلك بسبب عدم وجود دولة رعاية اجتماعية حقيقية ودولة نخرتها السرقة والفساد.