أكّد النائب شامل روكز أن «الجرائم التي ترتكب بحقّ الوطن لا يمكن مسامحتها ومحاربة الفساد تحوّلت الى شعار فارغ من المضمون»، معتبراً اننا العدو الأكبر لأنفسنا».

وقال: «كنتم تعرفون أن الدولة على شفير الانهيار وأنتم تريدون هذا الانهيار وليس إنقاذ البلد».

واضاف خلال مؤتمر صحافي: «نحن شعب دفع أكثر من 40 مليار دولار كلفة طاقة كهربائية لم تصلنا وصرفت بصورة غير شرعية، 30 سنة طالت فيها فترة السماح حتّى يوم 17 تشرين واليوم إختلف الوضع وكُشفت الاوراق وأصبحت الثورة واقعاً مستجدّاً».

وأردف: «إنها ثورة على من حرمنا أبسط حقوقنا وسيّس القضاء العادل والشفاف وعلى من شرّع العفو العام على مجرمين وعلى من ضرب النظام الديمقراطي للبنان وعلى من حرم المرأة اللبنانية من حقوقها، نحن أمام مفترق طرق والشعب جاع وعندما تفرغ الجيوب والبطون تُصبح الثورة سبيل إسترداد الكرامة الوحيد والثورة آتية لا محالة».

وفي ما يلي نصّ كلمة النائب روكز:

«اعتدنا، نحن أبناءُ وبناتُ المؤسسةِ العسكرية، تلبيةَ النداءِ كلما استغاثَ بنا أحدُهم... فلم نُفرِّقْ بين منطقةٍ وأخرى، ولا بين جنسٍ وآخر، ولا بين طائفةٍ وأخرى...

اعتدنا قولَ كلمةِ الحقِ لو مهما صعبَ لفظُها، واعتدنا القيامَ بالصوابِ حتى ولو واجهنا العالمَ كُلَّهُ...

اعتدنا تلبيةَ النداء... وصدى النداءِ اليومَ يعجُّ في الآذانِ والقلوب: نداءُ استغاثةٍ، نداءُ وطنٍ مستنزفٍ منهوب، نداءُ وطنٍ يختنقُ بل يُحْتَضَرُ على فراشِ الموت، نداءُ شعبٍ موجوعٍ مظلومٍ فقيرٍ جائع...

باتَ الحُلمُ بلبنانَ الحلمِ بعيداً عن الواقع، بعدما غَذّتِ الطبقةُ السياسيةُ التي ادارتْ شؤونَ البلادِ منذُ عقودٍ أنفُسَنا باليأس، وقَضتْ على أيِّ بصيصِ املٍ ببناء دولة... فهجّرَتْ أبناءَنا وبناتِنا، ودفعَتْهم إلى بناءِ مستقبَلِهِم وقدراتِهِم خارجَ حدودِ وطنِهِم...

في القانون، ثمةَ جرائمُ تسقطُ عقوبتُها بمرورِ الزمن. ولكن، ثمة جرائمُ لا تُغتَفر، ولا يُمكنُ المسامحةُ عليها، وعلى رأسِها، تلك التي تُرتكبْ بحقِّ الوطن... والجريمةُ اليوم موصوفة، ومنها يمكنُ فهمُ سلسلةِ الجرائمِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والماليةِ التي تُرتكبُ منذُ ثلاثينَ سنة!

محاربةُ الفسادِ تحولتْ مع السنواتِ شعاراً فارغاً من المضمون، نسمعُهُ عشراتِ المراتِ يومياً كوعدٍ من دونِ أنْ يُحاسَبَ موظفٌ واحد، أو يُلقَى القبضَ على مرتكبٍ واحد، أو تُستعادَ أموالُ منهوبةُ رغم كثرةِ ما نُهبَ وسُرقَ ونَصب...

فالأساسُ يكونُ بالجوابِ على سؤالٍ واحد: كيف ستُفتحُ ملفاتُ الفسادِ وتُستكملُ بعيداً عن المَحمياتِ السياسيةِ والطائفية؟ فلنْ نُصدِّقَ حتى نرى أفعالاً، ولنْ نُصدقَ حتى يَفتَرِسَ الحقُّ ذئابَ الفسادِ المتلطيةِ بأثوابِ نعاج!

الأفعالُ لا تكونُ الا بإجاباتٍ شافيةٍ وأحكامٍ واضحةٍ بشأن الملفات التي تحومُ حولَها علاماتُ استفهام: من الاتصالاتِ وأجيرو،الى الكهرباءِ والمشتقاتِ النفطية، الى المرفأ المدارِ مِنْ لجنةٍ خاصةٍ مؤقتةٍ مِنْ دونِ رقابة،الى مجلسِ الانماءِ والاعمار، ومجلسِ الجنوب، وصندوقِ المهجرين، الى القطاعِ التربوي، والضمانِ الاجتماعي، والجمعياتِ الوهمية وغير الوهمية، الى النافعة، وتلزيماتِ الأشغال، والتهريب، والأملاكِ البحرية والنهرية، مروراً بكلِّ المساعداتِ والهباتِ والمكرماتِ السياسية، وصولاً الى الوزاراتِ ذاتِ الموازنات الخيالية...

نَزِلَ الشعبُ اللبنانيُ الى الطرقات، وثارَ على كلِّ هذه الملفاتِ التي أدمتْ بلدَه، وكان الوضعُ الاقتصاديُ يتراجعُ يوماً بعدَ يوم...

يومَ تظاهرَ الشرفاءُ في الشارع قبل أشهر، وصرخوا ونبّهوا من الكارثةِ الماليةِ الآتية، غَمَزْتُم جَماهيرَكم وهَزَزْتُم رؤوسَكُم ساخرين، وجعلتُمُونا مِنَ الخونةِ وأصحابِ المؤامرات...

هَزِئتُم بالشعبِ اللبناني وبثورَتِهِ حتى استيقظنا ذاتَ يومٍ مشؤوم،وإذا بالدولةِ افلست، والليرةِ اللبنانية سقطت، ومعيشةِ الناسِ تحولت الى مأساة.

ألمْ يُحذِّركُم أحدٌ مِنْ مستشاريكُم الكبار؟ اَلَمْ نُلَوِّح لكم بأيديِنا انكم تسيرونَ الى الهاوية؟ألمْ يصرخْ العديدُ مِنَ الخبراءِ والاقتصاديينَ محذرينَ من كارثةٍ اقتصاديةٍ ماليةٍ مقبلة؟ ماذا فعلتم؟

حجَّتُكم الخوفُ منَ حربِ أهلية... حجتُكم الطائفيةُ والمذهبية... ونحن حتى اليوم لم نَفْهَمْ الرابطَ بينَ سقوطِ الدماء وبينَ محاربةِ الفساد. تُحوّلُونها معركةَ وجودٍ وضدَّ كيانِ كلِّ طائفةٍ وكأننا نخوضُ حربَ استنزافٍ ضدَّ العدوِ الإسرائيلي، الا اننا تَكَبَّدْنا خسائرَ مميتة بالتقاتلِ بينَ بعضِنا البعض... نحنُ العدوُ الأكبر لأنفسنا!

كنتُم جميعاً تعلمونَ انَّ الدولةَ على شفيرِ الانهيار، ويبدو انَّ كلَ واحدٍ منكم كان يَجِدُ في انهيارِها صفعةً لخصومِهِ وانتقاماً وثأراً له.

كذابون ومنافقون، أنتم اردتُم الانهيار، وحصل نكايةً ببعضِكم البعض.

كنتم جميعا ضدَّ لبنان وما زلتم...

لم ننتَبِه، ولكننا أدركنا اليوم، أنتم تريدونَ الانهيار، وليس انقاذَ البلد.

تباهيتم طويلاً بالقطاعِ المصرفي اللبناني، بأنكم حماةُ الليرةِ اللبنانية وبأنها مستقرة... حتى تحوَّلَ قطاعُكم القويُ هذا إلى ساحةِ اذلالٍ للبنانيينَ كل يوم...

الودائعُ بالدولار غيرُ قابلة للسحب، والليرةُ تَفْقُدُ قيمتَها ويفقُدُ معها اللبنانيون مُدَّخَراتِهم وتعويضاتِهم!

أكثرُ من ثلاثةِ أسعارٍ للدولار في السوق في آن واحد... تأكيدٌ بأن لا «haircut» بينما هو يمارس بشكل غير مباشر... اعلانٌ بان لا «capital control» بينما هو يمارسُ ضمنَ منطقِ «حارة كل مين ايدو الو»، حسبَ المصرف، وحسبَ الفرعِ حتى...

وفي ظلِّ غيابِ الاستقرارِ المالي، يَتَحَكَّمُ المصرفُ المركزيُ بتحويلاتٍ استنسابيةٍ الى الخارج مِنْ هنا، وبهندساتٍ ماليةٍ من هناك، إضافةً الى مخالفاتٍ متماديةٍ لقانونِ النقدِ والتسليف، وكأنَّ مصرفَ لبنان شركةٌ خاصةٌ يمتلكُها البعض... في حين، كان مِنَ المفترضِ انْ يكونَ العينُ الساهرةُ على مُدَّخَراتِ الناسِ في المصارف...

فكيفَ يسكتُ من يرى بعينِهِ أموالَهُ تُسرق؟ كيف يَسكُتُ الشعبُ بوجهِ مَنْ ائتَمَنَهُ على رزقِهِ فسرقَهُ، وجرّدَهُ مِنْ حقِّه، فجوّعه؟

نحنُ شعبٌ هناكَ مَنْ دَفَعَ باسمِنا أكثرَ مِنْ 70 مليار دولار من الفوائدِ المصرفية، أي مِنْ أموالِنا ومُدَّخَراتِنا وعرقِ عُمَّالِنا، وكلُّنا يَعلَمُ أنَّها فوائُد غيرُ منطقيةٍ ولا شرعيةٍ ولا مشروعة...

نحنُ شعبٌ دَفَعَ أكثرَ مِنْ 40 مليار دولار كلفةَ طاقةٍ كهربائيةٍ لَمْ تصلْنا، وهي أموالٌ شرعيةٌ لنا، صُرِفَتْ أو هُدِرَت بصورةٍ غيرِ شرعية...

نحنُ شعبٌ ندفَعُ سنوياً خواتٍ أو إتاوات، بملايين الدولارات، في الفيولِ وغيابِ الغاز، وفي احتكارِ الإسمنتِ وغيرِها من أبوابِ الهدرِ المُقَنَّعِ بسوءِ الإدارةِ والمناكفاتِ السياسية...

نحنُ شعبٌ نَقِفُ مذلولينَ أمامَ شبابيكِ المصارفِ لنتسوَّلَ أموالَنا الخاصة بالتقنينِ المهين... بعدما سُرِقَتْ منا مئاتُ آلافِ الدولارات، في كلِّ صفقة، وكلِّ مناقصة، وكلِّ التزام...

نحنُ شعبٌ ينزِفُ كلَّ سنةٍ مليارَ دولار تهريباً في المرافقِ الشرعية، وأكثرَ منها في غيرِ الشرعي منها...

نحنُ شعبٌ رضيَ بموازنةٍ انتقصَتْ منْ حقوقِ العسكريينِ بِحُجَّةِ التقشف، بينما يَتَنعّم كلٌّ منهُم في قصورِهِ وسياراتِهِ وممتلكاتِه...

ثلاثونَ عاماً طالت خلالُها فترةُ السماح، إلى أن كان 17 تشرين 2019، فسقطتِ المهلةُ الوطنيةُ للتركيبةِ الاقتصاديةِ السياسيةِ الحاكمة، ونَفَذَ صبرُ اللبنانيينَ بعدَ ثلاثةِ عقودٍ مِنَ الهدمِ المُمَنْهَجِ للبنانَ ومؤسساتِه...

ولكنْ اليوم، اختلفَ الوضعُ وانقلبتِ الطاولةُ وانكشفتِ الأوراق، والمراوغةُ ما عادتْ تنفعُ وأصبحتِ الثورةُ واقعاً مستجداً...

الثورةُ يجبُ أن تبدأ على أنفسِنا، نحنُ الذينَ جدَّدْنا لطاقَمِ أنزفَ ما تبقّى من الوطن...

ثورةٌ على أنفسِنا نحن، كشعبٍ اطالَ فترةَ السماحِ والخضوعِ لسلطةِ الزعماء...

ثورةٌ على أنفسِنا بعدمِ القبولِ بأنصافِ الحلولِ والعيشِ في مزرعةِ بلا قوانينَ تنظِّمُ حياتَنا، وبلا ابسط الخدماتِ التي مِنْ واجبِ الدولةِ تقديمُها للمواطن...

ثورةٌ على مَنْ عيّشَنا في بحرٍ من النفاياتِ لأن منطقَ المحاصصاتِ اهمُّ مِنْ صحتنا...

ثورةٌ على مَنْ دمَّرَ وشوَّهَ جبالَنا الشامخة، لتستفيدَ شركاتُه ومقالعُهُ وكساراتُه...

ثورةٌ على كلِّ مَنْ حرمَنا أبسطَ حقوقِ المواطنِ مِنْ كهرباءَ ومياه...

ثورةٌ على كلِّ مَنْ سَيّسَ القضاءَ العادلَ النزيهَ الشفاف، فضربَ ميزانَ العدلِ وعدالةَ الدولة...

ثورةٌ على مَنْ يُشرّع عفواً عاماً لمجرمينَ أثبتَتْ محاكمتُهم بأنهم تَعدّوا على مؤسسةِ الشرفِ والتضحيةِ والوفاء...

ثورةٌ على مَنْ تَساهَلَ بقانونِ السيرِ فخَسرْنا أرواحَ أبنائنا لقلةِ اكتراثِهِم...

ثورةٌ على مَنْ اعتدَى على حريةٍ الفكرِ والتعبيرِ والاعلامِ الحر...

ثورةٌ على مَنْ دَفَعَ بِنا الى الهجرةِ طالبينَ العلمَ لأن تعليمَنا الرسميَ مُترهِّل...

ثورةٌ على كلِّ مَنْ حوَّلَ التعدديةَ المذهبيةَ والطائفيةَ الى نقمة...

ثورةٌ على كلِّ مَنْ حوّلَنا إلى متسوّلين لأبسطِ حقوقِ المواطن...

والثورةُ الأهمُ اليوم، والحتمية، هي الثورةُ على كلِّ النظامِ القائمِ على المحاصصةِ والزبائنيةِ والطائفية... القائمِ على «حقوقِ المسيحيين» و«حقوقِ المسلمين»... الثورةُ اليومَ على النظامِ القائمِ الذي ما عادَ صالحاً... الثورةُ على كلِّ مَنْ اعتبَرَ طائفتَهُ ومنطقتَهُ اهمَّ من لبنان الوطن، الحلم...

نعم، انّنا بحاجةٍ الى رزمةِ قوانينَ ومشاريعَ وخططٍ من شأنِها مكافحةُ الفساد، وترشيقُ الإداراتِ والمؤسسات، واستردادُ الأموالِ المختلسة... ولخططٍ تنهضُ بقطاعاتِ الدولةِ كافةً... ولكنَّ المطلوبَ اليوم أهم، فالمطلوب إرادةٌ وشجاعةٌ سياسة، والمطلوب اتخاذُ القرارِ الذي طالما غابَ وحلَّ مكانَه التراضي. اننا بحاجةٍ الى جرأةٍ في اتخاذِ القراراتِ وتنفيذِ القوانينَ والمشاريعَ والخططِ التي نامت في ادراجِ المؤسساتِ سنينَ طويلة، حتى تُستعادَ ثقةُ المواطنِ بمؤسساتِ الدولة، وتمهيداً لكسبِ ثقةِ المستثمرين...

أعزائي،

قَدَّمَتْ لنا الطبقةُ الحاكمةُ اليومَ خُطةً سَمّتها «خطةَ التعافي المالية الخاصة بالحكومة اللبنانية». في الشكل، نَتساءَلُ كيفَ يمكنُ للحكومةِ التي تعتبرُ نفسَها تُمثلُ الشارع، وأنها صدى لصوتِ الثورة، أنْ تضعَ خطةً للتعافي بالتعاونِ مع مَنْ هُم المسؤولون عنِ الانهيارِ نفسِهِ؟

لماذا لمْ تستعنْ هذه الحكومةُ بالخطةِ الاقتصاديةِ التي قامتْ بها أولى حكوماتِ العهدِ بالتعاون مع الشركةِ العالميةِ ماكينزي، والتي كلّفت الدولةَ أكثر من مليون دولار؟

لماذا لمْ تَبْنِ الحكومةُ على دراسةِ ماكينزي القطاعية، ودعتْ خبراءَ اقتصاديينَ وماليينَ إضافةً إلى رؤساءِ الكتل النيابية إلى طاولة حوارٍ وطنية؟

ولماذا استثنتْ هذه الحكومةُ التي تعتبر نفسَها مستقلةً وتمثلُ صوتَ الشعب، الكتلَ والنوابَ المستقلينَ وممثلين عن الانتفاضة الشعبية؟

كيف يمكن لوطنٍ أن يتعافى ان لم يَبْتَعِدْ مَنْ دَمّرَهَ وفُسِحَ المجالُ امامَ الأصواتِ والآراء الجديدة؟

أما في المضمون، فإن هذه المذكرة تتناولُ مخالفاتٍ صارخة، وخروقاتٍ فاضحة لأحكام الدستورِ اللبناني والنصوصِ القانونية المتعلقة بالانتظامِ العام، والمبادئ القانونية العامة.

وتنطوي هذه المخالفاتُ بشكلِ خاص - والأخطر - على المساسِ بأحكامِ الدستورِ المتعلقة بقدسيةِ الملكيةِ الفردية، ولا سيما المادة 15 منه التي تنص على التالي: «الملكية في حمى القانون فلا يجوز أن يُنزع من أحدٍ ملكُه إلا لأسبابِ المنفعةِ العامة في الأحوال المنصوصِ عليها في القانون، وبعد تعويضه منه تعويضاً عادلاً».

وهناك أيضا مخالفاتُ لمبادئَ قانونية مستمَدة من المبادئِ العامةِ للقانون، لنْ نذكرَها كلَّها اليوم، إنما سأتحدَّثُ عنْ كلِّ تفاصيلِها في لقاءٍ آخر...

الاصلاحُ أيها السادة، ليسَ مصطلحاً فحسب، بل هو فعلٌ وممارسة... الاصلاحُ ليس وعداً بل هو تطبيقٌ يبدأ بإعادة هيكلةِ القطاعِ العام، بعدما حَوّلَهُ منطقُ الزبائنية مَشاعاً للاحزابِ والطوائف، وسلطةَ نفوذٍ لها، بدلاً من أنْ يكونَ قطاعاً عاماً لمؤسساتِ الدولة، خِدْمَتُهُ للوطن، وللوطن حصراً...

الاصلاحُ هو بتأسيسِ نظامٍ عادل، وبلجمِ التهرُّبِ الضريبي، وببناءِ مؤسسات، وبإعطاءِ الحقوقِ لأصحابها... هو ببناءِ شبكةِ أمانٍ اجتماعيٍ وتأمينِ أبسطِ حقوقِ المواطنين: بالصحة والتربية والمأكل وضمانِ الشيخوخة والبنى التحتية والعيش بكرامة!

الإصلاح الحقيقي سيبدأ عندما تترافقُ الخطةُ الماليةُ الاقتصاديةُ الاجتماعيةُ الانقاذيةُ بخطةِ عملٍ لشركاتِ التدقيقِ الخارجية، ليس فقط لمصرفِ لبنان، بل لكلِّ الوزاراتِ والإداراتِ والمؤسساتِ والصناديقِ وموازناتِها.

الإصلاحُ هو قضاءٌ مستقلٌ نزيهٌ شفافٌ يَحْكِمُ بعدلٍ وضمير...

أيها اللبنانيون،

نقفُ اليومَ على مفترقِ طرق، على عتبةِ مستقبلٍ غامض، نلبي النداء. لنَ نقبلَ بالماضي الكئيبِ المريرِ الذي فَرَضَهُ علينا الزعماء...

وكما قال جون كينيدي: «من يجعلُ الثورةَ السلميةَ مستحيلة، يجعلُ الثورةَ العنيفةَ حتمية.»

الشعبُ جاع، وعندما تفرغُ الجيوبُ والبطونُ ويعجزُ الأبُ والأمُ عن اطعامِ أولادِهم، تصبحُ الثورةُ والانقلابُ والتمردُ سبلَ استردادِ الكرامة الوحيدة...

يا أيها الشعبُ اللبناني العزيز، تذكروا: «التمردُ وعدمُ الانصياع هو عمادُ الحريةِ الحقيقي، أما الطاعةُ فهي الأساسُ للعبيد...»

الثورةُ آتية لا محالة...».