اعتبر الملك الأردني عبد الله الثاني، أنّه إذا ما ضمّت «إسرائيل» أجزاءً من الضفة الغربيّة «سيؤدي ذلك إلى صدام كبير مع الأردن».

وتعليقاً على سؤال حول ما إذا كان سيتمّ تعليق العمل بمعاهدة السلام مع «إسرائيل»، قال: «لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات إذا جرى الضمّ».

ورأى الملك عبد الله في مقابلة مع صحيفة «دير شبيغل» الألمانيّة، أنّ «حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيُمكّننا من المضي قُدماً»، مؤكداً على أنّ «حلّ الدولة الواحدة ما زال مرفوضاً بشدة في اجتماعات جامعة الدول العربيّة».

كما تحدث الملك الأردنيّ في مقابلته، عن أنّه «إذا انهارت السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة سنشهد مزيداً من الفوضى والتطرّف في المنطقة»، مبرزاً أنّ بلاده «تتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي، على أن قانون القوّة لا يجب أن يطبّق في الشرق الأوسط».

وتساءل الملك عبد الله: «هل التوقيت مناسب فعلاً لمناقشة ما إذا أردنا حلّ الدولة الواحدة أو حل الدولتين لفلسطين وإسرائيل، ونحن في خضمّ المعركة ضد جائحة كورونا؟ أم هل ينبغي علينا أن نناقش كيف بإمكاننا مكافحة هذا الوباء؟»، موضحاً أنّ «هناك من السياسيين، كرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من يريد استغلال الفرصة التي هيأها دونالد ترامب للاستحواذ على أجزاء كبيرة من فلسطين».

يذكر أنّ «إسرائيل» تعمل حالياً على الإعلان عن ضمّ أراضٍ في الضفة الغربيّة، بعد أن منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر كانون الثاني الماضي خلال إعلان «رؤيته» للسلام في الشرق الأوسط، الضوء الأخضر لضمّ غور الأردن؛ المنطقة الاستراتيجية التي تشكّل 30% من مساحة الضفّة الغربية، والمستوطنات المبنية في الضفة الغربية والقدس المحتلة التي باتت في نظر الإدارة الأميركية جزءاً لا يتجزّأ من «إسرائيل».

جامعة الدول العربية كانت عقدت يوم 30 نيسان الماضي، اجتماعاً عبر الفيديو على المُستوى الوزاريّ، لبحث الخطوات والإجراءات التي يُمكِن القيام بها إزاء تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي خطته بضم الضفة الغربيّة أو أجزاء منها.

الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط اعتبر حينها، أنّ الحكومة الإسرائيلية الجديدة «تستغلّ حالة الانشغال العالمي بمواجهة كورونا، لفرض واقع جديد على الأرض»، مبرزاً أنّ «النوايا الإسرائيلية التي تلقى مُسايرة وتشجيعاً من الولايات المتحدة، تُمثل خرقاً خطيراً للقانون الدولي»، داعياً المجتمع الدولي إلى أن «يتحمل مسئولياته، وأن يبعث لإسرائيل برسالة واضحة برفض هذه التوجهات وعدم الإقرار بها أو تمريرها».

هذا ويستعد وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي لعقد اجتماع بشأن أزمة الشرق الأوسط وتطور الأوضاع بعد تأليف الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وقال ممثل بارز في الاتحاد الأوروبي، إن «تل أبيب كانت تواجه وضعاً سياسياً غير مستقر إلى أن جرى الاتفاق على حكومة وحدة وطنية مهمتها الرئيسية مكافحة فيروس كورونا»، معرباً «عن قلقه بشأن خطط الاستيطان الإسرائيلية المدعومة أميركياً».

وأكد أن ضم الأراضي الفلسطينية «مخالف للقانون الدولي ولمبدأ التعايش بين الدولتين».

وفي سياق متصل، أكدت لجنة العلاقات الدوليّة والدفاع بمجلس اللوردات البريطاني، أنّه يتعيّن على المملكة المتحدة أن «تدرس فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إسرائيل»، إذا مضت الأخيرة قدماً في خططها لضمّ أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

رئيسة اللجنة جويس أنيلاي، وهي نائبة مخضرمة عن حزب المحافظين، اعتبرت أنّ خطة الحكومة الإسرائيليّة القادمة «ستشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتعرّض عملية السلام الإسرائيليّة-الفلسطينيّة للخطر»، مطالبةً الحكومة بـ «الحد من الوصول التفضيلي الذي تتمتع به «إسرائيل» للأسواق البريطانية رداً على مثل هذه الخطوة».

وفي رسالة إلى وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط، جيمس كليفرلي، أعادت أنيلاي التأكيد على التزام لجنتها الدائم بـ «حل الدولتين»، وطلبت منه «الحصول على رد عاجل من الحكومة على ثلاث نقاط»:

أولاً، حضّت أنيلاي، الوزير كليفرلي على «التأكيد لها أن موقف لندن بشأن أيّ خطوات ضمّ أحادية لأراض فلسطينية بقي كما هو ولم يتغير».

ثانياً، تريد رئيسة اللجنة التي شغلت في السابق منصب وزيرة الدولة في وزارة الخارجية معرفة «ماهية الخطوات الملموسة التي ستتخذها الحكومة لدفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى إعادة التواصل بينهما». وتساءلت في رسالتها: «ما هي الخطوات التي ستتخذها الحكومة لإعادة كل الأطراف إلى المفاوضات دعماً لحل الدولتين؟ كيف ستعمل المملكة المتحدة مع شركائها لدعم هذا الهدف؟».

وثالثاً وأخيراً، تساءلت أنيلاي عن «العواقب بالنسبة للوصول التفضيلي لإسرائيل للسوق البريطانية، كما هو موضح في اتفاق التجارة والشراكة بين المملكة المتحدة وإسرائيل». مضيفةً: «كيف ستميّز المملكة المتحدة بين المنتجات القانونية وغير القانونية من أجل توفير وصول تفضيلي فقط للصادرات الإسرائيلية القانونيّة للمملكة؟».