محاولات للاتفاق على ارقام موحدة رسمية وتحريـر سعر الصرف

تنازل لبناني عن الخطة التي حددته بـ3500 ليرة في السنة الاولى

جوزف فرح

رغم ان صندوق النقد الدولي جاء ليناقش خطة التعافي المالي التي اقرتها حكومة الرئيس حسان دياب، ورغم انه لم يكن موجودا في الاجتماع الاول الذي عقد على طريقة مؤتمرات الفيديو، الا انه كان «نجم» هذا الاجتماع حتى بغيابه وحضور ملائكته، وسيكون محط الانظار في الاجتماع الثاني الذي سيعقده غدا صندوق النقد الدولي مع مسؤولين في الدولة اللبنانية وممثلين عن مصرف لبنان لان هناك تمايزاً في الارقام بين هذه الخطة وارقام مصرف لبنان التي اعلن عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في المؤتمر الصحافي الذي عقده مؤخراً. فهل يحضر سلامة الاجتماع؟

ووفد صندوق النقد الدولي الذي يعرف «البير وغطاه» واتى الى بيروت موحدا بعكس الوفد الرسمي الذي منذ الاجتماع الاول بان الخلاف عميقاً بين الوفد الرسمي الذي اكد ان خسائر مصرف لبنان تجاوزت الـ57 مليار دولار وبين وفد مصرف لبنان الذي اكد ان المصرف لم يخسر ولم يكلف الدولة ليرة واحدة بل كان يسجل ارباحاً ويحولها الى الدولة اللبنانية وساهم في خفض دين الدولة في باريس 2 مما حدا رئيس الحكومة حسان دياب على التذكير خلال جلسة مجلس الوزراء بأن وحدات الدولة ومن بينها مصرف لبنان هي جزء من الحكومة وعليها ان تعمل على انجاح خطة التعافي المالي وهذا صحيح لو كان رياض سلامة مشاركا في اعدادها وطالما ان اغلبية الارقام التي ذكرتها الخطة هي ارقام نقدية مالية عمودها الفقري مصرف لبنان الذي يمكنه اعطاء الارقام الصحيحة، وهذا ما سيفعله في الاجتماع الثاني سواء حضر سلامة ام لم يحضر خصوصاً انه ردد اكثر من مرة ان الحكومة لم تستشره ولم تشركه في الخطة المزعومة.

صحيح ان مداولات الاجتماعات هي سرية ولكن كما يقال كل سر تجاوز الاثنين شاع فكيف اذا كان عدد الحضور اكثر من 15 شخصا خبيراً وملماً بالشؤؤن النقدية والمالية خصوصاً ان احد كبار المصرفيين اللبنانيين ذكر ان مصيبتنا هي في المستشارين الذين يريدون القضاء على القطاع المصرفي وتحميله كل خسائر الدولة. كما ان هذا الاجتماع سيتطرق الى وضعية مصرف لبنان والارقام التي ذكرها واعادة هيكليته وغيرها من الامور المتعلقة بهذا المرفق النقدي الهام.

هذا الاجتماع الذي سيكون محط الانظار لمختلف المسؤولين والمراقبين، وسيراقبون امكانية مشاركة «الحاكم» فيه، يبدو انه سيبقى شاغل هؤلاء، كونه ما زال متحكما بالاوضاع النقدية والمالي المحركة للاوضاع الاقتصادية وكونه الممول للمواد الاساسية التي تحتاجها الشعب اللبناني من طحين ومحروقات وادوية وكونه الوحيد الذي ما زال يملك احتياطياً يتجاوز الـ200 مليار دولار، لذلك اهمية هذا الاجتماع رغم ان مطالب صندوق النقد الدولي اصبحت معروفة ولعل اهمها تحرير سعر صرف الليرة كليا بينما جاء كلام وزير المالية غازي وزني لوكالة الصحافة الفرنسية ليؤكد ان تحرير سعر صرف الليرة يجب ان يكون مرناً في هذه الظروف وهذا اول تنازل لبناني لصندوق النقد، لان تحرير سعر الصرف سيؤول الى توترات اجتماعية ليس اوانها، كما يطالب بأن يكون السعر موحداً لا اربعة اسعار وان يترك لتوازن بين العرض والطلب.

اضافة الى الموافقة بين الصندوق ولبنان على بعض الاصلاحات التي باتت ضرورية بالنسبة للكهرباء وترشيد القطاع العام ومكافحة التهرب والتهرب الضريبي وغيرها من الاصلاحات التي باتت معروفة.

لعل الهاجس الاول لوفد صندوق النقد الدولي هو توحيد الارقام بين الحكومة ومصرف لبنان، والا فان هذه الاجتماعات لن تخرج بنتائج يمكن ان تكون الوصفة للبنان، مع العلم ان اكثرية اللبنانيين باتوا مؤيدين للجوء الى صندوق النقد ورغم ان ملياراته لا تغني ولا تسمن ولكنها قد تكون الطريق لمليارات اخرى موعودة من مؤتمر «سيدر» والدول الداعمة للبنان والدول الصديقة له، الا ان التباين في الارقام قد يضع وفد الصندوق في حيرة من امره، الا اذا تم الاعتماد على خطة التعافي المالي للحكومة والمباشرة في الحوار الجدي بين الصندوق والحكومة والمباشرة في الحوار بمعزل عن ارقام مصرف لبنان اذا كانت صحيحة او غير جدية.

في اية حال، لا يمكن للصندوق ان يجاري خطة الحكومة دون الاستعانة بمصرف لبنان والمصارف التي ستكون الداعم الاساسي للنهوض الاقتصادي ولكن كما مصرف لبنان، كذلك المصارف التي لها مآخذ على هذه الخطة التي تحملها مجمل خسائر الدولة، بعد ان «طيرت» لها كل رأسمالها وترفض اسماع صوتها بل تعبر على سياسة دون الرجوع اليها حيث ذكر وزير المالية في حديثه الاخير ان المطلوب تخفيض عدد المصارف من 50 الى 25 مصرفاً وان المطلوب اعادة هيكلية هذا القطاع الذي لم يتخل يوما عن القيام بواجباته في اقراض الدولة التي اعتمدت سياسة الانفاق دون اي رادع.

على اية حال، سواء كنت معه او ضده فان رياض سلامة ما زال شاغل الناس وحتى وفد صندوق النقد الدولي.