11 إصابة بالكورونا أمس في لبنان سجّلتها وزارة الصحة العامة، 6 منها لوافدين الى لبنان من ضمن المغتربين، و5 لمقيمين مخالطين لمصابين، وهذه الأرقام التي تبدو منخفضة، لا تقدّم الصورة الحقيقية للواقع، وهي بكل تأكيد لا تعكس المخاوف الموجودة لدى وزارة الصحة، بحسب مصادرها.

تشير مصادر وزارة الصحة الى أن المشكلة لم تعد بأعداد المصابين الذين ظهروا في الأسبوع الحالي، ولو أردنا الإعتماد على الأرقام لبناء التوقعات، لكنا في أمان، خصوصا اذا ما أردنا التفاؤل بعد أرقام أمس، والجمعة التي سجلت 5 إصابات فقط من أصل 1610 فحوصات مخبرية، 3 منها لمقيمين و2 لعائدين، والخميس حيث تم تسجيل 10 إصابات من أصل حوالى 2000 فحص، 8 منها تعود لمُقيمين و2 لوافدين لم تُكتشف إصابتهما فور وصولهما الى لبنان، مشددة على أن المشكلة التي نتخوف منها اليوم هي أعداد المخالطين الضخمة.

ما كان يُخشى منه في السابق حصل، اذ تمكن أشخاص يحملون الفايروس من دون ظهور أي عوارض عليهم، ان ينقلوا المرض أو أقله أن يختلطوا مع عشرات الأشخاص، الذين بدورهم تخالطوا مع آخرين، وهذا ما جعل عدد الإصابات الثلاث في شحيم مثلا سببا مباشرا لعزل البلدة، لان الثلاثة هؤلاء تخالطوا مع عدد كبير من الناس وكان لا بد من إقفال البلدة لإجراء الفحوصات الشاملة لأبنائها.

اذا، الخوف اليوم ليس من عدد الإصابات إنما من عددها المتوقع بالأيام المقبلة بحال كانت العدوى قد انتقلت من المصابين الى المخالطين، كما أن الخوف الاكبر يكمن في المرحلة الثالثة من عودة المغتربين، خصوصا أن أرقام العائدين قد اقتربت من الـ 20 ألفا، ولم تقرر الحكومة بعد تطبيق العزل الإلزامي، أو الحجر بالقوة على كل هؤلاء رغم كل المخاطر التي تحملها فكرة عدم التزامهم بالحجر والتهرب من المراقبة، تماما كما حصل بالأيام الماضية.

تؤكد مصادر وزارة الصحة أن قرار الحجر الإلزامي للمغتربين العائدين الى لبنان ليس بيد الوزارة وحدها، بل هو قرار الحكومة، التي تبحث فيه، كاشفة أننا قد نشهد خلال الأيام القليلة المقبلة خطة جديدة بهذا الخصوص، مشددة على أن وزارة الصحة لا تؤيد كل الحلول المطروحة بشان الحجر الإلزامي، خصوصا بما يتعلق مثلا بالحجر في اماكن تجمعات كبرى، لان مثل هذ الأماكن قد أثبتت فشلها على مستوى العالم، فتحولت المراكز من أماكن للعزل الى أماكن لنشر العدوى، وبالتالي يجب أن تكون الخطة دقيقة.

لا مجال مطلقا لترك العائدين على مزاجهم، فالتجربة اللبنانية أثبتت أن التعويل على ضمير العائدين ووعيهم لم ينجح، لأن حالة واحدة متفلتة من الضوابط، قد تطيح التزام 1000 حالة أخرى، وعليه لا بد أن يكون الحل بالحجر الإلزامي للعائدين، لا إقفال البلد بأكمله، لان الناس لم تعد قادرة على الصمود.

وفي هذا السياق، وبظل كثافة عودة المغتربين، وبظل انعدام الخطة الكفيلة بحجرهم إلزاميا، وبظل ارتفاع أعداد المخالطين، يبدو بحسب المتابعين أن الإقفال التام الذي أعلن من مساء الأربعاء الماضي حتى اليوم الأحد لن ينتهي، وسيتم تمديده، ريثما يتم الانتهاء من أمرين: الاول تحديد حجم المصابين من ضمن المخالطين في أكثر من منطقة، والثاني رسم خطة جديدة للتعامل مع المغتربين العائدين. إن أي قرار غير ذلك قد يعني مخاطرة حكومية بالإنزلاق نحو المرحلة الاخطر من وباء كورونا، وهي مرحلة الانتشار المجتمعي، وعندئذ تكون كل التضحيات التي قُدمت في الأشهر الماضية قد ذهبت هباء منثورا.