بعد 87 يوماً بالتمام والكمال اتخذ رئيس الحكومة حسان دياب ومعه الوزارات المعنية: الصحة والداخلية والتربية والسياحة والاقتصاد قراراً جريئاً فيه الكثير من المخاطرة، ولكنه بات ملحاً بين حدين: حد الحاجة الاجتماعية والمعيشية الخانقة والخسائر الهائلة للاقتصاد واللبنانيين اعمالهم ورواتبهم ومصالحهم الصغيرة والعوز والجوع، والحد الثاني: الوقوع بين فكي فيروس «الكورونا» الفتاك الى اقصى درجة.

وتؤكد اوساط حكومية ان القرارات المتخذة عصر امس غير مسبوقة واتت في ظل مشاورات حكومية مكثفة ومع الخبراء والاجهزة الامنية وجاءت التقييمات ايجابية وافضل من الايام التي سبقت اعلان الاغلاق الشامل بعد تسجيل 100 اصابة في بضعة ايام.

وتقول الاوساط ان المراجعات من الهيئات الاقتصادية ومن الناس واصحاب الاعمال الصغيرة والتي تشغل الاف اللبنانيين وكذلك المصالح المستقلة والصغيرة والخاصة، باتوا في نهاية الطريق وهم على طريق الافلاس الكامل، وعدم القدرة على الاستمرارية في اعمالهم ومضطرين الى اغلاق مؤسساتهم وتسريح ما تبقى من عمال وبالتالي التقصير ايضاً في كل نواحي حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.

يضاف الى هؤلاء المياومين وعمال السّاعة وكلها فئات مهمشة خسرت دخلها بكامله خلال 90 يوماً من الاغلاق وباتت بلا رغيف خبز وبلا مأوى مع تخلفها عن سداد الايجار وغيره من المستلزمات الحياتية في ظل جائحة «كورونا» وفي ظل تداعياتها الاقتصادية والمالية على البلد واهله.

ومع تحديد اليوم الاثنين كبداية لانطلاق المرحلة الثالثة. وهي تنص على تخفيف اجراءات التعبئة العامة، مع استمرار اقفال المدارس والجامعات والحضانات، والتخفيف من الاكتظاظ ومنع احتكاك المواطنين والالتزام بالكمامات وبخفض عدد العمال والموظفين، في اي مرفق اقتصادي او تجاري او اداري الى الحد الادنى التشغيلي، والحرص على عدم تأخر القطاعات كلها بعد الخامسة والى السابعة من مساء كل يوم كحد اقصى وفي مسعى لتخفيف الحركة المسائية بعد السابعة مع قدوم فصل الصيف وعودة عدد لا يستهان به من المغتربين.

فهناك اكثر من 11 الف مغترب وصلوا حتى الآن والمصابون منهم بحدود الـ200 والمحجورون حوالى الثلاثة الاف ويتوقع ان ينتهوا قريباً وبعد الفطر من الحجر. وهذا يعني عودتهم مرة جديدة الى الحياة الطبيعية.

وتكشف الاوساط ان عودة 90 في المئة اليوم من كل القطاعات في البلد وبطاقة تتجاوز الـ70 في المئة ومع اتخاذ الاجراءات اللازمة من الوقاية والتباعد الاجتماعي ومنع الاكتظاظ، قد نكون امام مخاطرة بعودة تجدد الفيروس، مع استمرار عودة المغتربين، وخرق الحجر الالزامي المنزلي. ولكن الحكومة والوزارات المعنية والاجهزة الامنية مكلفة بالتشدد في ملف الاغتراب وبعزل المناطق الموبوءة بالفيروس كلياً، وبإجراءات صارمة بحق المصابين ومنع تخالطهم تحت طائلة الغرامات المالية القاسية وقد تصل العقوبة الى 6 اشهر سجن.

وتلفت الاوساط الى ان هذه القرارات للحكومة، ليست نهائية وقد يتم التراجع عنها في اي لحظة، اذ تقرر ان تكون هذه الاجراءات التخفيفية تجريبية وقياس لمدى نجاح الاجراءات الحكومية على مدى 90 يوماً بإستثناء هفوة المغتربين الاخيرة وقد تم تجاوزها ولن تتكرر لاحقاً. وتلمح الى ان اجتماعاً تقييمياً سيكون بعد اسبوع مع إبقاء خلية الازمة الحكومية مستنفرة وجاهزة لاي احتمال بارتفاع الاصابات. فإذا عدنا الى معدل يومي بين 20 و50 اصابة بشكل مستمر متصاعد، سنعود الى المربع الاول والاغلاق الشامل وكله مرتبط ايضاً بمدى تجاوب الناس، وعدم تفلتهم من اجراءات الوقاية اللازمة لحمايتهم وحماية مجتمعهم واولادهم، كي لا تقع الواقعة ونعود الى الصفر وهنا ستكون العودة مؤلمة انسانياً واجتماعياً ومكلفة اقتصادياً جداً!

...