الدوري الاسباني : مدرجات من دون جماهير أفضل من إلغاء الموسم

يبدو أن عشاق كرة القدم الإسبانية استسلموا لفكرة متابعة منافسات الليغا عبر شاشات التلفزيون بسبب فيروس كورونا المستجد، بعدما بات الاستئناف المحتمل أكيدا خلف ابواب موصدة من أجل «إنقاذ الموسم»، لكن معظمهم يعيش هذا الاستئناف التلفزيوني بحسرة.

فبعد شهرين من التوقف المؤقت للدوري الإسباني وتحديدا منذ 12 آذار الماضي، عاد اللاعبون إلى التدريبات الفردية مطلع أيار الحالي، وفتحوا الباب أمام العودة إلى الملاعب... والتي ستكون خلف أبواب مغلقة وسط استياء كبير للمشجعين.

وكان رئيس رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) خافيير تيباس أعلن في حديث لقناة «موفيسار بلوس» في العاشر من أيار الحالي أن «يرغب في (استئناف الموسم) في 12 حزيران»، قبل أن يوضح الأحد أن المسابقات ستستأنف «عندما تقولها (وزارة الصحة)».

وأضاف اليوم «نحن نعمل لكي يتم (استئناف الدوري الإسباني) في 11 أو 12 حزيران ، لكننا نعمل كي نكون مستعدين بغض النظر عن التاريخ. السلطات الصحية هي التي ستقول متى نبدأ».

وتابع «الموعد المثالي هو التاريخ الذي ستحدده السلطات الصحية. أنا، أود أن يحدث في أسرع وقت ممكن، ولكن الحقيقة هي أنه ليس لدينا موعد مثالي. علينا أن ننتظر الضوء الأخضر من السلطات الصحية».

وفي بلد تحظى فيه كرة القدم بشعبية كبيرة، فإن المشجعين ينتظرون بفارغ الصبر عودة عجلة الدوري إلى الدوران. ويقول المعلق في قناة «موفيستار بلوس» أدولفو بابريرو في تصريح لوكالة فرانس برس أنه بعد شهرين من مشاهدة مباريات معادة على شاشة التلفزيون، يحتاج الناس الآن إلى جرعة كرة القدم الخاصة بهم».

وأضاف «الرغبة (في الذهاب إلى الملعب) حقيقية، لكن اليوم، أهم شيء بالنسبة للكثيرين هو مشاهدة كرة القدم. رؤية 22 شخصًا وكرة قدم وعشب أخضر. والباقي سنرى في وقت لاحق. ما يريده الناس الآن هو رؤية كرة القدم كيفما كانت».

} «إنقاذ الموسم ... بشكل أو بآخر» }

وبدا الاستسلام واضحاً على خوسيه مانويل ماتيو، رئيس رابطة «أفيسوني أونيداس» التي تضم مجموعات مشجعين للعديد من الأندية، في تصريح لوكالة فرانس عندما قال «كرة القدم بدون جمهور ليست كرة القدم التي نريدها. ولكن بالنظر إلى الطبيعة الاستثنائية للوضع، ليس لدينا خيار سوى تقبُّلها».

وأضاف «لا أعتقد أن كرة القدم تستطيع أن تبقى معلقة» حتى يتم العثور على لقاح ضد فيروس «كوفيد-19».

وبحسب رابطة الدوري الإسباني، فإن خوض ما تبقى من البطولة المحلية والمسابقات الأوروبية التي تشارك فيها الأندية الإسبانية سيحد من خسائر الأندية لنحو 303 ملايين يورو، بدلاً من مليار يورو في حال الإعلان عن التوقف النهائي لموسم 2019-2020.

في الوقت الحاضر، أدى شلل كرة القدم وتراجع الإيرادات إلى إرغام العديد من الأندية على خفض أجور موظفيها وعدد ساعات عملهم.

وذكَّر خوسيه مانويل ماتيو بأن «العديد من العائلات تعتمد على هذه المداخيل، فالمسألة لا تتعلق فقط بلاعبي كرة القدم».

واعترف جيراردو توسينو، رئيس مجموعة لا غران فاميليا (العائلة الكبيرة)، وهي مجموعة من المشجعين لنادي ريال مدريد، بأن خوض المراحل الـ11 المتبقية من الليغا خلف أبواب مغلقة هو وسيلة لإنقاذ الموسم ... بشكل أو بآخر».

وأضاف «نحن الذين يمثلون أنديتنا بوفاء، لا نريد إلا الأفضل لهم»، موضحاً «رغم أن ذلك يعني اضطرارنا إلى مشاهدة إنجازات نجومك المفضلين من خلال شاشة التلفزيون».

} «بدون جمهور، ليست كرة قدم» }

من جهته، قال إميليو أبيجون، الأمين العام لاتحاد المساهمين والمنخرطين في كرة القدم الإسبانية، أن «خوض المباريات بدون مشجعين، ليس كرة قدم. إنه تلفزيون الواقع، ترفيه، ولكن ليس كرة قدم».

وتعتبر هذه المجموعة أن خسائر حقوق البث التلفزيوني (حوالى 500 مليون يورو وفقاً للصحافة الإسبانية) لا يبرر استئناف البطولة خلف أبواب مغلقة، في هذا البلد حيث «أجبرنا على شل السياحة، وهو القطاع الأكثر ربحا في إسبانيا، وكذلك قطاع البناء، الركيزة أخرى للاقتصاد في البلاد».

وأضاف أبيجون، المشجع لنادي أتلتيكو مدريد، أن حقيقة «استئناف كرة القدم بهذه الطريقة، لا تُمَكِّن بالتأكيد من إعادة نشاط قطاع يساهم بنسبة 1.3 أو 1.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، لأن جزءاً كبيراً من هذه الصناعة قائم عبر الأنشطة المرتبطة بكرة القدم (الحانات والمطاعم والمحلات التجارية)، والمغلقة حالياً».

في المقابل، قال خوسيبا كامبارو، رئيس «لا بينيا إسكوزيا لا برافا، الرابطة المهمة لمشجعي نادي إيبار، «نحن نتفهم أنه لا يجب أن نذهب إلى الملعب بسبب خطر العدوى. ولكن، بالنسبة للاعبين والمشجعين، الخطر هو نفسه. إنه يهدد الجميع. يجب أن يوقف الدوري الإسباني».