سبقه اجتماع تنسيقي بين «المال» والمركزي لتوحيد الارقام

علم أن اجتماعاً تنسيقياً عُقد قبل ظهر امس في وزارة المال، ضمّ فريقاً من الوزارة وآخر من مصرف لبنان، عرضا خلاله الأرقام والمعطيات التي في حوزة الجانبين من أجل الخروج بملف موحّد تمهيداً لجولة المفاوضات الثانية بين الجانب اللبناني وصندوق النقد الدولي «IMF»، بمشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

الدعم المنتظر ليس بطبيعة الحال مجانيا، بل يأتي على قاعدة »قوم تنقوم معك». هذه المعادلة الذهبية، »مفتاح» خزنة صندوق النقد الدولي والدول المانحة، حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب، غير ان دولتهم يبدو انها لم تتصالح مع هذه الحقيقة بعد، بدليل تقصير الحكومة، رغم مرور 100 يوم على تسلّمها مهامها، عن اتخاذ ولو قرار اصلاحي واحد، وازن وحقيقي، يدل الى انها ستنتفض على ذهنية الفساد والمحاصصة وتقاسم الجبنة التي كانت سائدة في العقود الماضية.

فالى العجز «في الاصلاحات»، والذي يظهر فاقعا في عدم اقرار التشكيلات القضائية حتى اللحظة، وفي إحجام الحكومة عن إتمام التعيينات المالية في مجلس ادارة المصرف المركزي، وفي الهيئات الناظمة لقطاعي الاتصالات والكهرباء، وايضا في عدم اتخاذها موقفا حاسما في وقف التهريب الذي يستنزف الخزينة تماما كما التوظيفات العشوائية »الانتخابية» التي حصلت خلافا للقانون عام 2018... لبنان الرسمي منقسم على ذاته ولا يذهب جسما موحّدا الى مفاوضاته مع صندوق النقد، في واقع من شأنه ان يضعف موقفه في المداولات.

فلوزارة المال والحكومة، أرقامهما، ولمصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة أرقام أخرى. هذا التباين الذي من نافل القول انه ليس لصالح بيروت، ناتج من عدم تنســيق بين الطرفين. والحال ان الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة، لم تَستشر فيها الاخيرة، جمعيةَ المصارف ولا حاكمية المركزي، ولا حتى الهيئات الاقتصادية، في خطوة مثيرة للريبة والجدل، يبدو انها تخفي في طياتها ما هو خطير وكبير وفق ما تقول المصادر عينها.

المعطيات غير المطمئنة المذكورة آنفا، من شأنها إضعاف عزيمة الدول المانحة على مساعدة بيروت.. علما ان كورونا ضرب أًصلا قدرتها على تقديم العون للبنان، فيما تراجع ايضا الرقم الذي كان مخصصا لنا في مؤتمر سيدر.