صحيح أنّ الحياة عادت الى طبيعتها، نوعاً ما، في لبنان بعد أن قرّرت الحكومة استكمال تطبيق مراحل فتح القطاعات تدريجاً، رغم الإرتفاع السريع الذي حصل أخيراً في عدد المصابين بفيروس «كورونا» مقارنة بالأسابيع الماضية، إلاّ أنّ الحاجة لا تزال ملحّة، وربما أكثر من الفترة السابقة، لتقيّد جميع المواطنين بالإجراءات الوقائية الصحيّة الملزمة مثل وضع الكمّامات لدى الخروج من المنزل والحفاظ على التباعد الإجتماعي أي ترك مسافة متر أو مترين بين الشخص والآخر..

ويقول مصدر سياسي مطّلع أنّ اللجنة الوزارية الخاصة بمواجهة أزمة «كورونا» ارتأت إعادة الحياة الى طبيعتها كون الوضع الإقتصادي للكثير من المواطنين يزداد سوءاً أكثر فأكثر في حال أُرغموا على البقاء في منازلهم لمدّة أطول تطبيقاً للقرارات الحكومية المتعلّقة بالتعبئة العامّة والإقفال العام في البلاد. غير أنّ هذا القرار لا يعني العودة الى الحياة، على ما كانت عليه قبل فيروس «كورونا» أي قبل 21 شباط الفائت، لا بل معرفة كيفية التعايش معه، واتخاذ أقصى الإجراءات لعدم الإصابة بالعدوى به، سيما أنّ العدوى عادت لتُسرع في الإنتشار.

وشدّد على أنّ المسؤولية باتت اليوم مشتركة بين الحكومة والمواطنين، ولذا على جميع اللبنانيين إظهار مدى جديتهم في الحفاظ على صحّتهم وصحّة الآخرين من حولهم، وذلك من خلال العودة الى حياتهم الطبيعية، قدر الإمكان، مع ضرورة الإلتزام بكلّ التدابير الوقائية التي تحميهم من الإصابة بعدوى الفيروس أينما كانوا.. فالإجراءات الحكومية المكثّفة لا تكفي وحدها لاحتواء الفيروس في حال ترافقت مع تفلّت وعدم اكتراث من قبل المواطنين، على ما حصل أخيراً في عدد من المناطق، ما رفع عدد المصابين أخيراً الى ما يُقارب الألف إصابة، بعد أن كان ثابتاً طوال الأشهر الثلاثة الماضية على نسب قليلة من العدوى يومياً، خصوصاً وأنّ «كورونا» لم ينتهِ بعد لا في العالم ولا في لبنان.

وفيما يتعلّق بإمكانية العودة الى قرار الإقفال العام لأيّام جديدة خلال الفترة المقبلة، كشف المصدر نفسه بأنّه احتمال وارد جدّاً، مشيراً الى أنّ اللجنة الوزارية الخاصّة بمكافحة فيروس «كورونا» لا تزال تعمل، كما في اليوم الأول، وهي ستُكثّف جهودها خلال الاسبوع الحالي، لا سيما مع استمرار تطبيق المرحلة الثالثة من إعادة اللبنانيين من دول الخارج على دفعات. كما ستقوم بإحصاء العدد النهائي للمصابين بالفيروس من عائدين ومقيمين، بعد وصول الرحلة الجويّة الأخيرة من لندن فجر الإثنين المقبل في 25 أيّار الجاري، وعلى أساسه سيتمّ إعادة النظر في المراحل المتبقية من فتح القطاعات، مع إمكانية تعديلها..

وحذّر المصدر نفسه من استهتار المواطنين بصحّتهم، لأنّ ذلك قد يؤدّي الى وصول عدد المصابين بالفيروس في لبنان قبل نهاية الشهر الحالي الى 2000 إصابة أو أكثر، ما يجعلنا نتخطّى مرحلة احتواء أزمة «كورونا» التي عملت عليها الحكومة طوال الأشهر الماضية وحقّقت فيها النجاح، الى مرحلة تفشّي الفيروس، لا سمح الله، والى عدم القدرة على استيعاب أعداد المصابين به في بيروت وضواحيها وعكّار وقرى الجبل وسواها. فبعد أن وصلت نسبة عدوى كلّ مصاب بالفيروس في لبنان الى شخص واحد فقط، عادت نسبة العدوى لتتعدّى الثلاثة أشخاص، وهذا ما يعيدنا الى نقطة الصفر، ويُنبىء مع الأسف بالوصول الى عدد أكبر من الإصابات في جميع المناطق.

وعن السبب المباشر الذي أدّى الى تفاقم عدد المصابين وقفزه خلال أيّام من 6 أيّار الى 17 منه الى أكثر من 180 إصابة، فيما بقي عدد الإصابات ما بين 26 نيسان و5 أيار الجاري، 37 إصابة فقط، قال إنّ الأمر يعود الى سببين: أوّلهما، عدم التزام جميع المواطنين، رغم حساسية المرحلة، بإجراءات التعبئة العامّة، كما بارتداء الكمّامة خلال التجوّل أو الحركة خارج المنزل. وثانيهما، عدم التزام بعض اللبنانيين العائدين بالحجر المنزلي الملزم لمدّة 14 يوماً، ومخالطتهم ذويهم ومحيطهم قبل انتهاء هذه المدّة. ولهذا، فإنّ هذه الأمور إذا استمرّت على حالها، دون التقيّد بالضوابط من قبل كلّ فرد، فإنّها تُنذر بالخطر في ازدياد احتمال انتشار الفيروس بين الناس، الى درجة قد لا تستوعبها المستشفيات المخصّصة للعلاج منه. وهذا ما يأمل لبنان عدم الوصول اليه بفضل جهود الحكومة من جهة، ووعي المواطنين من جهة أخرى.