بعد اربعة اشهر على تقديم استقالته من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي، قبل المجلس الاعلى فيه الاستقالة لرئيس الحزب فارس سعد (قدمها في25 كانون الثاني الماضي)، في جلسة له امس حضرها سعد و11 عضواً من المجلس، بنصاب قانوني يستلزم النصف زائداً واحداً لقبولها، اي تسعة اصوات من اصل 17 هو عدد اعضاء المجلس، المستقيل منه اربعة اعضاء لم تبت استقالاتهم بتلاوتها في جلسة للمجلس الاعلى، منذ تموز العام 2019.

وباستقالة سعد، يكون هو الرئيس الرابع الذي يستقيل منذ انعقاد المؤتر القومي العام قبل اربع سنوات في العام 2016 الذي انتخب مجلساً اعلى، الذي عدّل مادة في الدستور التي تتيح لرئيس الحزب اسعد حردان، ان ينتخب بدورة ثالثة، وهذا ما حصل، بعد ان كان المجلس الاعلى السابق قد عارض التعديل، فانتظر حردان حصول الاكثرية في المجلس الاعلى ولجأ الى التعديل، ليفوز بدورة رئاسية ثالثة اطاحت بها المحكمة الحزبية بعد تقديم طعن من عضو المجلس الاعلى انطون خليل، فامتثل حردان لقرار المحكمة، وانتخب المرحوم علي قانصوه لرئاسة الحزب، التي كان شغلها اربع مرات، لكن رئاسته اسقطها المجلس الاعلى بعد تسلمه منصباً وزارياً، وحصول ازمة حزبية، لينتخب حنا الناشف رئيساً ثالثاً للحزب، لكنه لم يلبث ان استقال، لانه لم يتمكن من تشكيل مجلس عمد جديد، واستبدال عمداء آخرين، كما فشل في اقالة عميد الداخلية معتز رعدية، وواجه معارضة في المجلس الاعلى التي تتمحور الاكثرية فيه حول حردان الذي يملك مفتاح الحل والربط في الحزب، وفق مصادر قيادية معارضة لنهج حردان الذي يمسك بالحزب، منذ نحو اكثر من ثلاثة عقود.

ومع استقالة الناشف، انتخب فارس سعد الذي لم يكن اسمه متداولاً من بين المرشحين، وقد حاول ان يجري اصلاحاً في الحزب، ويوحد صفوف القوميين الاجتماعيين، ووضع خطة حزبية للنهوض بالحزب، وبدأ بتنظيم قطاعاته، لكنه جوبه بالرفض والسلبية، كما لم يوافق المجلس الاعلى على تغيير مجلس العمد (السلطة التنفيذية) الذي اقترحه، لانه لا يضم اسماء لم يقبل حردان بتغييرها، ومنهم عميد الداخلية معتز رعدية، وعميد عبر الحدود ايلي خوام، وعميد الدفاع زياد معلوف، ليصبح سعد، كشاهد زور، على وضع حزبي مترد، الى ان طفح الكيل معه، وقدم استقالته نهاية كانون الثاني الماضي، ليماطل المجلس الاعلى بقبولها،وفق مصدر قيادي في الحزب قدم استقالته مع سعد من مجلس العمد، ويشير الى ان ما حصل مع الناشف تكرر مع سعد، الذي بات الرئيس الرابع الذي تقبل استقالته، في تأكيد على ان الحزب يعاني ازمة داخلية تتعمق كل يوم، في ظل تسلل مسؤولين وقوميين من صفوفه، ونشوء تكتلات حزبية منظمة فيها معلن، ومنها ما هو غيرمنظم، وتدور سجالات على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما يجري في الحزب، ونشأ موقع سمى نفسه «محكمة القوميين»، تعرض لما يمر به الحزب، وتقدم الحلول، التي في غالبيتها، لا تقر او تعترف بقيادة الحزب.

وقبول استقالة سعد، فان من يشغر مكانه هو نائب الرئيس وان المهلة الدستورية لا تتيح انتخاب رئيس جديد للحزب، مع قرب ا نتهاء المهلة الدستورية للمجلس الاعلى الحالي في 12 آذار المقبل، والذي مدد لنفسه لمدة شهرين تنتهي في 12 اب المقبل، حيث شكل تمديد المجلس لنفسه نغمة عند القوميين، بان الهدف هو استبعاد مشاركة القوميين لا سيما منهم في المغتربات بالمؤتمر القومي، اذا ما استمر وباء «كورونا»، وتم توجيه رسائل الى المجلس الاعلى، يعترضون على قراره، ويطالبون بمهلة اطول.

فخلال شهر حصلت تطورات داخل الحزب، زادت من الازمة داخله، بدأت بحضور نائبه حردان وسليم سعاده «الاجتماع الارثوذكسي» واعتبره القوميون انحرافا عقائديا، والانخراط في «تجمع طائفي ومذهبي» لم تستطع قيادة الحزب تبريره سوى ما حاول حردان قوله بانه «منع قيام لقاء قرنة شهوان آخر»، وهو ما اعتبره المصدر، تضليلاً للقوميين ولم يقنعهم، كما جاء في التسجيل القومي بين عميد عبر الحدود ايلي خوام مع رئيس الحزب، وما تخلله من تبادل شتائم، اثارت غضب القوميين، بعد نشره، اضافة الى قبول استقالة سعد، في وقت لم تقبل استقالات اعضاء من المجلس الاعلى، وتلكؤ المحكمة الحزبية، عن البت بالطعون المقدمة من الفوع الحزبية، حول الانتخابات التي جرت في تشرين الاول الماضي لمندوبي المجلس القومي، والمقدمة من منفذيات بيروت والغرب (عاليه) وطرابلس والسلمية عبر الحدود، وهو ما طرح اكثر من سؤال حول الانتخابات المقبلة للمجلس الاعلى.

هذه الاحداث التي يمر بها الحزب، تؤشر الى انه يتجه الى مزيد من تصعيد الازمة الداخلية، التي لن تغير قبول استقالة سعد منها، الذي يؤكد انه ملتزم بالمؤسسات الدستورية، وسيبقى يعمل لاصلاح الحزب، ولن يسكت عماجرى خلال فترة رئاسته، من ممارسات، وسيأتي الوقت ليقول كل شيء، وتحديداًَ امام المؤتمر القومي العام.

ومن سيحل مكان سعد في رئاسة الحزب، للفترة الانتقالية، وهي لمدة شهرين، اذ يفرض الدستور على نائب الرئيس وائل الحسنية، ان يقوم بمهام الرئيس في غيابه او استقالته، لكن الحسنية تضامن مع سعد في استقالته، وهو معه، في ما طرحه لتغيير مجلس العمد، اذ ما زال على نفس السياق، وهو له شروطه، سيعرضها ومنها تشكيل مجلس عمد جديد، وهو ما لم يحصل لا مع الناشف ولا مع سعد، وسيؤدي ذلك الى الاصطدام بشروط الحسنية، الذي اذا لم يقبل القيام بمهامه الدستورية كنائب للرئيس، فان المجلس الاعلى وفي ظل الشغور برئاسة الحزب، قد يلجأ الى اعلان حالة الطوارئ الدستورية، وهذا الحل مطروح منذ فترة.