ليلة القدر ، سألت الله: أين أنت... ؟

لا اجابة حتى الساعة. هل من أحد يقول لي كيف يمكن العثور على الله؟ كل تلك الأدعية التي تلعلع ،على مدار الساعة، عبر مكبرات الصوت، ألم يصل أي منها الى من يعنيه الأمر لكي يبعث بالطيور الأبابيل، وتنقذنا من هذا البلاء العظيم، من هذه الطبقة السياسية التي لانظير لها في قعر الأزمنة.

أيها السيد الله ،هنا في لبنان ، اذا كنت ترانا، نتسكع على أرصفة جهنم. لماذا اخترتنا نحن بالذات لنكون ضيوف شرف على جهنم؟

ونحن في جحورنا ،كما الجرذان الهرمة، نسأل ما اذا كنا لا نزال بشراً. اللبنانيون وحدهم بين الجائحة الآتية من أصقاع الدنيا والجائحة التي على أكتافنا...

الجمهورية في مهب الريح. الرعايا في مهب الريح. لا أحد يدري الى أين تمضي بنا الأيام، والى أين تمضي بنا الأحوال. أولياء أمرنا ماضون في أوديسه الخراب ، وحيث الولوغ أكثر فأكثر في ثقافة الفساد، وفي ثقافة المافيات، وفي ثقافة القبائل، وفي ثقافة الطوائف. المشكلة ليست في عدم وجود الدولة. المشكلة في عدم وجود الشعب. لسنا شعباً. ما دون الشعب. لسنا قبيلة. ما دون القبيلة.

كيف لنا أن نتحمل، على مدى ثلاثة عقود ،تلك الكورونا البشرية التي حطمت حتى الهواء بعدما حطمت كل ما تبقى لنا لنبقى سقط المتاع؟

زميل في باريس أخبرنا أن الاليزيه بات على اقتناع باستحالة رحيل المنظومة السياسية في لبنان ،ولو تحوّل البلد الى ركام ،ولقد تحوّل الى ركام. لا مكان البتة للضمير السياسي. هنا ضمير الديناصورات الذي مات من آلاف، ربما من ملايين، السنين.

الانكليز الذين يحترفون صياغة السيناريوات القاتلة، والخرائط القاتلة، قالوا للفرنسيين «هذا بلد ميؤوس منه. لا حل الا بدولة أخرى تحتله. تعيد تركيبه بالعصا». كادوا ينصحون بالتوجه الى السلطنة العثمانية.

ذات يوم قد نرى اعلاناً يغطي الصفحات الأولى من الصحف «مطلوب دولة تحتل لبنان، والأجر على الله». في نهاية المطاف، ودائماً بعد فوات الأوان، نعلم ألاّ أحد مستعد لمد يد العون لوجه الله.

كل رهاننا الآن على صندوق النقد الدولي. «الصندوق الأسود» ،كما يصفونه في أميركا اللاتينية. الصندوق في قبضة وزارة الخزانة الأميركية التي تنظر الينا بالعيون الزجاجية اياها. عليكم البقاء هكذا عند أبواب المقبرة الى أن تديروا ظهوركم نهائياً لسوريا والى أن تديروا وجوهكم نهائياً لاسرائيل.

السناتور الجمهوري تيد كروز، وهو من أركان مجلس الشيوخ، ويرتبط بعلاقة وثيقة بدونالد ترامب ، تقدم بمشروع قانون لحجب المساعدات عن أي حكومة لبنانية يؤثر فيها «حزب الله» أو يهيمن عليها «حزب الله».

معلومات كثيرة، ومتلاحقة، حول تحركات اللوبي اليهودي الآن. نظرته الى لبنان لا تختلف، قطعاً ،عن نظرة غلاة اليمين في اسرائيل. لبنان خطيئة تاريخية ، وليس مجرد خطأ تاريخي. الحل المثالي، أو البراغماتي، دولة على شاكلة هيفاء وهبي. كما تعلمون... طراز آخر من الصواريخ!

برنار ـ هنري ليفي الذي يتواصل مع مفكر (اسلامي) لبناني بارز لم يعد يرى من علاج لترســانة «حزب الله» سوى باستخدام عبوات نووية تكتيكية ضد جــنوب لبنــان، وضد جنوب بيروت. هكذا يعود أحيرام من العالم الآخر ، ويبني الهيكل الثالث بخشب الأرز.

كل هذا الذي يحصل، والطبقة السياسية المرصعة بالوحول ما زالت تتصرف كما لو أن البلاد لم تسقط قطعة قطعة في الهباء.

حتماً، لا يمكن لمبادرة تيد كروز، وهو القانوني البارع (خريج هارفارد وبرنستون)، كما أنه أحد أركان «الدولة العميقة»، أن تتزامن بالصدفة مع بدء المحادثات بين لبنان وصندوق النقد الدولي. ثمة تقاطع في مكان ما.

أثتاء انعقاد مؤتمر «سيدر» في نيسان 2018 ، نقل عن مديرة صندوق النقد الدولي آنذاك كريستين لاغارد قولها «اذا ما حذرت الجدران من السقوط قد تراها ترتجف. هؤلاء مثل تماثيل الصفيح ، لا يرف لهم جفن...».