على الرغم من استمرار تسجيل معدلات كبيرة من الإصابات والوفيات، قررت العديد من الدول الأوروبية استئناف عمل القطاعات الاقتصادية مجددًا، وإعادة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها.

الدول الأوروبية التي تعد الأكثر تضررًا من الفيروس قررت البدء في حقبة جديدة للتعايش مع الوباء، بعد أشهر من الإجراءات المشددة التي اتخذتها إثر انتشار كورونا، من أهمها حظر التجول وتعليق حركة السفر الدولية.

وقال مراقبون إن «القرارات الأوروبية بإعادة الحياة لطبيعتها تستند الى قدر كبير من المخاطرة، إلا أنها جاءت بسبب الضغوط الاقتصادية الكبيرة، التي لم يعد من الممكن تحملها».

} إجراءات أوروبية }

وتتكثف الجهود لمحاولة إعادة إنعاش الاقتصادات التي دخلت في ركود غير مسبوق، وأكدت ألمانيا انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الأول من هذا العام بنسبة 2% مع توقع تراجع بنسبة 6.3% على مدار العــام الحالي.

وقالت منظمة التجارة العالمية إن التجارة العالمية يرتقب أن «تسجل تراجعاً من رقمين» من حيث الحجم في كل مناطق العالم.

وتجاوزت النمسا في تخفيف إجراءات العزل، مرحلة رمزية مهمة الجمعة عبر إعادة فتح كل المطاعم ومقاهي العاصمة فيينا.

وسمحت فرنسا بارتياد الكثير من الشواطئ فيما دعا رئيس الوزراء إدوار فيليب السكان إلى البدء بالتفكير في عطلهم الصيفية.

وحدد رئيس الوزارء البريطاني بوريس جونسون خططا لتخفيف إجراءات العزل العام، ويُسمح الآن للأشخاص في إنكلترا بالالتقاء بشخص آخر من أسرة مختلفة في إحدى الحدائق. ومع ذلك، يجب الحفاظ على التباعد الاجتماعي بموجب القواعد، ولا يُسمح بتجمع مجموعات كبيرة.

وخففت بولندا بشكل مطرد القيود في الأسابيع الأخيرة في محاولة للحد من آثارها على الاقتصاد.

وفي المجر، بدأ رفع القيود مع إلزام السكان بوضع كمامات لدى ارتيادهم المتاجر أو ركوب وسائل النقل العام.

وبدأت المطاعم والمقاهي والمتنزهات العامة وحديقة الحيوان وحمامات السباحة فتح أبوابها، وسمح لكل المتاجر أيضا بإعادة فتح أبوابها مع تخصيص فترة خاصة تستمر 3 ساعات لمن هم أكبر من سن 65 عاما لشراء احتياجاتهم من البقالة والصيدليات.

في اليونان، أعادت الكنائس فتح أبوابها، للمرة الأولى منذ أسابيع، مع بدء تخفيف الحظر على التجمعات في إيطاليا، وقال رئيس الوزراء جوزيبي كونتى إن بلاده أقدمت على مخاطرة محسوبة بتقليص تدابير العزل العام ابتداء من الأسبوع الجاري مع تراجع عدد الوفيات لأدنى مستوى له منذ 9 آذار.

} تحديات المستقبل }

هذه الدول أيضا توصلت لقناعة بأنه في غياب لقاح لعلاج الفيروس لابد من التعايش معه لأشهر وربما لسنوات، وانطلاقًا من هذا الواقع يجب أن يكون هذا التعايش في إطـــار اقتصادي منتج، واجتماعي مقبول، وليس تحت الحجر. وأشار إلى أن «هذه العناصر كلها دفعت بالسلطات الأوروبية لحقبة جديدة من التعايش بطريقة تدريجية وإعادة ماكينة الإنتاج والنمو الاقتصادي تحت ظروف وإجراءات خاصة بالوقاية من هذا الوباء». وأصاب الفيروس أكثر من 4.8 مليون شخص وقتل أكثر من 317 ألف شخص في جميع أنحاء العالم، وفقًا لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز التي يقول الخبراء إنها تقلل من العدد الحقيقي لضحايا الوباء.