بعد كل تلك الأيام في الشوارع، وفي الشعارات، ألا تزال الأكثرية تجثو لأولياء الأمر ؟

للحظة ما، ظننا أن صرخة «يا شعب لبنان العظيم» تليق بنا قبل أن يسقط الكثير من الأقنعة. الأجدى... يا طوائف لبنان العظمى !

تغنّينا كثيراً بجارنا القمر.لامارتين شاهده يتدحرج على سطوح القرى، ربما بحثاً عن شفتي عاشقة. آن الأوان لنتغنى برغيف الخبز، وهو يتدحرج أمامنا، ونتدحرج وراءه. آرثر شوبنهاور سأل «أين هي العدالة الالهية لتسألوا عن العدالة البشرية ؟». الثورة. لن يخرج الموتى من قبورهم، وينقضّوا على الآلهة. أنصاف الآلهة.

نخشى القول ألاّ سبيل أمامنا سوى الخنوع (والخشوع) في حضرة مصاصي الدماء ,كل منهم يرى في نفسه... يوحنا فم الذهب !

أما وقد احترفنا التسول كأسلوب (وفلسفة) حياة، الأميركيون، كذلك العرب، لا يقدمون لنا حتى الفتات. باحثون غربيون واثقون من أن الشرق الأوسط سيتحول، ربما بعد عقد واحد من زوال كوفيد ـ 19، الى ضاحية صينية.

في العام الماضي، ظهر ما يشبه اللوبي في الولايات المتحدة ويدعو الى «ادارة الظهر لذلك الجحيم». روجر كوهين يعتبر أن وجود اسرائيل هو الذي يكرس التوازنات في المنطقة. تالياً، الحيلولة دون الفوضى الأبوكاليبتية التي تدق كل الأبواب.

لطالما أجرينا المقارنات بين الوضع في لبنان والوضع في العراق. التخلخل السياسي، والتخلخل الاقتصادي، اضافة الى التصدع (أو التبعثر) الجيوسياسي في ظل التقاطعات الطائفية التي تعبث بها الرياح وتعبث بها النيران.

المسؤولون العراقيون الوالغون في الفساد، وحيث الشراهة الهوجاء للسلطة، اعتبروا أنهم عثروا على الحل البراغماتي. محاولة التسلل الى الخشبة الصينية. لا المحور الأميركي ولا المحور الايراني. رقصة التانغو مع التنين. نصف تريليون دولار للمشاريع، وللاستثمارات، على أنواعها، مقابل النفط. اللهم اذا لم تفجر أميركا العراق وأهل العراق...

نعلم أننا ترعرعنا على الحضارة الغربية. فيكتور هوغو وسيمون سينيوريه. ارنست همنغواي ومارلين مونرو. نابليون بونابرت وابراهام لنكولن. لانعلم عن الصين سوى قول كونفوشيوس «الزمن الجميل لا يفتح أبوابه الا للقلب الجميل»، وقول ماو تسي تونغ « دعوا مائة زهرة تتفتح». غداً قد نجد البيبسي كولا الصفراء. ماذا عن غوغل حين «يترغل» بالصينية ؟

ايطاليا التي تحتضن الفاتيكان، والكوميديا الالهية. التي انتجت النساء الأكثر سحراً على الشاشة (صوفيا لورين، جينا لولو بريجيدا، مونيكا بيللوتشي)، كانت قبل الكورونا في طريقها الى طريق الحرير الجديد. البرفسور بيتر فرنكوبان، استاذ التاريخ في جامعة اكسفورد، سأل « اذا لم تأت الاستثمارات من الصين لتشييد الموانئ، والمصافي، وشبكات السكك الحديدية، من أين تراها تأتي؟».

حين نتوجس من أهوال صندوق النقد الدولي، لماذا لا يكون أمامنا الخيار الآخر؟ الخشبة الصينية لاطلاق ديناميكية اقتصادية بعيدة المدى، بعيداً عن التواطؤ بين الأوليغارشية السياسية والأوليغارشية المالية. الرسول العربي قال «اطلبوا العلم ولو في الصين». في زمننا، أطلبوا المال ولو في الصين...

ماذا ينتظر لبنان للتحول الى الطريق الصيني؟ الأزمة أكبر بكثير من أن تستوعبها طبقة سياسية متداعية. أميركا على أكتافنا. الذهاب الى الصين يعني الذهاب الى أقاصي الجحيم. هل صحيح أنه كلام أميركي قيل لمن قيل بين كبار الساسة. الدخول الى الصندوق ولوحفاة، ولو عراة. دائماً ببطوننا الخاوية!

لا مجال في المنطقة الا لادارة التقهقر. في لبنان تلك الفديرالية الطائفية القاتلة كيف يمكن أن تتيح بناء رؤية تدق باب المستحيل ؟ أن ندق بالطناجر باب المستحيل...

وداعاً الدولتشي فيتا (الحياة اللذيذة). سنوات الجمر آتية، آتية. مثل الصينيين نعود الى الملاعق الخشبية. لا تخجلوا، المنطقة كلها على قاب قوسين أو أدنى من العودة الى مضاجعة الرمال !!