رغم كل الضغوطات السياسية والمعيشية والنفسية التي يتلقفها الشعب اللبناني الا انه لا يزال ينشغل في التحضير للأعياد والمناسبات رغم ارتفاع الأسعار الاستهلاكية ورغم التصريحات السياسية المستمرة التي لم تقدم شيئًا جديدًا للبنانيين سوى المزيد من تراجع الحركة التجارية والاقتصادية ودخول البلد في نفق اشد ظلمًا من السنوات الماضية وسط اخبار يتناقلها المواطنون عن أزمة تقنين قاسية في التيارالكهربائي في الايام المقبلة وككل عام هذا التقنين يستقبله اللبنانيون مع بداية فصل الصيف.

في طرابلس ارتفع منسوب الغضب تجاه الحكومة والسلطة الحالية بسبب التقنين الكهربائي القاسي الذي بدأ مع موجة الحار القاسية حيث شهدت عدة احياء في طرابلس ظلاما دامسا بسبب التقنين. ولفتت أوساط متابعة ان هذا التقنين قبيل أعياد الفطر ليس جديدًا فهذه المدينة منذ سنوات تمضي ليالي العيد على العتمة ورغم ذلك التزم نوابها بالصمت.

واكدت هذه الأوساط ان هذا التقنين تزامن مع ازمة المازوت بمعنى ان مولدات الكهرباء التي لا تعرف فواتيرها الرحمة فانها مهددة أيضا بالتقنين بما معناها ان اللبنانيين على موعد مع ساعات طويلة دون كهرباء ورغم الجهود المحلية بايصال الصرخة الى المسؤولين لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

ففي الوقت الذي يعيش فيه كل العالم أزمة كورونا وتأثيراتها على الحركة الاقتصادية فان اللبنانيين بات لديهم ثلاث كوارث الكورونا والكهرباء والمازوت هذا عدا عن أزمات ستعود الى الواجهة في الأيام المقبلة مع اصحاب الأفران ومحطات الوقود والمدارس والمعلمين وقضية المدارس الخاصة التي ترفض آلية ترفيع الطلاب الى صفوف جديدة بعد قرار وزير التربية بإنعاش العام الدراسي حيث اكد اصحاب المدارس الخاصة ان كل من تخلفت عائلته عن دفع الاقساط فان ترفيعه سيكون صعبا.

كذلك استجدت كارثة جديدة بعد نعي اصحاب مكاتب السفر والسياحة هذا القطاع.

أما الكارثة الأكبر فهي سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي لم يستقر على سعر واحد رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بتوقيف عدد من الصرافين وهذا التلاعب بسعر الدولار ادى إلى رفع الأسعار أربعة أضعاف على كافة المواد الاستهلاكية خصوصا الغذائية حيث ارتفع سعر كيلو اللحمة من 41 الف ليرة إلى 03 الف ليرة ما دفع بالمواطنين إلى اعتبار ان عائلات بالآلاف لن يدخل منزلها اللحمة لإطعام عائلتها بسبب ارتفاع سعرها الجنوني. كذلك ارتفعت أسعار الثياب حيث بات سعر القطعة التي كانت 25 الف ليرة بمعنى ان كل عائلة تتقاضى 500 الف ليرة لا يمكن لها ان تكسو ولدا واحدًا لذلك فان الكارثة الحقيقية هي بعد الأعياد حيث قرر المواطنون العودة إلى الساحات وهذه المرة ستكون ثورة قاسية على الجميع.