يُسجّل على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وضعه كل نائب او وزير او مسؤول اشتراكي ضمن اطار سياسي معيّن، أي في خانة القائم بالوساطات كل بحسب علاقته مع خصوم وحلفاء الحزب، اذ يجيد اختيار الاسم المناسب للوساطة المناسبة، فالوزير السابق غازي العريضي صاحب الكلمات المنمّقة التي تختصر المطلوب، والذي غرّد لفترة خارج السرب الاشتراكي، عاد سالماً اليوم للمهمات الصعبة ، وهذا ما برز خلال الزيارة التي قام بها الاخير يوم الاثنين الى قصر بعبدا، للقاء الرئيس ميشال عون ووضعه نقاط جنبلاط على الحروف المطلوبة من العهد، كل هذا يؤكد بأن زعيم المختارة يعرف كيف يلعبها في السياسة، لانه يختار الوسيط المناسب للملف المناسب، وكل حسب شطارته ، على سبيل المثال لا الحصر فالنائب وائل ابو فاعور فاعل جداً للحوار والعلاقة السياسية مع تيار المستقبل والسعودية، حين تتواجد أي مشكلة عالقة او سوء تفاهم سياسي، كذلك الامر بالنسبة للنائب مروان حماده المقرّب من الرئيس سعد الحريري، اما العريضي او الاختصاصي الاول بالملفات الشائكة، ومن ضمنها ملف العلاقة مع العهد والتيار الوطني الحر، وملف حزب الله - الاشتراكي، فلا يزال الوسيط الدائم لإعادة هذه العلاقات المتأرجحة الى دروبها الصحيحة، وهو ينجح بذلك دائماً ، لكن سرعان ما تعود لتشهد طلعات ونزلات بفضل مزاجية جنبلاط السياسية، فيسارع بعدها العريضي الى ضبط الوضع والايقاع على طريقته، فتارة يعقد لقاء تفاهم ومصارحة مع مسؤولي حزب الله في دارته، وفي اغلب الاحيان يزور حارة حريك فلا يعود خائباَ، لان علاقته بالحزب جيدة جداً، ليس من الان بل من سنوات، وهو الوحيد تقريباً من الاشتراكيّين الذي لم يهاجم الحزب مرة بل بقي على تواصل معه ولو في الخفاء، كما لم يوّجه الانتقادات اللاذعة الى دمشق حتى في احلك الظروف، بل كان يحسب دائماً خط الرجعة، لذا فوساطته تعرف كيف تختار كلماتها فتقلب في معظم الاحيان الوضع راساً على عقب .

الى ذلك وعلى ما يبدو، ان علاقات جنبلاط السياسية تتجه اليوم نحو الدرب الصحيح، فهي بدأت الاسبوع الماضي بزيارته والعريضي الى اليرزة، للقاء قائد الجيش العماد جوزف عون والتأكيد على دعم المؤسسة العسكرية في هذه الظروف الحساسة والصعبة، تبعتها زيارة مماثلة يوم الاثنين قام بها العريضي منفرداً ومُرسلاً من رئيس الحزب الاشتراكي الى قصر بعبدا، لإيصال رسائل انفتاحية لرئيس الجمهورية ميشال عون ، حيث كانت متابعة لما جرى بحثه خلال لقاء عون بجنبلاط قبل فترة وجيزة، تحت عنوان تنظيم الاختلاف السياسي في الاطر الايجابية، وفتح صفحة جديدة مع العهد، والمحافظة بقوة على مصالحة الجبل، والمساعدة الاشتراكية في حل كل الملفات، ووقف السجالات السياسية بين الطرفين المتناحرين . مع الاشارة الى ان جنبلاط أوعز الى نوابه ومسوؤليه بضرورة إلتزام الصمت، وعدم إطلاق المواقف السلبية تجاه جميع الافرقاء، لان وضع البلد خطير جداً ولا يتحمّل المناكفات، والمطلوب الترّفع عن كل ذلك والالتزام بمصلحة لبنان اولاً واخيراً.

في غضون ذلك افيد بأن العلاقة باتت على احسن ما يرام بين التيار الوطني الحر والاشتراكي، وبأن حرارة الاتصالات عادت، كما ان التواصل موجود، والانفتاح في طريقه الى خطوات اسرع ستترجم في القريب، بالتزامن مع الخطاب الانفتاحي الاخير لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والذي اعلن خلاله إطلاق سياسة اليد الممدودة في الداخل.

وفي اطار الانفتاح هذا، لفتت مصادر اشتراكية الى ان لقاءً لم يعد بعيداً سيحصل بين العريضي والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل، ورئيس وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا، في إطار إستكمال التهدئة السياسية بين الحزبين، معتبرة انّ تحسين العلاقة مطلوب اليوم من اغلبية الاطراف، وفي طليعتهم العهد والحزب الاشتراكي وحزب الله، لان التضامن مطلوب بقوة، لمواجهة كل التحدّيات التي يواجهها البلد.

وعن الانفتاح الاشتراكي المحتمل مع بقية الاطراف، اشارت المصادر المذكورة الى اننا منفتحون على كل الافرقاء، ونؤمن بشعار« أن احداً لا يستطيع إلغاء الاخر في لبنان لانه يتسّع للجميع»، لذا نلتزم الحوار مع الكل ونأمل تحقيق ذلك بأسرع وقت، فالى جانب اللقاءات الايجابية التي حصلت في الايام الاخيرة، فالخطوط مفتوحة مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ولم تغلق في أي مرة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولن تغلق، كما ان التواصل موجود مع الاطراف المسيحية الاخرى.