قد يشفع لحسان دياب وحكومته ووزرائه النجاح المعقول، في تفادي إستفحال فيروس «الكورونا» في الجسد اللبناني الضعيف والسيطرة عليه نسبياً قبل عودة الامور الى نقطة التأزم في 5 ايار الماضي.

وتكشف اوساط واسعة الإطلاع في 8 آذار، ان دعم الحكومة اولاً، لكونها تعبر الى حد ما عن نبض الشارع، وتقوم بإجراءات ثورية ان صح التعبير، ولم يجرؤ احد من الحكومات السابقة على القيام بها. من ملف وقف دفع الديون واليوروبوند واللجوء الى التفاوض مع الدائنين الداخليين والخارجيين، الى ملاحقة المحتكرين في مجال التجارة والتلاعب بأسعار المواد الغذائية وصولاً الى التوقيفات الاخيرة التي وصلت الى مدراء في مصرف لبنان ونقيب الصرافين وشركاءهما والذين بلغوا 50 صرافاً وسمساراً ومدراء وموظفي بنوك.

وتشير الاوساط الى ان الحكومة نجت ايضاً في إحتواء آثار «الكورونا» الصحية رغم بعض الاخطاء في ملف الاغتراب. ولكنها بدأت تدور في حلقة مفرغة وشبيهة بما اصاب الحكومات السابقة، والتي دخلت في دوامة التعطيل المقنع من داخلها، والبازارات والمحاصصة والشخصانية في الاداء وتصفية الحسابات السياسية وصولاً الى عرقلة التعيينات الادارية والقضائية.

ولا تخفي الاوساط انزعاج «حزب الله» وجميع قوى 8 آذار من برودة الحكومة وتباطئها في الملف الاقتصادي والمالي وعدم الاتيان بحركة نافعة في هذا المجال. فإعداد خطط اقتصادية جميل وجيد ومهم ولكنه بلا قيمة اذا لم يكن قابلاً للتطبيق الفوري ولمس الناس تبدلاً سريعاً يؤكد ان هناك رغبة في التجديد والتبديل واضفاء لمسة سياسية جديدة.

وتلمح الى ان رغم وجود موافقة مبدئية من كل حلفاء المقاومة باللجوء الى صندوق النقد الدولي رغم التحفظ على اي شروط سيادية والتحكم بسعر الدولار وقص الودائع ورفع الضرائب ووقف دعم الكهرباء والطحين. والاخطر من كل هذا هو تحكم اميركا باللعبة الداخلية من خلال صندوق النقد كونها «السيدة» عليه والممول الاساسي له. فما يطرح من ربط لحجم القروض الممنوحة والبالغة 5 مليارات دولار كحد اقصى بمحاصرة «حزب الله»، ووقف الامدادات له عبر الحدود، يؤكد وجود نوايا حرب اميركية وتصعيد من بوابة الاقتصاد وأزمة اللبنانيين المعيشية والاقتصادية ولا سيما في ظل اضرار «كورونا» الهائلة اجتماعياً ومالياً.

وتلفت الاوساط الى ان هناك طروحات كثيرة داخل 8 آذار، وكلها تقود الى توفير سيولة نقدية من دون الاستعانة بصندوق النقد وقدمت تصورات وافكار لم تقابل بجدية وهناك خطة ستطرح قريباً على مجلس الوزراء وللنقاش والاقتراحات والتعديلات.

وتشير الى ان البرودة تتجلى ايضاً في ورشة التعيينات والاصلاحات المطلوبة وزج الفاسدين الكبار في السجون واستعادة الاموال المنهوبة. فشكل الدولة والحكومة «تفشكل» وصورتها اهتزت محلياً وخارجياً، عند بدء المناكفات السياسية تارة في ملف التعيينات القضائية وبروز فيتوات سياسية على عمل القضاء. وصولاً الى توتير البلد من اجل تعيين محافظ او مجلس ادارة ومدير عام في تلفزيون لبنان، وصولاً الى فتح حرب قضائية وسياسية من اجل تصفية حسابات رئاسية وشخصية وقضائية وتتناول قضايا فساد نفطي ورشى.

كل هذه الخطوات السليية في مسيرة الحكومة وخلال 100 يوم لا توحي بالتفاؤل لدى تحالف 8 آذار و«حزب الله» والذي يرى مزيداً من التازم الاقتصادي والمالي.

ودعم الحكومة غير المشروط واعطائها كل ما يلزم من غطاء سياسي، لا يعني التذاكي والوقوع ضحية الشخصانية والاستئثار والغاء الآخرين وفرض شروط تعجيزية على الحكومة والدولة.

في الجانب «الكوروني»، ترى الاوساط ان الحكومة لا تتخبط ولا تتسرع عند فتح البلد تدريجياً وهذا امر مطلوب لان الناس اختنقوا في ظل العجز والافلاس المالي للبلد وتقلص فرص الخروج من الازمة الخانقة قريباً، بل هي تحاذر الانزلاق سريعاً لان الموجة الثانية من الوباء وخصوصاً مع تفلت المغتربين واللبنانيين من قواعد التباعد الاجتماعي وضرورة العزل ومنع الاختلاط، لأن تقليل الاصابات تدريجياً وصولاً الى تصفيرها يجب ان يترافق مع حملة النهوض والعودة الى دورة الانتاج الطبيعية لذلك يقع التمديد الاضافي حتى 8 حزيران المقبل فرصة جديدة للتخفيف من حجم الاصابات اليومية والذي يرتفع يومياً رغم بقائه ضمن معدل مقبول حتى الآن.