تشهد الساحة المحلية ازدحاماً في الإستحقاقات التي تبدأ من الملف الصحي بعد رفع حال التعبئة العامة، إلى المستوى المالي في ضوء الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الرسمية مع صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى تراجع الإشتباك السياسي بعدما أدلى كل فريق بِدَلوِه سواء من قبل الأفرقاء المشاركين، وبرأي أوساط سياسية مراقبة، فإن التعقيدات على المستوى المالي سوف تطرح تغييرات في خارطة الأولويات الداخلية بدأت تتظهّر معالمها من خلال وساطات تجري في الكواليس السياسية من أجل إرساء هدنة على المستوى الحكومي بشكل خاص، بعدما برزت انعكاسات فائقة السلبية للصراعات والمواجهات الدائرة على خلفية استحقاقات بعيدة وغير داهمة، وفي طليعتها استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية.

وتتوقّع الأوساط السياسية المراقبة، أن تؤدي عملية فتح المؤسّسات العامة والخاصة التي انطلقت في الأمس، إلى التخفيف من منسوب الإحتقان، خصوصاً الشعبي، والذي يعود إلى أزمة وباء «كورونا» من جهة، وأزمة تدهور سعر صرف العملة الوطنية من جهة أخرى. ومن ضمن هذا السياق، تلفت هذه الأوساط ذاتها، إلى باب التواصل الذي فتح أخيراً ما بين قصر بعبدا والمختارة، والتي لا تقتصر مفاعيلها على ساحة الجبل فقط، بل تمتد، وبطريقة إيجابية، على مجمل الساحة السياسية الداخلية، مما سوف يسمح للحكومة، على الأقل في الأيام القليلة المقبلة، بفترة من التقاط الأنفاس تسمح بإجراء تقويم شامل لكل ما فعلت الأيام أل100 التي مرّت على تشكيلها ونيلها الثقة في المجلس النيابي.

وبصرف النظر عن غياب العناصر الجديدة في المعادلة الداخلية التي استقرّت على معارضة بال«قطعة» بين الفريق الذي كان يعرف بفريق 14 آذار، فإن الأوساط عينها، تقول أن النصائح التي أُسديت لقوى سياسية بارزة بتخفيف اللهجة، وعدم توسيع ساحة المواجهة داخل مجلس الوزراء قد أثبتت فاعليتها، بحيث أتى مضمون المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، كما مضمون الردود السـريعة التي سُجّلت عليه مضبوطاً، بحيث تفرملت المواجهة التي دارت على مدى الأسبوع الماضي ما بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» على خلفية ملف الفيول المغشوش.

وتكشف الأوساط السياسية المراقبة نفسها، عن ترجمة عملية لهذه النصائح خلال الأسبوع الجاري، وذلك بغية التركيز على الملف المالي الذي بات تحدياً مصيرياً أمام الدولة عموماًـ والمواطنين خصوصاً الذي يترقّبون أي إشارة قد تظهر من قبل وفد صندوق النقد الدولي، الذي يفاوض الحكومة على المستقبل المالي في البلاد. وبالتالي، فإن التهدئة التي عمل عليها مسـؤولون بـارزون في فريق 8 آذار، مرشّحة لأن تسود في الأسـابيـع المقبلة، وبصرف النظر عن انطلاق السباق الرئاسي بشكل علني ودراماتيكي ما بين رئيس «التيار الوطني الحر» ورئيس تيار «المردة». كما تكشـف الأوسـاط ذاتها، والتي لفتت في هذا الإطار إلى دور غـربـي لعبت جهات ديبلوماسية في بيروت، من أجل تهدئة الأجواء وعدم التصعيد، لا سيما بالنسبة للملف المـالي الذي فُتـح على مصراعيه في الأسـابيـع المـاضية.

وتخلص الأوساط المراقبة، إلى الحديث عن عملية خلط أوراق بدأ بعيداً عن الأضواء ويتصل بمناخات إقليمية مشحونة، مشيرة إلى أنه من الصعب التكهّن بأية خلاصات على المستوى اللبناني الداخلي، حيث ستتواصل التباينات، ولكن من دون أن تؤدي إلى انزلاق الوضع نحو التصعيد.