بتاريخ 14/5/2020 نشر القانون رقم 160/2020 في الجريدة الرسمية، وهو القانون المتعلق بتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية. وقد نصت المادة الاولى منه على التعليق الحكمي بين تاريخ 18 تشرين الاول 2019 و30 تموز 2020 لجميع المهل القانونية والقضائية والعقدية الممنوحة لاشخاص الحقين العام والخاص....

وقد استثنى القانون المذكور في المادة الثانية منه الفقرة /6/ المهل الواردة في قانون الايجارات الصادر بتاريخ 9/5/2014 والمعدل بموجب القانون رقم 2/2017.

فالقانونان الصادران في العامين 2014 و2017 يتضمنان عدة احكام تتعلق بالمهل. اما موضوع مقالتنا فيتعلق بثلاثة انواع  منها وهي الآتية:

اولاً: المهلة المتعلقة بالسنوات التي يستفيد فيها المستأجر بالبقاء في المأجور السكني.

لا بد بادئ ذي بدء من القول ان هذه المهلة تتعلق فقط بالاماكن السكنية دون الاماكن غير السكنية.

فقد نصت المادة 15 من القانون رقم 2/2017 والمتعلقة بالاماكن السكنية: «تمدد لغاية تسع سنوات والمستفيدين من تقديمات الصندوق لغاية 12 سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون، عقود ايجار الاماكن السكنية»...الخ.

وبالتالي فإن القانون رقم 160/2020 الذي استثنى هذه المهل من التعليق قد يكون على حق لانها لا تتعلق بالاماكن غير السكنية التي قد تكون اقفلت خلال تلك الفترة، والتي لم يستفيد اصحابها من اشغالها خلالها. أما في الاماكن السكنية فبالعكس وفي ظل الانتفاضة وكورونا، فإن المستأجرين يكونون قد شغلوا تلك الاماكن بحكم الامر الواقع ولم يحرموا منها في ظل اضطرارهم لملازمة منازلهم.

ثانياً: مهلة ترك المأجور المنصوص عليها في المادة /34/ من القانون المذكور  الفقرات ه-و-ز  )الاماكن السكنية) معطوفة على المادة /40/ من الاماكن غير السكنية.

برأينا لم يكن من الواجب استثناء هذه المهل من التعليق. ففي حالة الانتفاضة وكورونا وما اتخذ من تدابير واجراءات، فإن معظم الاماكن غير السكنية قد اقفل، خصوصاً وان الفقرتين /و/ و /ز/ تنصان على مهلة قصيرة وهي ستة اشهر من الترك. فكان برأينا من الواجب تعليق المهل المتعلقة بها.

ثالثاً: وهنا الاساس والاهم. المهل المتعلقة بالانذارات بدفع بدلات الايجار في الاماكن السكنية (الفقرة أ من المادة 34 من قانون 2/2017) وغير السكنية (المادة 40 من القانون المذكور).

فخلال الانتفاضة التي بدأت في 17/10/2019 وكورونا، كانت مراكز البريد ومكاتب الكتاب العدل شبه مقفلة بالاضافة الى الطرقات المقفلة وخطورة التنقل. يضاف الى كل ذلك إقفال المصارف، وعدم إمكانية سحب الاموال بسهولة وبالقيم التي يريدها المودع.

في عز الحرب في لبنان وفي فترات متعددة حيث كنا نتجول بشكل شبه طبيعي نهاراً بانتظار القصف العشوائي بعد الظهر او ليلاً، كانت الدوائر تعمل بشكل شبه طبيعي والمحاكم كذلك...الخ، كانت تصدر قوانين تعليق المهل واهم بنودها تعليق مفاعيل الانذارات بدفع بدلات الايجار. لا بل اكثر من ذلك، صدر مرة قانون تعليق مهل الانذارات خصيصاً لهذه المهل، مع العلم اننا كنا نذهب يومياً الى مكاتبنا ونحضر الجلسات، ونتنقل بسهولة أما اليوم وفي ظل الظروف التي عددناها اعلاه، كان يقتضي بالتأكيد شمول تعليق المهل للانذارات المتعلقة بدفع بدلات الايجار ونفقات الخدمات المشتركة والصيانة.

وكما قلنا اعلاه، فإن المهل المتعلقة بتسع سنوات واثنتي عشرة سنة يمكن استثناؤها لانه ليس على المستأجر القيام بأي اجراء او ايداع او ما شابه، بل هو ينتظر كما المالك مرور تلك السنوات. وبالتالي غير مطلوب منه اي امر. اما في حالة الترك، فمطلوب منه اشغال المأجور في الوقت الذي تقفل فيه الطرقات او يتعرض لخطر كورونا خصوصاً في الاماكن غير السكنية. وفي مسألة الانذارات فهناك امور مطلوبة منه منها تسديد البدلات او ايداعها وهي امور تستدعي تعليق المهل بشأنها بسبب الاوضاع.

وأكثر من ذلك. ما الفرق بين عدم تسديد البدلات بالنسبة للمستأجر في الايجار الحر (قانون 159/92) وبين المستأجر الممددة اجارته؟ ولماذا لا يستثنى الاول ويستثنى الثاني؟. كذلك الامر بالنسبة لجميع العقود التي يقع على المدين تسديد مبالغ مالية. فلماذا يشملها القانون ولا يشمل الانذارات؟.

قد يكون هذا الامر قد سقط سهواً عند المشترع الذي لم ينتبه اليه، خصوصاً وانه لا يتبع اسلوب التشريع بحرمان المستأجرين من الاستفادة من تعليق جميع المهل، تمهيداً لإرضائهم بإعادة اصدار قانون جديد يشمل تعليق المهل المنصوص عليها في مسائل الترك والانذارات بدفع بدلات الايجار، اي كمن يضرب الضربة الكبيرة ثم يرضي المضروب «بالفراطة». طبعاً هو لم يكن يقصد ذلك. ولكن برأينا عليه ان يصدر تعديلاً لهذا القانون، ولا يستثني المهل المتعلقة بالترك والانذارات. ويكون بذلك قد عاد عن خطئه وهو امر جيد، متذكرين كتاب عمر بن الخطاب وهو اول قاض في الاسلام الى أبي موسى الاشعري، هذا الكتاب الذي يعد آية من آيات الله في قواعد الفقه وسنن الانصاف.

«ولا يمنعك قضاء قضيته امس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك ان ترجع الى الحق فأن الحق قويم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل».