لم ينجح إبعاد بند التعيينات الإدارية والمالية عن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، في إبعاد شبح الخلاف ما بين رئاستي الجمهورية والحكومة حول هذه المسألة، لكن ما حصل أدّى إلى تجنيب الحكومة جولة جديدة من المواجهة، وصولاً إلى التصويت كما سبق وحصل في ملف الكهرباء، إذ أن أوساطاً سياسية مطّلعة، كشفت أن التفاهم الذي حصل، وبطريقة غير مباشرة بين الرئاستين الأولى والثالثة حول منصب محافظ بيروت، لم يكن كافياً لتذليل الغيوم التي ظهرت في سماء العلاقة على خط قصر بعبدا ـ السراي الحكومي، خصوصاً إذا ما أضيف إليها التباين بالنسبة للتعيينات المالية، حيث لم تسجّل إلى اليوم أية وساطات أو مساعٍ ما بين كل المكوّنات الحكومية من أجل التوصّل إلى تسوية تسمح للحكومة باستئناف خطواتها المقرّرة في عناوين أخرى كملف التشكيلات القضائية واستعادة الأموال المنهوبة، بالإضافة إلى مجموعة ملفات لا تزال معلّقة بانتظار نضوج الوساتطات الجارية.

وبرأي هذه الأوساط نفسها، فإن هذا الإرباك قد أدّى إلى إبطاء مسار عمل حكومة الرئيس حسان دياب، وطرح تساؤلات عدة حول قدرة الفريق الحكومي على العمل كفريق مهني ومنسجم بعيداً عن الحسابات والمصالح الشخصية والسياسية، وبكلمة واحدة عن المحاصصة التي تعطّل أي خطوة إدارية مهما كانت طبيعتها.

وإذا كانت الحكومة اللبنانية ترفض أن تتحمّل أعباء وتداعيات الظروف المالية والإقتصادية والصحية غير المسبوقة التي واجهتها منذ تأليفها، فإن الأوساط السياسية المطّلعة نفسها، رأت أن أي خلاف بين الرئاسات الثلاث، وليس فقط بين الرئاستين الأولى الثالثة حول أي قرار أو تدبير أو تعيين حتى ولو كان قضائياً، سوف يؤسّس إلى انقسامات حادة على طاولة مجلس الوزراء، سرعان ما ستؤثّر على التضامن الحكومي وعلى صورة حكومة التكنوقراط، وبالتالي، تستعيد مشهد التعطيل الذي كان يحصل في حكومات سابقة على خلفية الخصومات السياسية التي كانت تعود إلى الواجهة مع أي استحقاق مصيري يصادف لبنان سواء على الساحة الداخلية، أو على الساحة الخارجية

وعليه، لاحظت الأوساط السياسية ذاتها، أن اعتماد خيار سحب الملفات الخلافية من جلسة مجلس الوزراء، كما حصل ومن المتوقّع أن يتكرّر، قد بات تدبيراً ضرورياً، على الأقلّ في المرحلة الراهنة، حيث تستعدّ الحكومة لعرض «إنجازاتها» التي تحقّقت خلال ال 100 يوم من عمرها. وأشارت إلى أن الإنجاز الذي تحقّق في مواجهة وباء «كورونا» لم يكتمل، علماً أن كل أعضائها لا يخفون ارتياحهم بما تحقّق على هذا الصعيد، خصوصاً بعد الإشادات الدولية والمحلية بخطة التعبئة العامة، ذلك أن تخفيف التعبئة رغم معارضة بعض الوزراء لهذا التخفيف، لم يـساهم في تحقيق ما كان مرسوماً له، والدليل تمثّل بالإرتفاع المفاجئ بعدد الإصابات والذي أعاد من جديد الحديث عن احتمال العودة إلى الإغلاق التام والكامل بعد فرصة عيد الفطر السعيد وفق ما صرح رئيس الحكومة حسان دياب.