مرة جديدة تعود العلاقة بين لبنان وسوريا من بوابة السياسة والامن والتجارة وفوقها بوابة «كورونا». في ملف المقاومة وعبور مقاتليها وسلاحها ابلغ «حزب الله» من «يحركش» بملف الحدود، ان هناك معبراً معروفاً انه مخصص للمقاومة، وهو مكرس بحق المقاومة بحرية العمل وفق البيان الوزاري والمعادلة الثلاثية وبالاتفاق مع الدولة السورية والقنوات اللازمة.

ووفق المعلومات المواكبة لملف الحدود وملف التهريب، تصب زيارة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ومكلفاً بشكل رسمي من الدولة اللبنانية، ان يتابع مع الدولة السورية والقنوات الامنية المعروفة بين البلدين، مسألة المعابر والحدود وضبط التهريب وسحبه من رأس المطالبات الدولية، ولا سيما الاميركية بتدويل الحدود ووضعها تحت وصاية اجنبية امنية وعسكرية.

كما يؤكد ان ملف التهريب بين الدولتين هو بحت تقني وهدفه الربح من مهربين في الجانبين اللبناني والسوري، وليس له اجندات سياسية او عسكرية. أما ربطه بملف صندوق النقد الدولي وامكانية اقراضه لبنان لتجاوز ازمته الاقتصادية والمعيشية، وابتزازه بملف الحدود سيكون له تداعيات خطيرة وخارجية وهو يعني إما توقف المفاوضات مع الصندوق او تكون مشكلة هنالك مشكلة داخلية كبيرة.

وتقول اوساط واسعة الاطلاع في 8 آذار ان زيارة اللواء ابراهيم المعلنة ويواكبها زيارات عديدة لشخصيات اخرى ومنها ابراهيم، بعيدة من الاعلام، وهي تتم لمصلحة البلدين المشتركة وكل تواصل لبناني- سوري محصن بشبكة اتصالات داخلية ومغطاة بتوافق حكومي، ولا احد من القيادات الكبرى في البلد يعارض التواصل الامني والسياسي مع سوريا في ملفات محددة. مع التأكيد ان اللحظة الراهنة لا تسمح داخلياً بالاعلان عن تواصل كامل، وعن كشف التنسيق الذي يجري بصورته الواضحة، منعاً لإحراج الموقف الداخلي وحتى الخارجي. وفي خضم التفاوض مع الصندوق الدولي للنقد، وكذلك الجهات الخارجية المقرضة وفي ظل مواصلة الضغط الاميركي والاوروبي والخليجي والعربي على سوريا، وعدم قدرة اي طرف عربي ودولي على كسر هذا الحظر والحصار على الدولة السورية ونظامها.

وتقول الاوساط ان اللواء ابراهيم لم يحمل اية رسائل محددة من الرئيس ميشال عون او الحكومة اللبنانية الى الرئاسة السورية والحكومة، كما لم يحمل معه في طريق العودة من الشام اية رسائل من الجانب السوري للرئيس عون او للرئيس نبيه بري والذي زاره ابراهيم لوضعه في اجواء اتصالاته مع قيادات امنية وعسكرية ودبلوماسية سورية.

ومع تاكيد الرغبة المشتركة بين البلدين في استمرار التواصل وتفعيله، تؤكد ان اللقاءات بين الجانبين والتي استكملها ابراهيم امس الاول، تنطلق من إنشاء شبكة أمان اقتصادية تنطلق من المصالح المشتركة، وفيها تجارة الترانزيت وتعزيز التبادل التجاري بالعملات الوطنيّة، ووقف التهريب، وتشغيل أنبوب نفط كركوك طرابلس، واستجرار الطاقة الكهربائية.

وتستبعد الاوساط وفق المعطيات المتوفرة ان يكون هناك لقاءات سياسية قريبة على مستوى رفيع بين الرئاستين الاولى في البلدين، او عبر زيارة لرئيس الحكومة حسان دياب الى دمشق كما تردد في الاروقة الحكومية بعد فترة بسيطة على تأليف الحكومة.

اما في ملف عودة الراغبين من اللبنانيين من سوريا الى لبنان، ورغم اقفال الحدود البرية بين البلدين بسبب «التعبئة العامة»، اعلن ابراهيم  انه «سيتم فتح الحدود حالياً إياباً، وتنظيم عودة اللبنانيين من سوريا الى الاراضي اللبنانية والاجانب الذين يستخدمون لبنان كترانزيت الى الخارج سيسهل عبورهم».

وفي ملف عودة النازحين السوريين الى بلادهم، تؤكد الاوساط «وجود ضغط اميركي واوروبي لمنع لبنان وعرقلة عودة النازحين، لإبقاء هذا الملف كجزء من الضـغط السياسي على النظام في سوريا وهذا امر لا يفعله لبنان ويستدعي ذلك  غضب اميركا وفرنسا والاتحاد الاوروبي!