لم أفكر لحظة في مخاطبتك عبر هذا الكتاب المفتوح، او عبر اي وسيلة اخرى، لكنني وجدت نفسي ملزما بذلك، بعدما طفح الكيل، ولم يعد هناك مجال للسكوت على مسلسل الإفتراء الذي دأبتَ عليه ضدنا، وأجزت لنفسك تناولنا باتهامات ومغالطات مجافية للحقيقة والواقع.

بداية، الفت انتباهك، يا حضرة رئيس مجلس الإدارة، الى انّ الإفتراء جرم يعاقب عليه القانون، واتهاماتك لنا، تنضح بالكثير من القدح والذم، لا بل بالسمّ، والتشهير بنا وبسمعتنا.

لا نفهم كيف خطر على بالك ان تعتبرنا مجموعة محلات للميسر عاملة بصورة غير شرعية، فلو عدت الى القانون قليلا، لوفرت وفّرت على نفسك هذا السقوط في فخّ اتهامنا باللاشرعيين ولعرفت ان محلاتنا، ومن ضمنها المحل العائد لي شخصيا، هي شرعية مرخّصة قانونا منذ ما يزيد على 25 سنة، وقبل ان تأتي حضرتك الى الكازينو، وتعمل وفق القانون وتحت سقفه، وتاريخنا يشهد على انضباطنا والتزامنا بما يحدده القانون، هكذا كنّا وهكذا سنبقى. علما اننا في ظل اجراءات التعبئة العامة التي فرضت في مواجهة فيروس كورونا، كنا اول المبادرين الى التقيّد بالاقفال الكلي، خلافا لما تدّعيه حضرتك.

اتهامك لنا، باننا محلات لالعاب القمار، مردود اليك، فانت تعلم ان العاب الميسر، محصورة فقط في كازينو لبنان، ربما فاتك ان الرخص التي نحوز عليها، تجيز لنا فقط «العاب تسلية»، لا تتعدى قيمة «الفيش» فيها الـ300 ليرة كحد اقصى، وليست رخص قمار على ما هو معمول به في الكازينو ، حيث تبلغ قيمة «الفيش» عشرات، لا بل مئات اضعاف «الفيش» في محلاتنا.

لم أكن في وارد الرد، ولكنني شعرت بأنك افتريت عليّ شخصيا، كما على كل اصحاب المحلات الشرعية والمرخصة قانونا، ولا أستطيع ان أمرّر لك الاعتداء علينا، يجب ان تعلم ان كرامتنا غالية اكبر من المناصب واصحابها بما فيها منصبك انت. وغير مسموح لأيّ كان ان يمس بها او يحاول الاستهانة بها سواء اكان انت او غيرك.

ولأنك نطقتَ  بشهادة زور ضدنا، نسألك: بأيّ حق تنصِّب نفسك لتحاكمنا، وتنعتنا بأبشع الصفات وتكيل لنا الاتهامات الباطلة، ومن اعطاك هذا الحق لأن تنصّب نفسك قائدا للمعركة ضد محلاتنا لإقفالها، فما علاقتك بنا أصلا، انت تتطفل علينا، لان لا صفة قانونية او غير قانونية تخولك الحديث معنا او عنا.

معيب هذا الافتراء، وهذا التعميم بين الشرعي والقانوني وبين المخالف واللاشرعي، كان عليك قبل ان تنطق ضدنا، ان تدرك أن لا صلة تربطك بنا، ومحلاتنا الشرعية يرعاها القانون، ونديرها باخلاقيتنا وبانضباطنا وبرفضنا لأي شائبة من شأنها ان تضعنا موضع شبهة، أو تشوّه سمعتنا كما فعلت أنت من دون وجه حق.

كان عليك ان تدرك ان محلاتنا تخضع لمراجع قضائية وقانونية، وعملنا يجري تحت انظارها، وهي وحدها صاحبة الصلاحية في التعامل معنا، وهي وحدها صاحبة الحق، إن وجدت اي اخلال او اي مخالفة ان تردع المخالف وتقفل محلّه إن اقتضى الأمر، وهناك ملفات موجودة امام المراجع القضائية للبت بها، فاترك القضاء يأخذ مجراه مع المخالفين، وهنا لا يفوتني ايضا ان اتوجه بالشكر والتقدير الى سعادة محافظ جبل لبنان الذي كان مثالا في الحفاظ على القانون ومنع المحلات المخالفة، والمثال على ذلك في مخالفة موصوفة حصلت منذ مدة في احد المحلات في المكلس حيث رفض سعادة المحافظ الترخيص لهذا المحل بشكل قاطع، بعدما سقطت رخصة المحل المذكور بانتهاء صلاحيتها، علما ان صاحب الرخصة حاول ان يتحايل على القانون ويعيد العمل بها، الا ان المحافظ منعه، فضلا عن ان بلدية المنصورية وجهت كتابا الى المحافظ بعدم موافقتها على اعادة العمل بالرخصة المذكورة. احببت ان اورد هذه الحادثة لاؤكد لحضرة المسؤول ان محلاتنا شرعية تعمل بموجب رخص، وكل مخالفة موجودة يردعها سعادة المحافظ.

ما كنت في وارد الرد عليك يا حضرة المسؤول، لولا انني شعرت بأذية شخصيّة كبيرة، سواء من كلامك الاستعراضي بطريقة صبيانية امام موظفيك في الكازينو ، أو عبر وسائل الاعلام، حيث وصل بك الأمر الى حد اتهامنا بافظع الجرائم مثل تسهيل بعض الامور اللااخلاقية، ونحن نملك تسجيلات لكل ما تفوّهت به زورا.

هذا كلام معيب ومرفوض، وتشهير غير مسموح، ونسألك ماذا لو اتُّهمْتَ انت شخصيا بما اتهمتَنا به باطلا، فماذا سيكون موقفك؟ هل ستسكت؟ وماذا سيكون رد فعلك عندما يسألك أولادك  كما حصل معنا - هل صحيح ما يتهمونكم به بانكم تخربون بيوت - الناس وتسهلون الدعارة وتعاطي المخدرات؟ ألن تشعر بالخجل من اهلك ومحيطك واولادك عندما يسألونك هذا السؤال؟

ما لفت انتباهنا تكرارك اكثر من مرة بأنّ من سماك لمنصبك هو رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وبدعم من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فإنْ صحّ ما تقول، فربما يكون الوزير باسيل «مغشوش فيك»، او ان هناك من غشّه فيك لا فرق. واذا كنت تقدم نفسك على انك تنتمي الى التيار الوطني الحر، فأنا اقول لك انا طوني بشارة عوني اكثر منك، ولي تاريخي وتضحياتي التي تشرفك، والعونيون لم يتربوا على الافتراء وخراب البيوت كما تفعل انت.

ونسألك هل يقبل فخامة الرئيس بافترائك علينا؟ هل يقبل بأن تخرب بيوت الناس؟ هل يقبل بان تخرب بيوت 25 الف عائلة مسيحية، وهل يقبل بأن تتهمنا زورا، فقط لكي تسمع تصفيق موظفيك في الكازينو ولتهرب من مسؤوليتك امامهم؟ نحن على يقين ان فخامة الرئيس لا يقبل بذلك على الاطلاق، ونحن على يقين اكبر بأنّك بشهادتك الزور وافترائك علينا واتهاماتك الباطلة تسيء الى فخامة الرئيس الذي نجلّ ونحترم.

نصيحة لوجه الله ، انصرف الى معالجة مشكلاتك بعيدا عنا، وركز جهدك وطاقاتك الخارقة في ما يعنيك وحدك، نصيحتنا لك ان تبحث كيف تنهض بالكازينو، ولعلمك انه بتاريخ الكازينو وعلى مدى اكثر من 50 سنة، لم ينحدر مستواه كما انحدر في عهدك، ولم يسبق لأي مدير عام للكازينو، ومنذ تأسيسه، ان حطّ من قدر الكازينو كما فعلت انت بمساواة الكازينو بمجموعة محلات العاب تسلية صغيرة من الفئة الثالثة. فهذا عيب بحق الكازينو.. اقول لك ذلك عن تجربة شخصية، بوصفي كنت مسؤولا عن الصالات في الكازينو ايام السيد ميشال بشارة واعرف تاريخ الكازينو جيدا، واقول لك لا تهرب من مسؤوليتك وتبحث عن وسيلة رخيصة لتخرب من خلالها بيوت فئة من الناس لا شأن لك بها من قريب او بعيد، فالزم حدودك وحلّ عنّا.

أخيرا، اناشد وزارة الداخلية، السماح لنا بإعادة فتح محلاتنا، ومزاولة اعمالنا وفق الضوابط التي تحددها، والتي نؤكد مسبقا التزامنا الكلي بها، فمحلاتنا مغلقة منذ عدة اشهر، وهي مورد الرزق الوحيد لنا ولعائلاتنا، فالتزاماتنا تتفاقم وصارت مرهقة، ولم نعد نملك القدرة على ايفائها، علما اننا منذ سنتين وحتى الآن نعاني من تراجع خطير، الى حد اصبحنا عاجزين عن دفع المستحقات والالتزامات من رواتب للموظفين وايجارات المحلات، وعائلاتنا بدأت تعاني الفقر، وما نطلبه هو ان تمدونا ببعض الهواء لكي نتنفس.

طوني بشارة