لا يقتصر التوتر في المنطقة على ما يدور على الساحة السورية من مواجهات دولية وإقليمية في آن واحد، بل يتعداه على الوضع المستجدّ على محور الصراع مع إسرائيل بعد عودة عنوان صفقة القرن إلى الواجهة مجدّداً، في ظل التطورات الدراماتيكية على الساحة الفلسطينية، حيث تنشط تحركات أميركية من أجل الدخول على خط المحاولات الإسرائيلية الجارية لتنفيذ ما يمكن من هذه الصفقة، بصرف النظر عن الرفض الإسرائيلي والعربي، وذلك بغية إحداث أمر واقع يضغط على المواقف العربية والفلسطينية، وذلك كما كشفت مصادر ديبلوماسية مطّلعة، اعتبرت أن الساحة الفلسطينية قد باتت أمام منعطف خطير في ظل المقاربة الأميركية لصفقة القرن، بعدما كانت هذه الصفقة موضوعة على الرفّ بفعل التعقيدات الإسرائيلية الداخلية.

وأوضحت المصادر الديبلوماسية  نفسها، أن المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في إسرائيل، حملت عنواناً رسمياً مرتبطاً بالملف المتعلّق بانتشار وباء «كورونا»، ولكن عناوينها غير المعلنة متعدّدة، وأبرزها الوضع في سوريا وصفقة القرن. وأضافت، أن الإعتداءات الإسرائيلية الجوية في الآونة الأخيرة على بعض المناطق السورية، قد دلّت بشكل واضح على أن تنسيقاً جديداً قد حصل ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من أجل دعم الحكومة الجديدة كي تستطيع مواجهة التعقيدات السياسية التي تعترضها في الداخل، كما مع الفلسطينيين، كما في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، لكن هذا التنسيق لا يأخذ في الإعتبار الغارات الجوية الإسرائيلية المتكرّرة على سوريا، بل يركّز على عدم تجاوز أي عدوان إسرائيلي للضوابط المرسومة له من قبل الإدارة الأميركية، وذلك ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أن وزير الخارجية الأميركي طالب الإسرائيليين بعدم تجاوز هذه الضوابط، وبالتالي، الإمتناع عن تصعيد الإعتداءات ضد المصالح الإيرانية في سوريا، وذلك في ظل الأوضاع الراهنة، والتي تستعد فيها واشنطن للإستحقاق الإنتخابي الرئاسي المقبل، مع ما يحمله هذا الموعد من إعادة تموضع للرئيس دونالد ترامب في المعادلة القائمة في الشرق الأوسط، حيث أن مصلحة الرئيس ترامب تستدعي تهدئة الوضع الإقليمي، واعتماد مقاربة مختلفة للصراع الأميركي ـ الإيراني.

في المقابل، اعتبرت المصادر الديبلوماسية نفسها، أن الأشهر القليلة المقبلة متّجهة إلى تحوّلات بارزة في الروزنامة الأميركية في المنطقة، ولبنان من ضمنها، حيث أن الضغط الأميركي على لبنان يندرج في إطار الإرتباط ما بين الساحتين اللبنانية والإيرانية، ومن هذا المنطلق، فإن الضغط الأميركي الإقتصادي والمالي على لبنان مرشّح لأن يتطوّر على إيقاع الضغط الأميركي على طهران، الأمر الذي يجعل من الإستقرار الإقتصادي اللبناني مهدّداً مع استمرار الحصار المالي من قبل الإدارة الأميركية على إيران وحلفائها في لبنان والمنطقة. ولفتت المصادر ذاتها مذكّرة بموقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي تحدّث عن حرب إقتصادية أميركية ـ إيرانية على أرض لبنان، معتبراً أن واشنطن مخطئة في تصعيد عقوباتها ضد لبنان و«حزب الله»، لأن الطرف المتضرّر سوف يكون الشعب اللبناني فقط.