يوم امس الخميس، كان يوما مميّزا بايجابياته التي لم يعرفها المواطنون منذ مدة طويلة، لكن سلبية كبيرة افقدت الايجابيات الكثير من رونقها ووقعها الطيّب على اللبنانيين.

رئىس الحكومة حسان دياب اعلن انه تلقى وعدا من حاكم مصرف لبنان بحماية الليرة اللبنانية وقد اكّد الحاكم رياض سلامة ذلك بإعلانه ان المصرف ابتداء من 27 الجاري سيتخذ تدابير لحماية الليرة وتأمين الدولار لشراء المواد الغذائىة الاساسية بالتعاون مع المصارف.

عظيم، ولكن لماذا لم تتخذ هذه التدابير، عندما بدأ جنون الدولار، وهذا السؤال ينسحب على العديد من الحالات المماثلة، التي تتركها الحكومة ولا تعالجها الاّ بعد ان تكوي نتائجها السيئة حياة اللبنانيين.

في الوقت ذاته يكشف دياب لصحيفة واشنطن بوست الاميركية ان لبنان يندفع نحو ازمة غذاء كبرى، بعدما اوقفت روسيا تصدير القمح ومن المتوقع ان تلحق بها اوكرانيا، واعتقد ان القراء يذكرون انني كنت من الاوائل الذين نبّهوا الحكومة الى خطورة الموقف الروسي وضرورة اخذ تدابير سريعة لتأمين البديل من دول اخرى والمسارعة الى استغلال سهل البقاع وسهول اخرى تحاشيا لوقوع مجاعة كبيرة.

اما الامر المستغرب جدا ان «يجزم» دياب بأن حكومته انجزت 97 بالمئة من التزاماتها، دون ان يسمّي انجازا واحدا يكسر به «عين ابليس» وكأن به يخاطب شعبا غير الشعب اللبناني المتشوّق ليسمع عن انجاز واحد حققته وهو لم «ينتبه» له.

الانجازات التي حققتها الحكومة، كانت وقف التشكيلات القضائىة واخّرت تعيينات مجالس ادارات لعدد من المؤسسات ووافقت على اعادة احياء سدّ مرج بسري، وفضيحة سدّ المسيلحة ما زالت «طازجة» ووافقت على متابعة خطة الكهرباء التي كلّفت لبنان مليارات الدولارات، وفشلت في مكافحة وحش الغلاء، وما زالت تتردد في وقف تهريب الطحين والمازوت من لبنان الى سوريا، ووقف تهريب الخضار والفاكهة والادوات الكهربائىة وغيرها من سوريا الى لبنان، حتى انها مدّدت اتفاقها مع الشركة المسؤولة عن النفط المغشوش. والسبحة تطول يا دولة الرئىس، ومع معرفتنا بصعوبة مهمّتك، الاّ ان هناك انجازات، لا تتطلب سوى الارادة والقرار الشجاع، ولكن هذا الامر لم يحصل حتى الان.