لا «نكهة» للحياة السياسية في لبنان من دون وليد جنبلاط، ولا ميزة لها، مالئ البلد والشغل الشاغل لكل القوى السياسية، وهو حاجة للجميع وللبلد، وهذا مصدر القوة الاساسية لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تقدمت عنده الاجواء السائدة في القرى الجبلية وتحديداً المختلطة بين الدروز والمسيحيين على كل الخلافات السياسية، فتحرك فوراً لتحصين ما يشهده الجبل من اجواء ايام زمان وما قبل حرب الجبل وتحديداً ايام الستينات والسبعينات، فالشلل العام في البلاد منذ انتفاضة 17 تشرين الاول ووباء الكورونا دفعت بالعائلات المسيحية الى الانتقال الى منازلها في الجبل، ولم تعد العودة مقتصرة على «الويك اند» فقط، بل طالت الشباب والصبايا وربما بعضهم يعرف قريته للمرة الاولى، وهذا ما ساهم في  اقامة علاقات بين شباب هذه القرى من المسيحيين والدروز، واقيمت صداقات ولقاءات وسقطت تقريبا كل الحزبيات، وانكسرت الحواجز تقريباً، وعاد المسيحيون والدروز الى زراعة اراضيهم المتلاصقة والقيلولة سوياً وتناول الغداء، وقد سبق الاهالي كل القوى السياسية على مختلف مشاربها، في تحصين العودة وتجاوز الماضي.

وفي ظل هذه الاجواء  الايجابية كانت التوترات بين عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر تتفاقم  وتشكل لغماً كبيراً وعقبة امام هذه الاجواء، وكانت التقارير تصل لرئيس الحزب التقدمي عن توتر هنا وتوتر هناك فقرر انهاء هذه التوترات والتخفيف منها قدر الامكان لان مصلحة الجبل ولبنان تقتضي ذلك.

وفي المقلب المسيحي كان المطارنة الموارنة، والفاعليات المسيحية الشوفية وتحديداً المحسوبين على الرئيس ميشال عون يبدون قلقهم من هذه الاجواء ومن الفاعليات المسيحية العونية تعرف جيداً خصوصية الجبل وموقع آل جنبلاط والحرص على امن الجبل والهدوء فيه، وتاريخياً كانت علاقة آل جنبلاط اقوى واعمق مع البطريركية المارونية والفاعليات المسيحية في حين كانت العلاقة بين آل جنبلاط وكل القوى السياسية المسيحية غير ودية مطلقاً وطغت عليها الخلافات والحروب، وهذا يسري ايضا على العلاقة بين آل جنبلاط ومعظم رؤساء الجمهورية والذين هم بالتحديد من جبل لبنان باستثناء الرؤساء فؤاد شهاب وشارل حلو وميشال سليمان والياس الهراوي وهبة باردة واخرى ساخنة مع المرحوم سليمان فرنجيه. اما مع الرئيس ميشال عون فلم تنجح المساعي بتطبيقها والمصلحة المشتركة تفضي بالتطبيع على الملف وفي المعلومات، ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي فاتح العديد من الفاعليات الشوفية المسيحية بضرورة انهاء التوترات والحفاظ على اجواء الجبل لان في ذلك مصلحة للبلد كله. وقد نقلت هذه الاجواء على الرئيس ميشال عون ولاقى جنبلاط الى منتصف الطريق وارسل احد العمداء العاملين في القصر الجمهوري العميد ولسون نجيم وهو ابن معاصر الشوف ويحظى باحترام اهالي  المنطقة ومحبتهم، وزار العميد نجيم رئيس الاشتراكي في المختارة ونقل له اجواء الرئيس عون، وعلى الفور اطلق جنبلاط «تغريدة»حملت ايجابيات تجاه بعبدا وبدأ المسار الايجابي، ثم تواصلت الرسائل على النائب فريد البستاني والوزير السابق ناجي البستاني، ونجحت بترتيب زيارة لجنبلاط الى   قصر بعبدا، وكان اللقاء صريحاً جداً وتركز على حماية الاستقرار في الجبل وما ساده من اجواء ايجابية بين الاهالي. اما في موضوع التعيينات فقد اتفق على احترام آلية الكفاءة وطرح الرئيس عون تصوراته، وبعد ايام ارسل جنبلاط الى الاستاذ رفيق شلالا  ملاحظاته على ما تقدم به رئيس الجمهورية  واستتبعت بزيارة للوزير السابق غازي العريضي موفداً من جنبلاط وتركزت كما قال العريضي على الاوضاع في الجبل.

وفي المعلومات، ان الرئيس ميشال عون استقبل في اليوم التالي النائب طلال ارسلان مع الوزير رمزي المشرفية والوزير السابق صالح العريضي وجرى بحث معمق بانهاء ذيول احداث الجبل واقامة مصالحة بين كل الاطراف تنهي ذيول ما حصل في الشويفات وقبرشمول، وعلم ان كل الافرقاء ابدوا تجاوباً لانهاء ما حصل على ان يتم تشكيل لجنة لوضع اللمسات الاخيرة، لانجاز المصالحات، علما ان الرئيس ميشال عون كان قد جمع جنبلاط وارسلان في القصر الجمهوري فيما التقى وحدهما جنبلاط وارسلان في مناسبة اجتماعية في الشويفات وخاطب جنبلاط الجميع: يجب ان ننهي حادثة الشويفات وذيولها، واللافت ان الاتصالات جرت باشراف الفاعليات المسيحية الشوفية مع غياب كلي للتيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل حيث يشرف الرئيس عون شخصياً على هذا الملف وهذا ما يترك ارتياحاً لدى جنبلاط، والايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت هذه الاتصالات قد تصل الى خواتمها السعيدة.