ضمن اطار «صلة الوصل» الناجحة والعلاقة الجيدة التي تربطه بالرجلين ضرب رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير عصفورين بحجر واحد اللقاء والحوار، عندما تمكن من جمع رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في السراي بعد قطيعة بينهما بسبب الهجوم الذي شنه دياب على سلامة حول الخسائر في الدولة والتي تراكمت على مدى 30 سنة، والخروج ببيان اعلنه دياب بان حاكم مصرف لبنان سيتخذ الاجراءات الضرورية لحماية الليرة اللبنانية ودعم بعض المواد الغذائية اعتبارا من 27 الجاري علماً ان مستشار رئيس الحكومة الاعلامي خضر طالب ادى دوراً بناء وايجابياً على صعيد اللقاء.

اما بالنسبة للحوار فقد مهد له صفير بعد الاجتماع الذي عقدته لجنة المال النيابية وشاركت فيه حاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف ووزير المالية غازي وزني وتوج باللقاء بين رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان تمهيدا لاعادة الحوار بين الدولة وجمعية المصارف التي اطلقت خطتها المضادة لحظة التعافى المالي للحكومة وفندت فيها الثغر الموجودة في خطة الحكومة واعطت حلولاً لعل اهمها متابعة البحث في كيفية تسديد الديون الداخلية بعد ان رفضت تحميلها كل الخسائر والاستجابة الفورية المتوازنة تعالج احتياجات التمويل الخارجي وتضع المسار المالي ومسار الدين في المدى المتوسط على اساس مستدام مع تجنب التخلف عن سداد الديون الداخلية الذي ستكون له عواقب وخيمة ومدمرة على الشعب اللبناني وعلى قدرة البلد على استعادة الثقة، واطلاق اصلاحات هيكلية طال انتظارها.

وبعد «القنبلة» التي رماها وزير المالية غازي وزني الذي طالب بتخفيض عدد المصارف من 49 الى 25 مصرفاً وانشاء خمسة مصارف جديدة مما ولدّ شعوراً مصرفيا بأن هناك نية مبيتة لتغيير وجه لبنان الاقتصادي.

وفي هذا الصدد يقول رئيس مجموعة «عبجي» المصرفية رياض عبجي ان اهم شيء في هذا الموضوع هو استعادة الثقة اولاً واخراً والا ما نفع وجود صندوق النقد الدولي اذا لم تكن هناك ثقة في القطاع المصرفي، وما نفع عدم وجوده في حال تأمنت الثقة التي تحل مشاكل عديدة لعل اهمها استرجاع الاموال الموجودة في المنازل او الاموال الموجودة في الخارج التي خرجت بسبب الاستمرار في الحديث عن الهيركات على الودائع واقتطاع نسبة 20 او 30 او 40 في المئة منها لتسديد العجز في الدولة، وبالتالي يجب ان تلغى هذه الكلمة من القاموس الحكومي وبالتالي، مفروض ان تعود الدولة الى تسديد ديونها الخارجية لان سمعة لبنان تبقى اقوى من ان يقال ان لبنان تخلف عن سداد ديونه وتداعياته خسائر اكبر من التي شهدناها. وبالتالي يجب الاسراع في اعادة التفاوض مع الدائنين للبحث في افضل السبل لتسديد هذه الديون.

واستغرب عبجي الحديث عن تخفيض عدد المصارف، فاذا كنا نريد ان يبقى لبنان مركزاً مالياً في المنطقة فاننا بحاجة الى اكثر من 49 مصرفا وبالتالي يجب اعطاء اجازات لفتح مصارف جديدة، واذا كنا لا نريد ان يكون لبنان مركزا ماليا فيجب تأمين المنافسة بين هذه المصارف من اجل خدمة افضل وسعر منخفض.

واكد عبجي ان حسابات الميزان التجاري يجب ان يتم ادخال موضوع الخدمات فيها، لان لبنان ليس فقط لتصدير الزراعة والنصاعة كي يصبح بلدا منتجا بل لانه يصدر خدمات هندسية او طبية او استشفائية وحتى مصرفية. من هذا المنطق ينتظر ان يعود الحوار بين الحكومة وبين جمعية المصارف وثمة من يتحدث عن هذا الحوار بعد عيد الفطر لان الحوار حسب المصادر المصرفية المطلعة يبقى افضل من التباعد المستحب صحياً والمرفوض مصرفياً لان الخلافات تكون عادة على حساب القطاع والمودعين فيه.

كما ان من النتائج الايجابية للقاء دياب - سلامة ان التركيز تم على اساس معالجة وضع الليرة وتحسينها ودعم بعض المواد الغذائية، وهذا ما يهم المواطن اللبناني ان تعمد الحكومة بالتعاون مع مصرف لبنان الى «لجم» استمرار سعر ارتفاع الدولار وضبط ارتفاع اسعار المواد الغذائية وسيان عنده اذا كانت الخطة من صنع الحكومة او مصرف لبنان او كانت ارقام الحكومة مغايرة لارقام مصرف لبنان، همه تأمين معيشته بعد ان فقد قيمة راتبه بنسبة 60 في المئة وتأمين مستلزمات الحياة التي تواجهه من خلال ثلاث ازمات دفعة واحدة: ثورة 17 تشرين، تخلف الدولة عن تسديد ديونها، ووباء كورونا حيث ان ازمة واحدة تكفي للقضاء على اقتصاد البلد.

وتتوقع مصادر مصرفية مطلعة ان «يتغير» المشهد النقدي والتمويني بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، وان كان البعض ما زال متشائماً يتحدث عن جوع وارتفاعات مذهلة لسعر الدولار.

سليم صفير كان واضحاً عندما اعلن انه لا يمكن بناء اي خطط مستدامة بدون القطاع المصرفي، مشيرا الى ان خطة المصرفيين كانت اكثر واقعية من طروحات الحكومة التي اعتمدت على المساعدات المالية الدولية التي لم تصل بعد، معلنا استعداده للتحاور مع الحكومة لنضع معاً خطة جديدة تحافظ على حد ادنى من الاسهم في المصارف التي تحتاجها لاعادة اطلاق دورة اقتصادية جديدة.

هل نحن قادرون على حوار جدي بين الحكومة والمصارف ام يستمر التباعد وتحميل كل طرف مسؤولية الخسائر المتراكمة؟ هذا السؤال سيتم الاجابة عنه بعد عيد الفطر.