تلوح بعض الإيجابية في المسار السياسي اللبناني، قد تُترجم فعليا على أرض الواقع بعد عيد الفطر السعيد، وأولى بوادره كانت باتفاق رئيس الحكومة حسان دياب، وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، على وقف تدهور سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي، ودعم السلع الغذائية الأساسية، واستُكملت البوادر في لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري ودياب الجمعة.

منذ تسميته رئيسا للحكومة، علم دياب أن مفتاح نجاحه في عين التينة، والسبب هو قدرة رئيس المجلس على إزالة الألغام من درب الحكومة، واللغم الاول في تشكيلها، والثاني في حصولها على الثقة، والثالث في جلسة الموازنة العامة، وتوالت الألغام التي كان بري يُزيلها من درب نجاح حكومة حسان دياب، وآخر الألغام كان لغم علاقة حسان دياب برياض سلامة.

دخل بري على خط معالجة العلاقة لسبب واحد، وهو بحسب مصادر نيابية مطّلعة، «المصلحة العامة المشتركة»، مشيرة الى أن لقاء بري وسلامة الاخير في 20 أيار شهد كلاما واضحا لبري حول ضرورة إصلاح علاقة حاكم المصرف ورئيس الحكومة، لأن في الأمر مصلحة مشتركة ضرورية لنجاح مسار وقف الانهيار، والاهم وحدة جبهة التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

لم تنته بعد صولات وجولات الرئيس بري التفاوضية، وهو الذي أصبح خبيرا على مستوى عالمي في كيفية إدارة التفاوض، وبالتالي وبحسب المصادر فهو يعلم خير اليقين أن نجاح أي مفاوضات يتوقف على وحدة وصلابة الفريق المفاوض، وبالتالي إن أي خلخلة في فريق لبنان التفاوضي مع صندوق النقد سيجعل النتيجة سلبية، ومشددة على أن بري لا يريد لدياب أن يعاني ما عاناه هو في عام 2006 إبان حرب تموز، يوم كان المفاوضون اللبنانيون في جبهات مختلفة، الأمر الذي صعّب عمله كثيرا. وتقول المصادر: «الجولات الأولى من المفاوضات أظهرت لبري وجود هذا الخلل، ولذلك سارع لحلّ المشكلة قبل تفاقمها، خاصة أن بري ينوي بعد العيد الدخول على مسار دعم فريق لبنان التفاوضي بخطوات عملية تؤكد للجهات الدولية جدّية لبنان بخطته الإنقاذية.

وتضيف: «وضع دياب وسلامة العناوين العريضة لتوافقهما، وخطّطا لتفعيل التعاون والتنسيق بعد عيد الفطر، ولذلك بحال استجاب حاكم المصرف ونفّذ ما اتفق عليه مع رئيس الحكومة فإن النتيجة ستكون إيجابية للغاية وستنعكس على المواطنين الذين سيشعرون بانخفاض قيمة السلع الغذائية من جهة، وبانخفاض سعر صرف الدولار من جهة ثانية، خصوصا ونحن على بُعُد أسبوع تقريبا من إعلان إنشاء المنصة الالكترونية الخاصة بسعر صرف الليرة في المصرف المركزي».

تتوقع المصادر انخفاض سعر الدولار لأسباب عديدة، منها دعم المواد الغذائية الذي سيستمر لأشهر، انشاء المنصة الالكترونية وتحديد سعر صرف يومي عن مصرف لبنان لن يختلف كثيرا عما هو متوقع أي بحدود الـ 3200، والذي هو السعر الذي كان يجب أن يكون عليه الدولار اليوم لولا عمليات المضاربة التي حصلت ولا تزال، بيع المواطنين لدولارات يملكونها على السعر المرتفع خوفا من انهيار الاسعار، استمرار عمليات توقيف المضاربين، من مدراء، وصرافين، وتُجار، استمرار محاولات السيطرة على سوق المواد الغذائية لكبح الأسعار، الأمر الذي سيشهد تشددا في الفترة المقبلة بعد دعم دولار استيراد المواد الغذائية، والتشدد بضبط عمليات التهريب التي تحصل على الحدود، لا سيما عمليات تهريب المازوت والتي تسبّبت بضياع كمية من الدولارات.

لهذه الأسباب تتوقع المصادر النيابية انخفاض سعر صرف الدولار بعد عيد الفطر، ولكنها تعود لتشدد على أن كل هذه الإيجابية معرّضة للسقوط بحال لم يلتزم حاكم المصرف المركزي بوعده، مشيرة الى أنه عندها سيكون الكلام مختلفا، سواء من قبل الرئيس بري، أو من قبل رئيس الحكومة، لأن عدم التنفيذ سيكشف نوايا مبّيتة لمزيد من الانهيار.