ما كاد رئيس الحكومة حسان دياب ينتهي من سرد صفحات المئة يوم من عمر حكومته متحدثا عن انجازات بلغت 97 بالمئة من خطة الحكومة حتى انهالت الانتقادات على الكلام من المعارضين للحكومة الذين تحدثوا عن انجازات وبطولات وهمية لرئيس الحكومة بسؤاله عما انجزته الحكومة في ملف الكهرباء والفيول المغشوش وحول التهريب عبر المعابر غير الشرعية واستراتيجية مكافحة الفساد وحماية المودعين.

فخطاب رئيس الحكومة كان بالنسبة الى المنتقدين كأنه من كوكب آخر لا يلامس الواقع المأسوي وما يحصل على الأرض، ويعكس التناقضات وتخبط حكومة دياب من جهة كما انه لا يعبر إلا عن سياسية إلقاء اللوم على الآخرين، فالرئيس دياب صوب على بيت الوسط وغمز من قناة سعد الحريري بقوله «اكتشفنا ان خزينة الدولة خاوية وهل يمكن ان نوقف بمئة يوم الانهيار الذي تسببوا به وان حجم المشكلات في البلاد اكبر من قدرة الحكومة على التعامل معها.

الكلام مقصود به سعد الحريري فالواقع ان رئيس الحكومة حسان دياب تقصد في جردة انجازات الحكومة ان يستهدف زعيم تيار المستقبل خصوصا ان الأخير لا يوفره في حملاته السياسية وهو يخصص له في كل اطلالة من الموقع الجديد الذي بات يعتمده الحريري «على حافة درج» بيت الوسط للقاء الاعلاميين كل أسبوعين جزءا كبيرا من الكلام اضافة الى حصة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل .

العلاقة بين ريئسي الحكومة السابق والحالي غير مستقرة وبلغت مستويات غير مسبوقة، الواضح ان الحريري الذي خرج من السلطة مرغما لا يريد للرئيس حسان دياب ان ينجح حيث فشل هو ، وفق مصادر سياسية فان الحريري يحاول التصويب على دياب لحرق أوراقه ومنعه من التقدم على الساحة السنية خصوصا ان عدة احداث ازعجته قبل فترة مثل انفتاح دياب على قوى وفاعليات سنية بعدما زار الرئيس سليم حص اضافة لزيارات المواقع الأمنية في اليرزة ومديرية الأمن الداخلي قبل فترة.

اطلق سعد الحريري معركة حماية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد التهديد الذي اطلقه حسان دياب بشأن تصرفات مريبة تحصل في الحاكمية.

مؤخرا لم يهضم المستقبل ولا حلفائه بعد خطاب دياب الأخير ولا ما قبله سابقا وما سيقوله لاحقا، فحسابات تيار المستقبل تكاد تكون شخصية و«رأس برأس» مع دياب.

هجومات المستقبل تربك الحكومة خصوصا ان رئيس الحكومة مطوق بالأزمات وحكومته تمر باوقات حرجة جدا وهي مطوقة بكورونا من جهة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية وعلى وقع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار أضف الى ذلك انها تعيش ضمن بيئة معادية لم تعرف مثلها الحكومات اللبنانية .

يعتبر فريق المستقبل ان هناك من يحاول اقحام دياب في المواجهة التي تخاض بين المستقبل وخصومه، فهناك خطة رسمها فريق 8 آذار يستعمل فيها رئيس الحكومة للاطاحة بالطائف وتغيير النظام الاقتصادي والانقلاب على المعادلات السياسية ، ولدى التيار الأزرق قناعة ان هناك من يستعمل دياب حصان طروادة داخل بيئته، لتنفيذ عملية تصفية للمكتسبات السنية من حقبة الحريرية السياسية، فالرئاسة الثالثة مدارة عبر الريموت كونترول من ثلاثي حزب الله والعهد وباسيل للاطباق على الحريرية في الادارة العامة والمؤسسات.

يعتبر المستقبليون ان هناك من يدفش دياب نحو المواجهة كما حصل في معركة إقالة رياض سلامة وتركه بعدها، مما يترك تأثيرات سلبية على وضع الحكومة ومصداقيتها .

اطلق تيار المستقبل قبل فترة حملة معاقبة دياب وتقييده الا ان رئيس الحكومة حسان دياب الذي اختار ان يكون ضابط هجوم بدل ان يكون واقفا لتلقي الضربات يدرك طبيعة الأزمة لكنه مكمل المعركة في مواجهة من ينتظر سقوط الحكومة ويتربص بها، فيما الرئيس الحريري اسقط الهدنة التي فرضتها الأحداث عند تشكيل الحكومة وهو ينتظر وصول «جثة» الحكومة الى حافة النهر تمهيدا للعودة في اي وقت، لأن الحريري يعتبر أولا انه الممثل الشرعي والأقوى للحكومة وان رئيس الحكومة حسان دياب ليس حاصلا على التكليف الشرعي والشعبي، ولأن الانتفاضة أدت الى خروجه فقط من موقع الرئاسة الثالثة فيما بقي فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر كما رئيس مجلس النواب ممثلين في الحكومة الجديدة، كما ان الحريري يراهن على تحولات قد تضعف الحكومة الحالية وتعيده لاعبا أساسياً على المسرح السياسي.

وفق مصادر التيار الأزرق فان رئيس الحكومة حسان دياب «مناور» من الطراز الأول فهو يصور نفسه ضحية ما ورث من أزمات والسؤال ألم يكن مدركا قبل ان يقبل رئاسة الحكومة ما سيواجهه فإذا كان يعرف مصيبة وإذا كان لا يدرك فالمصيبة أكبر.اما تصويب دياب في جردة المئة يوم فهو لتغطية فشله في السلطة وامتطائه شعارحلفائه الدائم «ما خلونا نشتغل».