قد تكاد من المرات النادرة ان يتحدث كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في يوم واحد وفي مناسبات متشابهة ولو بحدود بين الرجلين. اي عيد المقاومة والتحرير ويوم القدس العالمي وملف الحكومة وكيفية مقاربتها للامور الداخلية والمالية.

وتؤكد اوساط واسعة الاطلاع في تحالف «حركة امل» و«حزب الله» ان «فتور» الرئيس بري تجاه الحكومة ليس جديداً وعمره من عمر ولادتها، وحتى ما قبل تشكيلها وهو لم يكن متحمساً لهذه الصيغة من الحكومات لاعتقاده انها تمتلك في داخلها «فتيل التفجير» او على الاقل ليست ملائمة للتحديات الماثلة امامها.

في المقابل تقول الاوساط ان «حزب الله» كان متحمساُ لها مع معرفته بحجم الصعوبات التي ستواجهها لكنه مقتنع ان وجود حكومة عرجاء افضل من لا حكومة. ورغم ذلك الحكومة اليوم، حيث نجحت نجاحها مقبول وحيث فشلت فشلها معقول!

وتؤكد الاوساط ان التكامل بين «حزب الله» و«حركة امل» هو تكامل طبيعي ووجودي والزامي لمنع شق الصف، والالتقاء على مرتكزات اساسية وثوابت راسخة كالمقاومة والعلاقة مع سوريا وايران، والملف الفلسطيني ومن ضمن هذه الثوابت تتفرع القضايا الداخلية. ففي ملف الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب وادارة ملف الانتخابات لم يكن هناك تباينات جذرية بين «ثنائي الشيعي» علماً ان بعض التحالفات في بعض المناطق كان يمكن ان تؤمن مزيد من المقاعد للمعارضة السنية والدرزية، ولكن انحياز بري مثلاً في الجبل لوليد جنبلاط وشحزب اللهش في طرابلس جعل الاكثرية النيابية او حلفاء المقاومة يخسرون على الاقل مقعدين درزي وسني اضافيين.

وتلمح الاوساط الى ان هناك تباينات بين «حزب الله» و«حركة امل»، ولكن هناك التقاءات اساسية واستراتيجية تجعل من اي اختلاف امر صحي وطبيعي، لذلك يتعاطى كل منهما بمساحة وهامش حرية مع الملفات الداخلية ومع الحلفاء والخصوم.

وتشير الاوساط الى ان المناسبات المتعددة ووضع «كورونا» وعدم تنظيم المهرجانات الخطابية والاحتفالات عادة، والتي تقام في يوم القدس وعيد التحرير قد الغيت بسبب الجائحة، ولذلك كان التوجه بخطابات متلفزة الى الجماهير الحزبية خصوصا والرأي العام اللبناني عموماً.

اما تبادل الادوار بين الرجلين على سبيل المثال تطرق بري للانتقادات للحكومة وعدم توسع نصرالله في الملف الداخلي، تراه الاوساط طبيعي اذ ان لكل منهما مقاربته الداخلية ولم يكونا متفقين وهذا لا يعني ان انتقاد بري للحكومة انه بات في صف المعارضة او انه راغب في اسقاطها واعلان وفاتها!

والمحت الاوساط الى ان النشاط اللافت للقاءات التي يجريها كل من «حزب الله» وبري هدفها التهدئة الداخلية ودعم الحكومة والتركيز على الملف المالي والاقتصادي. ففي خلال ايام التقى كل من رئيس المجلس بالنائب جبران باسيل وبرئيس الحكومة حسان دياب كما التقى «حزب الله» ببري وبالنائب باسيل وكلها اجتماعات بحثت في خطة الحكومة المالية وفي ملف الاجراءت المصرفية والمالية اوالهيركات وكذلك بنود جلسة الخميس التشريعية ولا سيما اقرار الحزمة المالية وحزمة المساعدات المالية وتحفيز القطاعات الانتاجية او ما بات يعرف بـ1200 مليار.