برزت قبل ايام قليلة رسائل متعددة الاهداف، اطلقها النائب ووزير الداخلية الاسبق نهاد المشنوق، خلال دفاعه عن الحريرية السياسية القديمة، اي حريرية الشهيد رفيق، ومواجهة ابنه بهاء بعد بروز إسمه ضمن وقت معيّن، لتولي رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، بعد هبوط أسهم شقيقه رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري.

هذه الرسائل سبق ان اطلقها المشنوق في مطلع تشرين الثاني من العام 2017، حين اُجبر الحريري على تقديم الاستقالة من الرياض مباشرة، ما جعل طموح شقيقه يتصدّر مع كل خبطة سياسية من هذا النوع، أي حين يرى شقيقه في اتعس الاحوال، فإذا به يتقدم طالباً القرب من الرئاسة الثالثة ومدعوماً من قبل البعض، لكنه كان يتلقى على الفور الرفض المطلق من تيار المستقبل في الطليعة، ومن المناصرين خصوصاً في الطريق الجديدة والجيش الالكتروني للتيار الازرق، حيث كان يتلقى الهجوم وبالشخصي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن هذه المرة تصدّى النائب المشنوق لتلك الخطوة بالرفض المطلق، عبر تجيّيش أتباع الوالد رفيق الحريري، من خلال مؤتمر صحافي عقده في ساحة النجمة، دعا خلاله جمهور الرئيس الشهيد الى المقاومة السياسية، والى الوقوف سدّاً منيعاً أمام الارتكابات والدفاع عن حقوقكم بوجه الاعتداءات المتمادية علينا منذ سنوات، أي إختار باب المذهبية واللعب على الوتر الحساس وهو الاسهل، قائلاً لهم:» لا تنقصكم الشجاعة ولا الكرامة ولا العزّة ولا العدد، ولا كل الصفات التي تعطيكم الحقّ الذي يجب أن تمارسوه بقول رأيكم، والوقوف سدّاً أمام ما يحدث كل يوم منذ 3 سنوات حتّى الآن»، كما دعاهم « ألا يدخلوا في خلافات سياسية وأهلية وعائلية، فلا شيء اسمه بهاء الحريري في السياسة، ولا أحد يستطيع ان ينزل علينا بالباراشوت، وفي لبنان التغيّير يتمّ بالانتخاب وليس بالكيدية»، معتبراً بأن نجاح بهاء الحريري في الأعمال لا يعني أنه مؤهل للتعامل مع الحياة السياسية اللبنانية، وبأن هناك محاكمة اعلامية لرفيق الحريري تحصل منذ سنوات، وحان الوقت أن يقوم جمهوره ه بمقاومة سياسية لكل ما يحصل».

هذه الكلمات التي اطلقها المشنوق المستقل عن تيار المستقل، أيقظت النخوة لدى نسبة كبيرة جداً من جمهور التيار الازرق، الذي وضع صور المشنوق مع شعار الوفاء في بعض المناطق المحسوبة سياسياً عليه كتيار، دفع ايضاً ببعض المناصرين الى اعلان موقفهم المؤيد للمشنوق قائلين: «نحن اليوم محبطون لاننا نحتاج الى زعيم من الصقور، والى من يستميلنا بقوة من خلال دعوته الى تصحيح المفاهيم السياسية ، ويقف سدّاً منيعاً ضد كل من يضطهد المسلمين السّنة، مؤكدين بأن السلفية الجهادية في لبنان لا تزال موجودة، وهدفها الاول والاخير إسترجاع حقوق السّنة في لبنان».

وتابع المناصرون:» نريد ردّ إعتبارنا ونطالب مسؤولي تيار المستقبل بضرورة رفع السقف السياسي عالياً، بعد ان بات التيار يعاني فعلياً من جمود في حركته، ومن احباط يخيّم على كوادره، واشاروا الى ان نسبة مؤيدي فئة الصقور في أي حزب او تيار الى تفاقم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد كان الوزير السابق اشرف ريفي في مرحلة معينة زعيماً للسنّة، على حساب الرئيس سعد الحريري خصوصاً في طرابلس، ولا شيء يستبعد عودته او خلق حالة جديدة لان اهل السنّة باتوا اليوم مهمشين».

وعن رأيهم بدعوة النائب المشنوق الاخيرة، إعتبروا بأن المشنوق يخطط للبعيد، أي لتوّلي الرئاسة الثالثة، وهو في الخط الوسطي غير المعادي كثيراً لحزب الله.

وعلى خط مسؤولي تيار المستقبل، فهم ينفون كل ما يقال ويردّد بأن شعبية الرئيس سعد الحريري قد خفت، بل على العكس فهي الى ارتفاع ، وهو لم ينس في أي مرة مناصريه، مستغربين ما يردّد عن ضياع زعامة الحريري، لان الزعامة الحقيقية لا تلغى بين ليلة وضحاها، واصفين اياه برمز الاعتدال السّني في لبنان.

وعن إمكانية حصول مصالحة بين الرئيس الحريري والنائب المشنوق قريباً، املت هذه المصادر بأن يتحقق كل ما فيه خير لمصلحة لبنان، وبأن المصالحة واردة ولما لا...؟