ثبت بمتابعة القضايا التي يختلف حولها اللبنانيون، ان معظمهم يقاربها بعاطفته الطائفية او الحزبية، او الاثنتين معاً، بدلاً من مقاربتها بعقلانية وطنية تأخذ في الاعتبار مصلحة الوطن والشعب لا مصلحة الطائفة والحزب، حتى ان وزراء الامة اللبنانية ونوابها، ينحون ذات المنحى، باستثناء قلّة، تفكر بلبنان وشعبه وتتصرّف في مواقفها وقراراتها على هذا الاساس.

عندما تثار مواضيع، تتعلق مثلاً بكيان لبنان وصيغة العيش المشترك وقانون الاحوال الشخصية للطوائف، وقوانين الانتخابات، واي نظام هو الافضل في دولة متعددة الطوائف، تعرف فوراً موقف هذه الطائفة وهذا المذهب وهذا الحزب، وعند الخوض في الحوار او في النقاش، يتأكد لك انك على حق،وان الكلام في مثل هذه المواضيع مصيره ان يؤدّي الى توتر على الارض، تنبعث منه رائحة امكان دخول المكوّنات الشعبية في حرب صغيرة او كبيرة تبعاً لقساوة ردود الفعل.

لبنان اليوم في وضعه الاضعف على مرّ العصور، حيث لا اقتصاد ولا انتاج ولا اعمال ولا بيئة سليمة، ولا مال في الجيوب عند حوالى 55 بالمئة من شعبه، والمال في المصارف اصبح في خبر كان، والاجرام على انواعه في صحة جيدة، ولان القلّة والحجر يولّدان القتل، ارتفعت ايضا نسبة القتل، ومع ذلك، وعند طرح اي موضوع له علاقة بطائفة او بمذهب او بحزب، يهبّ اللبنانيون، او اكثريتهم، تحت يافطة «يا غيرة الدين»، او هذا خط احمر، وذاك خط يمنع تجاوزه، وبلحظات ينسون لكل شيء كرمى لعيون من كان بسبب بؤسهم وتعاستهم.

اعجبتني جداً جملة قالها النائب السابق فادي كرم، مخاطباً الفقراء من شعبنا «لرفض الصمود في الفقر، بل رفض المسؤول عنه» السلطة السياسية والحكومية والنيابية ملزمة، لوضع الامور في نصابها الصحيح والنهائي، بتسمية المسؤولين عما وصلت اليه الامور في الكهرباء، والادارة العامة، والنفايات، والهدر، والسرقات، وودائع الناس، والالتزامات بالتراضي والتنفيذ السيئ، والجوع والفقر والفاسدين في القضاء، ومعرقلي التعيينات القضائية.

وعلى الحكومة ان تصارح الناس من هو المسؤول عن الاختلاف في ارقام الخسائر، التي اعطيت الى صندوق النقد الدولي، والذي اثاره ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، معتبرا ان صندوق النقد لا يدعم الموقف اللبناني، بعد هذه الفضيحة.

اينما نقبّت في لبنان تعثر على فضائح.