تُوج بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني للمرة الـ30 في تاريخه والثامن على التوالي، بعد فوزه على فيردر بريمن (1-0)، في إطار الجولة الـ32 من المسابقة.

الفريق البافاري استطاع الظفر باللقب قبل جولتين على النهاية، بعدما وسع الفارق بينه وبين ملاحقه بوروسيا دورتموند إلى 10 نقاط، إذ وصل للنقطة 76.

 هانز فليك

وتحول موسم بايرن منذ تولي الألماني هانز فليك تدريب الفريق في تشرين الثاني الماضي، خلفًا للكرواتي نيكو كوفاتش.

تذبذب نتائج بايرن تحت قيادة كوفاتش تبدد في حقبة المدرب الألماني، الذي استطاع إعادة العملاق البافاري إلى وضعه الطبيعي.

ومنذ توليه المهمة، قاد فليك بايرن في 22 جولة بالبوندسليغا، حقق الفوز في 19 منها، بينما سقط في فخ الخسارة مرتين، وتعادل مرة وحيدة، ليحصد الفريق معه 58 نقطة.

انتصارات بايرن «فليك» قادته لاعتلاء الصدارة والتفوق على غريمه بفارق كبير من النقاط حتى الرمق الأخير.

 تعثرات دورتموند

لم يستفد دورتموند من انطلاقته المميزة مطلع الموسم، حينما حقق لقب السوبر الألماني على حساب غريمه بايرن، بل بدأ في التعثر مبكرا مع بداية البوندسليغا.

لم ينتظر أسود الفيستيفال طويلا، بل سقط الفريق في الجولة الثالثة بالخسارة على يد الصاعد حديثا، يونيون برلين، قبل أن يتعثر بالتعادل في 3 مباريات متتالية في أول 7 جولات.

تعثرات رجال المدرب السويسري لوسيان فافر لم تتوقف عند ذلك، بل نزف الفريق نقاطا مهمة بالتعادل في ديربي الرور والخسارة في كلاسيكو الدور الأول، قبل أن يتواصل النزيف في الجولات التالية.

وكانت نتائج دورتموند أكثر اتزانًا في الدور الثاني، رغم خسارته 6 نقاط، إلا أنه استطاع الانتصار في باقي مبارياته، ليدفع ثمن كثرة سقطاته في الدور الأول.

 الجوكر

عانى بايرن منذ بداية الموسم من ضربات متتالية بإصابة أبرز عناصره على مستوى كافة الخطوط، إلا أنه نجا من هذه الكبوات بامتلاكه لاعبين مميزين في لعب دور «الجوكر».

سياسة جلب لاعبين يتمتعون بمرونة خططية وبراعة في شغل أكثر من مركز، أنقذت الفريق هذا الموسم من إصاباته الكثيرة.

فقدرة الظهير الأيسر ديفيد ألابا على لعب دور قلب الدفاع، منحت الفريق أريحية كبيرة في تعويض غياب الثنائي نيكلاس سولي ولوكاس هيرنانديز لفترات طويلة.

كما عوض الجناح الكندي ألفونسو ديفيز تحول ألابا إلى قلب الدفاع، بالاعتماد عليه على مدار أشهر طويلة في مركز الظهير الأيسر.

وانتقل جوشوا كيميتش إلى وسط الملعب، ليمنح الفريق حلولًا أخرى في ظل تواجد الفرنسي بينيامين بافارد كظهير أيمن، مما حال دون تأثر البافاري بتلك الغيابات المتتالية.

 روبرت ليفاندوفسكي

لا يخفى على الجميع مدى تأثير البولندي ليفاندوفسكي على نتائج ومشوار بايرن في السنوات الأخيرة، وهو ما استمر بقوة هذا الموسم.

الدولي البولندي لم يتوقف عن هز شباك منافسي بايرن، ليصل إلى 31 هدفًا خلال مشاركته في 29 مباراة حتى الآن، مكنته من احتلال صدارة هدافي البوندسليغا.

واستطاع صاحب الـ31 عامًا حمل هجوم الفريق على عاتقه، في ظل عدم وجود بديل له، ليلعب الدور الأكبر في حصول بايرن على لقب البوندسليجا هذا الموسم.

 النفس الطويل

يتميز بايرن ميونيخ عن كافة منافسيه في البوندسليغا بقدرته على الاستمرار لفترة طويلة في المنافسة، مهما تغيرت الظروف من حوله.

فعثرات الفريق في بداية الموسم لم تتسبب في ثنيه عن مواصلة الانطلاق نحو الصدارة، حتى تمكن من الوصول إلى هدفه والحفاظ عليه حتى النهاية.

ومنذ بداية الدور الثاني، لم يخسر بايرن سوى نقطتين فقط بتعادله مع لايبزيغ سلبيا في الجولة الـ21، محققًا الانتصار في باقي مبارياته.

 قطعة ناقصة في التتويج

عندما يحلم اللاعبون بإحراز لقب وطني، يتضمن هذا الحلم تخيلهم كيفية الاحتفال الصاخب مع زملائهم وأمام هتافات جماهيرهم العاشقة التي يطربون لسماعها.

ولكن بايرن ميونيخ كان بحاجة للقيام بهذا بشكل مختلف تماما بعدما توج بلقب الدوري الألماني (بوندسليغا) بسبب الإجراءات الوقائية والاحترازية المتبعة، بسبب تداعيات فيروس كورونا.

وقال البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم الفريق: «إنه وضع خاص. من الصعب والمعقد نوعا ما أن تحتفل في غياب الجماهير»، في إشارة إلى إقامة المباريات حاليا دون جماهير.

وسجل ليفاندوفسكي هدفا وحيدا ليقود بايرن للفوز 1-0 على مضيفه فيردر بريمن علما بأنه الهدف رقم 31 لليفاندوفسكي في البطولة هذا الموسم حيث يتصدر قائمة هدافي المسابقة في الموسم الحالي.

وأوضح: «نفتقد أجواء الجماهير وحماس المشجعين، لكننا سعداء لتتويجنا بلقب الدوري الألماني. كان كفاحا طويلا».

ورغم الإنجاز الهائل للفريق باحتكار اللقب للموسم الثامن على التوالي ورفع رصيده إلى 30 لقبا في تاريخ الدوري الألماني، لم يستطع بايرن الاحتفال باللقب مثلما كان يحدث في كل مرة سابقة.

وبدلا من التلويح بأيديهم إلى آلاف من المشجعين في المدرجات، كان هذا لعدد قليل من المسؤولين يجلسون في المقصورة بجانب المدرجات الخاوية حيث تلقوا تحية وتصفيق اللاعبين بعد انتهاء المباراة.

واكتفى بايرن بالاحتفال في فندق الإقامة بمدينة بريمن بعد المباراة.

 وعد رومينيغه

ووعد كارل هاينز رومينيغه الرئيس التنفيذي لنادي بايرن باحتفال متواضع في ميونيخ في نهاية الموسم.

وأشارإلى أنه قد لا يوجه الدعوة إلى زوجات وعائلات أفراد الفريق في ظل البروتوكول الصحي الصارم المطبق لاستئناف فعاليات الموسم، الذي يحظر حضور الجماهير.

ويتسلم بايرن درع البطولة بعد مباراته الأخيرة في المسابقة والتي يحل فيها ضيفا على فولفسبورغ في 27 حزيران الحالي.

ولم يتضح بعد كيف ستكون مراسم تسليم الدرع إلى بطل البوندسليغا.

ولكن من المؤكد أن فريقا مثل بايرن أحرز كل هذا العدد من الألقاب لن يبالي بأن تكون مراسم التتويج هادئة ومبسطة وصامتة إلى حد كبير هذه المرة.

 النجمة الثالثة

وتوج الفريق البافاري باللقب الثامن على التوالي، رغم بقاء جولتين على نهاية البوندسليغا، بعد توسيعه الفارق مع مطارده بوروسيا دورتموند إلى 10 نقاط.

وعزز بايرن رقمه القياسي في الدوري الألماني بفوزه باللقب للمرة الـ 30 على مدار تاريخه، أكثر من كافة فرق المسابقة مجتمعة على مدار التاريخ.

وبلغ مجموع ألقاب كافة فرق البوندسليغا على مدار تاريخها 28 لقبا، أي أقل من الفريق البافاري بفارق لقبين.

وبات بايرن ميونيخ، ثالث الفرق الأوروبية تحقيقًا للقب الدوري المحلي، 30 مرة أو أكثر.

 عرش البيانكونيري

ويعد يوفنتوس الإيطالي أكثر الفرق تتويجا بألقاب الدوري المحلي في الدوريات الخمس الكبرى، بواقع 35 لقبا حتى الآن.

وبإمكان البيانكونيري إضافة اللقب الـ 36 لرصيده القياسي، حال نجاحه في الحفاظ على صدارة الكالتشيو هذا الموسم.

ويعد ريال مدريد ثاني الفرق التي نجحت في دخول القائمة الذهبية، بفوزه بلقب الدوري الإسباني 33 مرة، آخرها في موسم 2016-2017.

ولا يزال الملكي منافسا بقوة على لقب الليغا هذا الموسم، في ظل صراعه المتواصل مع غريمه برشلونة، المتصدر بفارق 5 نقاط مؤقتا، إذ لعب مباراة أكثر حتى الآن.

وفي الدوري الإنكليزي الممتاز، لم يستطع أي فريق محاكاة ما فعله يوفنتوس وريال مدريد وبايرن ميونيخ، إذ يملك مانشستر يونايتد الرقم القياسي في عدد مرات التتويج، بفوزه باللقب 13 مرة.

أما الدوري الفرنسي، فيأتي سانت إيتيان على رأس قائمة المتوجين باللقب المحلي برصيد 10 ألقاب فقط.