لا يمكن لأحد في سوريا ولبنان ان يتجاهل قانون قيصر الذي بدأ تطبيقه في 17 الجاري، اولاّ لأنه وضع ايام باراك اوباما رئىس جمهورية اميركا سابقا وهو ديموقراطي وليس جمهورياً مثل الرئيس الحالي دونالد ترامب، وثانيا لأنه حاز على شبه اجماع من مجلس النواب والشيوخ الاميركيين، وثالثا لأن الولايات المتحدة الاميركية شئنا ام ابينا، هي الدولة الاقوى في العالم عسكريا واقتصاديا، وهي ام الدولار وابوه، حتى ان الصين التي تنافس اميركا على «رئاسة» العالم اعلنت على لسان سفيرها في لبنان، ان بلاده اعادت النظر بأي مشاريع يمكن تنفيذها في لبنان، خصوصا بعد صدور قانون قيصر، لأنها لا تريد التوغل في منطق المواجهة والغوص في المشاكل الاقليمية، لذلك ولأن لبنان معنيّ بهذا القانون يفترض ان يكون على رأس لائحة المواضيع التي سوف يتطرق اليها لقاء بعبدا - في حال عقد- لأن تداعياته السلبية ستنسحب على لبنان وستكون مدمّرة قياسا على ما حصل مع الدول التي تعرّضت وتتعرّض لعقوبات اميركية، والدفعة الاولى من العقوبات التي طالت سوريا تشي بما سوف يلحق بلبنان إن لم يأخذ المواقف التي تضمن حماية السلم الاهلي من جهة وحماية المؤسسات الاقتصادية والمالية من جهة ثانية، وهذه المسؤولية لا يمكن ان تحملها او ان تقوم بها حكومة من وزن الريشة، كما هو حال حكومة حسان دياب، التي تغرق في شبر ماء في اصغر موضوع يواجهها، ولذلك فان حضور جميع القيادات والاحزاب هذا اللقاء وخصوصا المعارضة منها، هو ضرورة ملحّة لاسماع صوت جميع اللبنانيين في هذه المناسبة المصيرية، ولعدم الوقوع مرة اخرى في خطأ تشكيل حكومة من لون واحد وتشكو من قلّة خبرة معظم اعضائها في ادارة الشأن العام في مرحلة هي الاصعب في تاريخ لبنان، وهناك العديد من الامثلة التي يمكن ايرادها في هذا السياق ولكن اكتفي بايراد ما توصلت اليه لجنة تقصي الحقائق والتدقيق المالي في موضوع الخسائر المالية التي قدّرتها الحكومة بـ 241 الف مليار ليرة لبنانية وكانت ستفاوض مصرف النقد الدولي على هذا الاساس في حين ان الخسائر وفق اللجنة هو 100 الف مليار ليرة.

يقول رئىس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، ان لبنان ليس مفلسا، ولكنه متعثر، بمعنى ان المسؤولين سابقا ولاحقا لا يعرفون كيف يخرجون لبنان من عثرته التي قد تكون مميتة، واذا لقاء بعبدا المنتظر لم يأخذ هذا القول بالاهتمام ويكون اللقاء مجرد دردشة عندها سيتحوّل التعثر الى  افلاس حقيقي لا قيامة منه.