برّي يجهد لإحضار الجميع... ليتحمّل الجميع مسؤولياتهم في المرحلة الاخطر !




تتجه الانظار الى الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى كبار المسؤولين السياسيّين في البلد، لحضور «اللقاء الوطني» الذي ينعقد في بعبدا في الخامس والعشرين من الجاري، وأوكل رئيس مجلس النواب نبيه بري لإقناع الجميع بالحضور، خصوصاً ان الاخير « يمون « على الاكثرية السياسية، خصوصاً ان المصلحة الوطنية والاجواء التي يمّر بها البلد تقتضي ان يكون جميع المدعوين حاضرين، ومتفقين على رأي واحد بالتزامن مع التدهور الخطر الذي وصل اليه لبنان، بعد تظاهرة 6 حزيران وما تبعها من تداعيات، ابرزها شارع ضد شارع وفلتان امني، وطلّة مخيفة لملامح الفتنة الطائفية والمذهبية، التي تمّ تداركها سريعاً لكنها أرعبت اللبنانيّين فإستذكروا من خلالها ايام الحرب، والمخاوف بإمكانية إشتعالها من جديد.

إنطلاقاً من هنا يبرز هدف «اللقاء الوطني» المرتقب للتباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة، والسعي الى التهدئة على الصعد كافة، بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفادياً لاي انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمرة للوطن، بالتزامن مع تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلا لها.

الى ذلك رأت مصادر نيابية سابقة مطلّعة على طاولات الحوار التي إنعقدت في لبنان على مرّ عقود من الزمن، بأنه وسط كل الملفات المعيشية العالقة والمنسية منذ عقود في ادراج المسؤولين، لا شيء يوحي بأن الحوار المرتقب سيؤدي الى تحقيق ما نصبو اليه، بحسب القراءة السياسية وبحسب التاريخ ايضاً، الذي يذكّرنا بأن سلسلة الحوارات التي جرت لم تؤد الى شيء، حتى في بعض الاحيان فقد زادت الطين بلة واكثر.

واشارت الى انها عايشت الحوارات المتعددة، لكن هذه المرة تبدو خطوة الرئيس عون لجمع رؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومات والكتل النيابية، مهمة اكثر من أي وقت مضى، لانها تهدف الى تذليل العقبات الداخلية وإبعاد لعبة الشارع في هذه الظروف، أي ان هذا التحرّك افضل من لا شيء في بلد تحكمه التوترات السياسية اليومية، ومع هذه الخطوة التفاؤلية التي يقوم بها ايضاً رئيس المجلس النيابي، لمجيء كل المدعوين في الوقت العصيب الذي يمّر به لبنان، نأمل مشاركة الجميع والابتعاد عن الدلع السياسي، وعدم وضع الشروط للجلوس الى طاولة الحوار، كعقبة امام كل دعوة للتلاقي. معتبرة بأن على الجميع الحضور لان هذه الدعوة لم توّجه في ظروف عادية، لكن الخوف من عودة الفتنة الطائفية والمذهبية إستدعى هذا اللقاء الجامع لتحمّل الجميع مسؤولياتهم، لان الاوقات العصيبة التي نعيشها لم نشهد مثلها فلبنان يحتضر وينتظر النهاية، والمطلوب من الجميع التعقل وعدم التذكير دائماً بأن الثابت الوحيد في كل الحوارات التي جرت كان مصيرها الفشل دائماً، منذ تشكيل هيئة الحوار الوطني الأولى في أيلول من العام 1975 وحتى طاولة الحوار المرتقبة الخميس المقبل، ناقلة وفق معلومات بأنها ستؤدي اولاً  الى هدنة سياسية وطمأنة وتأكيد من جميع رؤساء الاحزاب الحاضرين، بأن زمن الحرب قد ولّى الى غير رجعة، وبأن عودة المتاريس العسكرية والامنية غير واردة على الاطلاق، كما ان إزالة المتاريس السياسية مطلوبة بقوة اليوم وتحت أي ظروف.

ولفتت المصادر الى بروز متغيرات مخيفة اليوم على الساحتين السياسية والامنية، بعد تفاقم الوضع بشكل غير مسبوق، وبالتالي تزايد الخلافات بين اضداد لا يجمعهم في المنطق السياسي سوى التناقض، وكل هذا أوصل المواطن الى الهاوية، فحصد  الوطن والمواطن ما زرعه السياسيون، مؤكدة على ضرورة إعطاء بعض الامل والنور الخافت لهذا الحوار، لانه آخر منفذ، وسط كل الازمات المتراكمة التي يتخبّط بها لبنان، والتشديد على ضرورة ان يكون جديّاً وليس كما كل مرة، وبأن لا تكون المناسبة فقط للكلام الفضفاض، وبأن يقتصر على البحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقل والاعتدال وتغليب مصلحة المواطن على أي مصلحة أخرى، وفق ما سمعت من مسؤولين سيشاركون في اللقاء.

ورأت المصادر المذكورة بأن على الجميع ان يعي دقة المرحلة، وإلا سنبقى في اطار الدوران داخل جدل حول جنس الملائكة، ما يجعل كل الأحداث المتشعّبة تضغط على هذه الطاولة وتزيد المتحاورين إرباكاً نتيجة المراوحة داخل دائرة مقفلة، مؤكدة بأن تسابق الأحداث في الداخل خلق نوعاً من الضياع لدى كبار المسؤولين واعضاء الحكومة، في ظل ما يجري من تظاهرات تريد إسقاطهم، لذا عليهم ان يقوموا بشيء ما لإسكات ذلك المواطن اليائس الذي ينتظر فتح المطار ليهاجر في اول طائرة في حال لم يجد أي بادرة امل.

رئــاسة الجمهوريّة وجّهــت الـدعوات

حددت رئاسة الجمهورية هدف اللقاء الوطني المقرر عقده يوم الخميس 25 حزيران الجاري في قصر بعبدا، بـ «التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفاديا لاي انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمرة للوطن، خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلا لها».

ووجهت المديرية العامة للمراسم في رئاسة الجمهورية دعوات خطية باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمدعوين الى اللقاء وهم : رئيسا المجلس النيابي ومجلس الوزراء، رؤساء الجمهورية السابقون، رؤساء الحكومة السابقون، نائب رئيس مجلس النواب، رؤساء الاحزاب والكتل الممثلة في مجلس النواب.