لا شيء ملموساً حتى الان يطمئن المواطن اللبناني على مستقبله ومستقبل عياله مع تمادي منظومة الفساد بكل تجلياتها وادواتها بالعبث بمصير البلاد وابنائها، ولا يستثني هذا العبث ابسط القضايا الحياتية ولذلك فرغم كل ما حصل في الايام الماضية من اجتماعات وقرارات ومواقف وكان اخرها ما اكد عليه رئىس الحكومة حسان دياب مؤخرا ومنها ما قاله خلال اجتماعه مع هيئات الرقابة وما انتهى اليه مجلس الدفاع الاعلى من قرارات واجتماع السراي يكشف مدى المراوحة في كل ما اتفق عليه في الاجتماعات ما قبل الساعات الماضية من تآكل وبقائها حبرا على ورق ولو ان العبرة تبقى في التنفيذ» في وقت لم يثق اكثرية اللبنانيين بهكذا قرارات وتجليات ذلك في قرارات اجتماعات بعبدا مطلع الاسبوع الماضي.

وفي تأكيد مصدر سياسي مطلع ان استمرار التمييع وتغيب القرارات الجذرية والحاسمة من قبل الحكومة ومن يشارك فيها او يغطيها سياسيا حتى لو كانت هناك رغبة باجراءات تحد من الانهيار لدى البعض، في الامعان في نفس التعاطي الذي دأبت عليه الحكومة الحالية تحت وطأة الضغوط وكل المتضررين من الانقاذ الفعلي سيكون له نتائج كارثية على اللبنانيين وبالتالي باتت الحكومة ومن يراهن على انجاحها امام خيارين، اما قرارات واجراءات حازمة تقترب من الاجراءات التي اقرتها الحكومة السورية ما ادى الى ضرب مافيات المضاربات واعادة التوازن بسعر الليرة السورية الى جانب قرارات اخرى واما الامعان بطمر الرؤوس في الرمال مع ما سينتج عنه من تداعيات باتت «تقض مضاجع» اللبنانيين.

ولكن الاخطر من اداء الحكومة والمشاركين فيها كما يقول المصدر السياسي المطلع ما كشفت عنه افعال وتحركات «الطابور الخامس» بعضهم من يتحرك في العلن وبعضهم من يتحرك بالسر بتوجهات وتخطيط وادارة من اجهزة مخابرات خارجية يعرفها كل المعنيين في الدولة، والتي تحركت في خلال الاسبوعين الماضيين من طرابلس الى بيروت بالسياسة والاعلام وتحركات الشارع فعمل «الطابور الخامس» لم يعد مجرد اشباح بل اصبح معروفاً بالاسماء والادوات والمجموعات وتجلى بعض ما يقوم ويسعى له مؤخرا بالآتي:

1- اولا: اذا كانت عمليات التخريب واطلاق الشتائم التي حصلت ليل يوم الجمعة الماضي في بيروت غير بريئة واقل ما يقال عنها انها تتكامل مع ما يقوم به «الطابور الخامس» لكن على الجهات الامنية والقضائىة المعنية وضع الامور في نصابها عبر توقيف الفاعلين واعلان اهم الجهات التي اباحت لهؤلاء ما حصل من تخريب، لكن لجوء بعض من باتوا في قلب «الطابور الخامس» من الوزير الفيلسوف نهاد المشنوق الى غيره لعدم الاسراع لاطلاق الدعوات للفتنة عن سابق تصور وتصميم، قبل التأكد من الفاعلين وفي الاساس وضع الكرة بكشف الفاعلين في مرمى الجهات الامنية والقضائىة فزميله في بيروت النائب فؤاد مخزومي اشار بعد اجتماع نواب بيروت بعد ظهر الى امس الى ان الذين شاركوا في عمليات التخريب من مناطق متعددة وليس محصورا بمزاعم نواب المستقبل وغيرهم من انهم من سكان الخندق الغميق فقط.

ثانيا- لماذا سارع المشنوق وغيره من نواب في المستقبل واخرون من حديثي النعمة في بيروت وطرابلس لم يتعبوا انفسهم الى الربط بين ما حصل من تخريب قبل اسبوع من حادثة يوم الجمعة من تخريب مماثل في بيروت وطرابلس وتكرر ليل يوم السبت في عاصمة الشمال بغض النظر عن طبيعة المنطقة التي قد يكون انطلق منها بعض المندسين للتخريب في وسط بيروت، سواء يوم الجمعة الماضي او قبل ذلك عندما حصل هجوم كبير على عدد كبير من المحال التجارية والذين ينتمون لانصار بهاء الحريري ومن يتماشى معه في طرابلس وجهات سلفية معروفة بحيث بلع هؤلاء «السنتهم» وبات مكشوفا ان اولوياتهم ضخّ التحريض المذهبي والطائفي.

ثالثا- لا احد يمكن له ان يبرء عجز الحكومة والقوى السياسية المشاركة فيها من محاصرة المضاربين بالدولار واسعار السلع والمواد المختلفة لكن لم تتحدث «جوقة» المحرضين ضد الحكومة ومن يدعمها وبالاخص حزب الله عن ما تقوم به مافيات المضاربات المتنوعة بانتماءاتها وادواتها بدءا من اصحاب عدد من المصارف التي تتحرك وتعمل بإيعاز من اطراف سياسية داخلية معارضة للحكومة، ومن جهات دولية معروفة بداء من السفارة الاميركية واللائحة التي تقتصر على بعض المصارف بل علىعدد كبير من حيتان المال فالمضاربات وجزء كبير من الصرافين الشرعيين الى جانب غير الشرعيين ولا تستثني اللائحة ايضا كبار حيتان الاحتكار الذي يرفعون الاسعار بشكل خيالي وبالتالي فمن الخطوات الضرورية لخفض الاسعار اسقاط الاحتكارات والغائها بكل انواعها الى جانب اجراءات متعددة لخفض الدولار وكل هذه الجوقة من نواب المستقبل وايتام فريق 14 آذار ومحطات تلفزيونية معروفة الهوية والهوى كلها تضع باللائحة على ارتفاع الدولار وقدرته في السوق الى ما يسوقونه من ضخ وتحريض على ما يزعمونه التهريب الى سوريا من الدولارات وبعض المواد الاساسية، ويقول المصدر السياسي المطلع انه لا احد ينكر وجود بعض التهريب الى سوريا وايضا دخول مضاربين سوريين مقيمين في لبنان بعملية المضاربة لكن هؤلاء يبقون الاموال من العملة الصعبة في لبنان منهم ينتمون الى ما يسمى المعارضة السورية فيما لم تتحدث جوقة المحرضين ضد الحكومة وحزب الله وسوريا عن كل ما هو حاصل من مضاربات من جهات متنوعة محسوبة على «جوقة» المحرضين.

والغريب ان كل مدعي الحرص على الانقاذ من بوابة التحريض ضد الحكومة بالدرجة الاولى رغم انها لا تزال تدور في حلقة الضغوط والابتزاز من جوقة المحرضين وغيرهم، بما في ذلك المشاركين فيها، الا ان هذه الجوقة بكل قواها السياسية المختلفة واسمائها اصبح معظمهم على هامش التأثير السياسي وفي الاساس لا يمثلون سوى انفسهم ويتناسون ما جنته ايديهم وايدي حلفائهم في الداخل والخارج وقوى سياسية وشعارات والادارة الاميركية ومعهم المئات بل الالاف من الذين انفقوا عشرات مليارات الدولارات طوال 30 عاما للمحاسيب والمنافع الخاصة بدءا من اداء مصرف لبنان الى ما فعله فؤاد السنيورة الى الصفقات والتلزيمات وانفاق غير مجد وفوائد مضخمة وسرقة اموال وممتلكات الدولة من سوليدير الى مئات المرافق والاموال التي لا تعد ولا تحصى، ويكفي الاشارة الى الاملاك البحرية رغم ان النهب لم يستثن اي مرفق او وزارة او مؤسسة وليسألوا وزيرهم محمد شقير وقبله جمال الجراح عن ما حصل من اتفاق بمئات ملايين الدولارات في شركتي الخليوي، وكان اخرها شراء مبنى لشركة (M.T.C) في وسط بيروت بمبلغ مائة وثمانية ملايين دولار.

ورغم كل هذا الهدر الخيالي والسمسرات والصفقات والتقاسم في كل صغيرة وكبيرة في قضايا الشأن العام وما اقترفوه من جرائم مالية وانسانية بحق الدولة وكل اللبنانيين بما في ذلك انصارهم، تعمد هذه الجوقة الى اسقاط كل ما ارتكبوه من موبقات وكأنهم «شرفاء مكة» وحتى ان الوزير الاقرب الى الفكر الداعشي يحرض لاشعال فتنة سنية - شيعية عبر الزعم بكلام قد يكون فيه البعض القليل من الصحة ولكن يريد مما يقوله تحقيق الباطل بحيث يتمسك بما قد يكون اطلقه افراد قليلون جدا يضرب قلوبهم وعقولهم الجهل والتعصب عبر شتم السيدة عائشة ام المؤمنين كما ان حزبي «القوات اللبنانية» والكتائب ليسا خارج هذه الجوقة من التحريض ضد حزب الله وسوريا والحكومة حتى لو كانت هناك مسائل وملفات تطرحها «القوات» فيها كثير من الحقيقة، ولكن المطلوب رفع لواء الاصلاح لانقاذ البلاد وجمع اللبنانيين تحت لواء منع الانهيار وليس دفع البلاد الى توترات سياسية يعرف الجميع نتائجها الكارثية على البلاد.