أيام قليلة تفصل عن موعد الحوار الوطني الموعود في قصر بعبدا ولكن المشهد العام بالنسبة للمشاركة فيه من قبل كل القيادات الحزبية والسياسية ورؤساء الكتل النيابية لم يكتمل بعد بانتظار الحلقة الأبرز في «بازل» الحوار. وإذا كان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط يؤكد في مجالسه أن الحوار تحول الى أولوية وطنية رغم صعوباته والعراقيل السياسية التي تعترض لقاء اركانه الأساسيين، فإن أوساطاً سياسية معارضة تعتبر انه من المبكر الحكم على مصير هذا الحوار الذي ما يزال مشروعاً مطروحاً كما بتوقع أجندته وتنائجه، وذلك لأن المترددين الى اليوم في التعبير عن موقفهم من المشاركة في إجتماع الحوار المحدد في 25 الجاري، وهم المعارضون للعهد بشكل خاص، يضعون أكثر من عنوان مسبق وذلك لجهة فاعلية المشاركة من جهة وقدرة جلسة الحوار على إحداث خرق جدي في جدار الأزمة الداخلية من جهة أخرى.

ولذا ترى الأوساط السياسية ان الحراك الدائر على مستوى المقرات الرسمية وبشكل خاص في عين التينه وبيت الوسط بالامس، يهدف الى تطويق واستيعاب كل مناخات التوتر التي سادت على مدى الأسبوعين الماضيين وتحديداً على مستوى العلاقات ما بين الأقطاب «الطائفية».

لكن التوافق الذي تحقق حول هذا الهدف، كما تكشف الأوساط نفسها، لا يكفي لتشجيع كل المتريثين في الموافقة على الإجتماع في قصر بعبدا تحت عنوان الحوار الوطني ، بعدما بات جلياً للجميع أن البيانات والمواقف والخطط التي وضعت سابقاً لم تسلك طريقها الى التطبيق على مدى السنوات الماضية، وصولاً الى ما انتهت اليه خطة الحكومة للتعافي المالي والإقتصادي التي وصلت الى طريق مسدود اخيراً، إذ لم تنجح في إقناع الداخل كما الخارج بخارطة الطريق التي أعدتها حكومة الإختصاصيين واستغرقت أشهرأً من العمل الشاق وتمت من خلالها الإستعانة بشركات ومستشارين ماليين وإقتصاديين.

وفي سياق متصل تلفت الأوساط المطلعة الى أن طرح العودة الى الحوار الذي لم يؤد الى النتائج المرجوة منه في السابق، يتزامن ومن اليوم مع وصول الساحة اللبنانية الى منعطف خطر بالنسبة للمفاوضات الرسمية مع صندوق النقد الدولي والتي تراوح مكانها وقد تسلك مساراً سلبياً، وبالتالي فإن التحديات المرتقبة على هذا الصعيد قد تكون «كارثية» لأن الجهة الوحيدة القادرة على تقديم الدعم المالي المطلوب لوقف الإنهيار المالي الخطر، تبقى صندوق النقد علماً أن هذا الدعم سوف يعالج جزءاً من الأزمة المالية لأن المعالجة الفعلية تكون بتطبيق برنامج إقتصادي يؤدي الى تحفيز النمو لكي تعود عجلة الإقتصاد الى الدوران.

ومن هنا فإن بلورة صورة القادة الذين سيجلسون حول مائدة الحوار الوطني في قصر بعبدا ما زالت متعثرة ، وذلك بانتظار وضوح وتحديد مضمون جدول الاعمال والمشاورات الداخلية الجارية وذلك في ظل أجواء غير مشجعة ما زالت تسجل خصوصاً على خط بيت الوسط أو رؤساء الحكومة السابقين كما على خط رؤساء الجمهورية السابقين.