الخبير الدستوري الأميركي مايكل غيرهارت يرى أن صلاحيات دونالد ترامب تتعدى صلاحيات آية الله خامنئي، كذلك صلاحيات كيم جونغ ـ أون، حتى أنها تتعدى صلاحيات جنكيز خان ولويس الرابع عشر. أحياناً تتعدى صلاحيات... الله!

في نظره أن الذين صاغوا الدستور «كانت تسكنهم الأرواح المقدسة. أن تتماهى النصوص مع التكوين الأخلاقي، والفلسفي، لشخصيات مثل جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون، وأبراهام لنكولن، وحتى فرنكلين روزفلت، لا لتفتح أبواب جهنم أمام رجل مثل.. دونالد ترامب». هذا يقتضي احداث تعديل جوهري في الصلاحيات بعدما بدا أن الولايات المتحدة تحولت على يد ذلك الرجل الى أعتى التوتاليتاريات في التاريخ.

تغريدات يومية «لكانها تكتب بعظام الموتى، لا بأصابع كائن بشري يدرك مدى ضرورة الالتزام الوجداني بكيفية جعل الكرة الأرضية أقل جنوناً، وأقل قابلية للتفاعل مع صراع المصالح، ومع صراع الغرائز».

غيرهارد لاحظ كيف أن الرئيس الأميركي حاول أكثر من مرة تعليق صلاحيات تلة الكابيتول، كما لو أن المشرعين هم رجال البلاط، أو كهنة البلاط. البنتاغون، لا الكونغرس، هو الذي وقف في وجهه، والا كنا رأينا ليل هيروشيما ينتقل الى طهران، والى بيونغ يانغ، وربما الى بكين وتشانغهاي.

سأل «ماذا لو وجدت هيئة أركان تتكيف ميكانيكياً مع الرغبات الهيستيرية للبيت الأبيض؟ هذا ما يقتضي اعادة النظر في أشياء كثيرة لأننا نعيش في قرن قد يكون أسوأ من القرن العشرين الذي شهد حربين عالميتين، ناهيك سلسلة طويلة من الحروب الأخرى التي قضت على ملايين الضحايا».

استاذ القانون الدستوري في جامعة كارولينا الشمالية يستذكر كيف أن هاري ترومان الذي أمر بالقاء القنبلة على اليابان استدعى، في الحال، الجنرال دوغلاس ماك آرثر، بطل الباسيفيك الذي انحنى الأمبرطور هيروهيتو بين يديه، حين أبرق اليه طالباً القاء القنبلة النووية على القوات الشيوعية في كوريا.

هكذا أحل محله الجنرال ماتيو ريدغواي خشية أن تتحول «غواية القنبلة» الى «لوثة فرويدية» لدى الجنرالات. في هذه الحال، لا بد للكرة الأرضية أن تتحول الى مقبرة.

غيرهارد قال أن آراءه تتطابق مع آراء خبراء دستوريين في جامعة هارفارد، وغيرها من الجامعات الكبرى، في القول «اننا لا نريد رئيساً من دون أسنان، لكننا لانريد، أيضاً، رئيساً بأسنان الأفاعي». اعتبر أن الولايات المتحدة أكثر حاجة الى الانقاذ من الديكتاتورية من أي بلد آخر.

اذ أشار الى أن أميركا قد تستمر لعقود في ادارة العالم، رأى أنها لا بد أن تواجه مشكلات أكثر تعقيدأً بكثير. المسألة لم تعد تنحصر في صراع الأسواق. صمويل هانتنغتون كان على حق حين تحدث عن «صدام الحضارات». الثغرة البنيوية في هذه النظرية كونها حصرت الصدام في ثنائية الحضارة اليهو ـ مسيحية والكونفو ـ اسلامية. من قال ان الدول المسيحية تمتلك رؤية مشتركة للعالم ؟ أمام ظاهرة الكورونا تبعثرت هذه الدول، وتقوقعت داخل حدودها. ومن قال أن الحضارة الهندوسية ستبقى «شاهد ما شافش حاجة» حيال التفاعلات الهائلة التي تحدث في المحيط أو على الخارطة الكبرى ؟

غيرهارت رأى أن الجائحة كشفت الكثير من «الحالات الملتبسة» داخل المنظومة الدستورية الأميركية، كما كشفت الخلل المريع في آلية اختيار الرجال الذين يتولون ادارة الأمبرطورية.

ها هو، على الطريقة اللبنانية، يقترح عقد مؤتمر تأسيسي لاقامة الجمهورية الثانية، «وقد شهدنا كيف أن دونالد ترامب تعامل مع حكام بعض الولايات كما لو أنهم حكام دول معادية».

ما لم يقله غيرهارت: «ضعوا دونالد ترامب في القفص، جنباً الى جنب مع...الشمبانزي»!