علوش لـ «الديار» : طريق الخروج من الأزمة يبدأ من معالجة ملف سلاح حزب الله


يغلب الوضع الإقتصادي الذي يمرّ به لبنان على أي مستجدات سياسية أخرى، ولو أن الامرين مترابطين بكافة الجوانب، ولكن عندما وجّه رئيس الجمهورية ميشال عون الدعوات الى حضور اللقاء في بعبدا الخميس المقبل، كان يعلم بأن الوضع السياسي السليم هو المدخل الأساسي لأي تحسّن اقتصادي، والعكس تماما، فالصراع السياسي يجعل الحلول الإقتصادية صعبة المنال.

يُعوّل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لحضور اللقاء في بعبدا، وأكثر من ذلك يعوّل على دوره في إقناع رؤساء الحكومات السابقين بالحضور أيضا، ولكن حتى اللحظة لا يزال موقف تيار المستقبل ضبابيا، اذ يكشف عضو المكتب السياسي في التيار مصطفى علوش أن النخب في تيار «المستقبل» قد انقسموا بين وجهتي نظر، الأولى تؤيد المشاركة، والثانية تعارضها، مشيرا الى أنه يتحدث عن النُخب لأن جمهور التيار كله يتفق على رأي واحد، وهو عدم التعامل بشكل مطلق مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

يشبّه علوش نظرة جمهور «تيار المستقبل» الى ميشال عون، بنظرته الى الرئيس السابق إميل لحود، مع فارق وحيد هو «الحقد» الذي كان موجودا بين «المستقبل» ولحود، مشددا على أن قسما من تيار المستقبل يرى أن التعامل مع عون بات مضرّا، وأن الموقع لم يعد يمثّله.

ويكشف علوش أن جواب تيار «المستقبل» لن يكون مستقلا عن موقف رؤساء الحكومات السابقين، ولأجل هذه الغاية سينعقد لقاء بينهم في الساعات القليلة المقبلة، مع احتمال أن يكون نهار الإثنين، لاجل الخروج بموقف موحّد من اللقاء في بعبدا، مشيرا إلى أن فوائد اللقاء غير واضحة، وبحال كان الهدف منع الفتنة، فالبلد لا يعاني من الفتنة بقدر معاناته من «الإنهيار» الذي يشكل فتنة بحدّ ذاته، الأمر الذي لا يبدو أن أحدا سيتجرأ على معالجة أسبابه الحقيقية وهي سلاح حزب الله.

يرى علوش أن طريق الخروج من الأزمة، والتعامل بشكل جدّي مع المجتمع الدولي يبدأ من معالجة ملف سلاح حزب الله، وإخراجه من دائرة القرار الإيراني، ومن ثم نبحث بسياسة لبنان الإقتصادية، والإصلاحات، ومحاسبة السارقين من تيار المستقبل ومن غير تيار المستقبل، لأن انهيار لبنان بدأ مع إنطلاق العقوبات على حزب الله ولبنان، والأميركي بحسب أمين عام حزب الله يملك القدرة على منع دخول الدولار الى البلد، وبالتالي سعر الصرف لا يرتبط بالصيني والروسي والإيراني، بل الأميركي، معبرا عن اقتناعه بأن بدء وقف الانهيار يرتبط بواقع حزب الله وسياسته وسلاحه.

لا يرى تيار المستقبل خيارات المعالجة كثيرة ومتاحة، اذ لم يقدّم أحد صورة واضحة عن خيارات لمساعدة لبنان، لا الموالاة ولا المعارضة، على اعتبار أن الدور السياسي للبنانيين سيكون هامشيا بالمرحلة المقبلة، لأن أي تسوية قد تُحسّن موقع لبنان، لن تكون لبنانية، بل إقليمية ودولية، وتعني لبنان وسوريا سوية، ويشير علوش الى أن تسوية كهذه لا تزال غير واضحة المعالم، وبالتالي قد لا يصمد لبنان لحين حصولها، لأن الدول الكبرى لا تفكر بلبنان، بل بمصالحها، وإن كان الأوروبي قد أبدى اهتماما بواقعنا فهو خوفا منه على نفسه بحال انهار البلد وفُتحت الحدود نحوه.

إن هذا الواقع يجعل الأمور في لبنان صعبة للغاية، والسياسة غير قادرة على فعل الكثير، بحسب علوش، مشيرا الى أن لا حرب داخلية في لبنان، ليس لأن أسبابها  غير موجودة أو لأن الشعب لا يريدها، بل لأن السلاح يتواجد في يد واحدة، وبالتالي مسألة الوحدة لا تقدم ولا تؤخر بل قد تزيد من سوء الامور بحال دافعنا عن حزب الله وميشال عون.

وعن التوجه شرقا، يرى علوش أنه «اذا كان الحل بالتوجه شرقا فهناك حكومة يشارك بها حزب الله ويرأسها شخص يسمع منهم، فليأخذوا القرار لنرى النتائج وليضعوا مخرزا بعين كل من يقول لهم العكس».

ليست المرة الاولى التي تختلف بها وجهات النظر داخل تيار المستقبل، بين فريق متشدد بمخاصمة حزب الله والعهد، وفريق يحاول التخفيف من وطأة الصراع، فلمن تكون الغلبة هذه المرة، علما أن احتمالات حصول لقاء بعبدا ستضعف للغاية بحال أعلن الحريري ورؤساء الحكومات السابقون غيابهم عنه.