توقّعت مصادر وزارية سابقة، أن تتبلور صورة الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون في الساعات القليلة المقبلة، بعدما بات كل فريق يعمل على كتابة جوابه على الدعوة الرئاسية التي تلقاها من أجل المشاركة في «حوار وطني» يهدف إلى إحداث «كوّة» في الواقع السياسي المقفل نتيجة الإنقسامات العميقة ما بين التيارات السياسية المشاركة في الحكومة والمعارضة لها. وإذا كان الهدف الرسمي للقاء الخميس المقبل في قصر بعبدا قد جرى تحديده بالتباحث بالأوضاع السياسية العامة، والعمل على التهدئة وحماية الإستقرار، فإن المصادر الوزارية نفسها، رأت أن ردود الفعل المسجّلة على هذا الصعيد، لا تنبئ بأي تهدئة، لا سيما بعد المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، والردود التي أثارها مضمون كلامه العالي السقف، والذي توجّه به إلى معارضي العهد وحكومة الرئيس حسان دياب. وسألت هذه المصادر، عن ارتدادات هذا التصعيد على الأطراف السياسية التي لم تحدّد بعد موقفها من المشاركة في اجتماع بعبدا أو عدمه، لافتة إلى أن التهدئة سوف تكون ضرورية وملحّة قبل انعقاد اللقاء الوطني المرتقب.

واعتبرت المصادر، أن الحوار يتطلّب خطوات عملية مباشرة تدفع نحو تأمين ظروف نجاحه، وليس الإستمرار في تحدّي فريق لفريق آخر، أو إثارة الملفات الخلافية، في الوقت الذي بات اللبنانيون يرفضون استمرار الوعود والأقوال من دون أن يجدوا أي ترجمة عملية لأي وعد، أو أي قرار أو تدبير يجري اتخاذه تحت عنوان «مكافحة الفساد» وتأمين الحلول للأزمات الخانقة، في الوقت الذي بدأت فيه نسبة الفقر في لبنان تلامس أل65%، وفق بعض الإحصاءات الدولية.

وعليه، أكدت المصادر الوزارية السابقة نفسها، أن صوت المعارضة ما زال غير مسموع على كل المستويات في الحكومة أو في أي مؤسّسة دستورية أخرى، لافتة إلى أن ما سوف يطرح من قبل الفريق المعارض، قد لا يكون ذات فاعلية، خصوصاً إذا ما كانت الإعتبارات المعروفة سوف تتحكّم بنتائج الحوار المرتقب، والذي بات واضحاً لجهة أهدافه أولاً، ونتائجه بالنسبة إلى كل اللبنانيين ثانياً، لأن العجز عن أي إصلاح وغياب أي معالجة للإنهيار المالي الخطير، قد تحوّل إلى صفة غالبة لدى المؤسّسات، وبالتالي، قد ينسحب على أي حوار بين الموالاة والمعارضة، ولو كان هذا الحوار يأتي تحت عنوان حماية السلم الأهلي.

ويبدو واضحاً، بحسب المصادر نفسها، أن شروط انعقاد اللقاء الوطني في الخامس والعشرين من الجاري في قصر بعبدا، لم تكتمل بعد على الرغم من كل المواقف المبدئية الداعمة للحوار في المطلق، ومن دون الدخول في التفاصيل. وفي هذا الإطار، فإن موقف رؤساء الحكومة السابقين، قد يحمل مؤشّرات بالغة الدلالة على ما سيكون عليه موقف الرئيس سعد الحريري بشكل خاص في اللقاء المذكور، مما يضع الدعوة بمجملها في مهبّ التصعيد السياسي الذي انطلق بالأمس، وهو مرشّح لأن يستمر نتيجة مناخ التشنّج الذي نتج عنه.