استشعر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الخطر المحدق في البلاد، وزاده قلقاً ما حدث خلال الاسبوعين الاخيرين في بيروت ووسطها وبعض احيائها، من شعارات مذهبية وطائفية، اعادت رسم خطوط التماس التي كانت اثناء الحرب الاهلية، كما بين الشياح وعين الرمانة، مسيحية ـ شيعية، او سنية  ـ شيعية، كما حصل على كورنيش المزرعة في بيروت بين طريق الجديدة وبربور، اذ ابرزت التقارير الامنية التي وصلت الى القصر الجمهوري، عن ان شباناً ليسوامن جيل الحرب، هم الذين كانوا وقود الفتنة التي وئدت او اعمال التخريب والتكسير التي حصلت سواء في بيروت وطرابلس، اذ كان لدى الاجهزة الامنية معلومات عن ان اعمال شغب كبيرة ستحصل.

هذه التطورات فرضت على الرئيس عون الدعوة الى عقد لقاء حواري في قصر بعبدا، وهي ليست المرة الاولى التي يدعو رئيس الجمهورية الى طاولة حوار، سواء سياسية او اقتصادية ومالية، مع اجتماعات متلاحقة، للمجلس الاعلى للدفاع، واخرى لخبراء ماليين واقتصاديين، كما للجهات المالية المعنية، كحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف، ونقابة الصرافين، وفق ما تقول مصادر نيابية في «تكتل لبنان القوي»، الذي يعتبر الذراع السياسية للعهد، اذ تشير الى ان من يطالب بجدول اعمال للحوار، فان عناوينه واضحة ولا تحتاج الى البحث عنها، اذ ان ما حصل من ظهور لفتنة داخلية، يكفي ليكون البند الاول امام قادة البلاد من رؤساء جمهورية وحكومة سابقين وكتل نيابية، لأن يتداعوا الى القصر الجمهوري للبحث في عدم انزلاق لبنان نحو الحرب الاهلية من جديد، بعد ان طواها قبل نحو ثلاثة عقود، وتحصين الساحة الداخلية.

فجدول الاعمال معلوم، وان الازمات التي يمر بها لبنان هي التي تكون بنودها، وتبدأ بالتحديات المعيشية التي تواجه اللبنانيين مع انخفاض سعر صرف الليرة امام الدولار، والخوف من فقدان مواداً اساسية بسبب النقص في السيولة، لا سيما العملة الصعبة التي يحتاجها لبنان، لدعم استمرار تدفق النفط بكل انواعه، وهو مهدد بالتوقف، ومعه سيغرق لبنان في الظلام، وسيندر وجود البنزين، وهذا تحذير من قبل المسؤولين المعنيين، تقول المصادر التي ترى بان الضغوطات الخارجية التي يتعرض لها لبنان، ستكون محور البحث ايضاً، مع بدء تطبيق «قانون قيصر» الاميركي وتداعياته على لبنان، وما قد يسببه من انقسامات داخلية.

والحوار الذي سيديره رئيس الجمهورية، سيسبقه كلمة امام الحاضرين، وعبرهم يتوجه الى اللبنانيين، داعياً اياهم الى تحمل المسؤولية، لا ان يرميها كل طرف على الاخر، تقول المصادر، لان المرحلة دقيقة وخطيرة، وان لبنان على حافة الانهيار، وقد يسقط في اية لحظة مع تراكم ازماته، المالية والاقتصادية والاجتماعية، وتفشي الفساد، وانحلال المؤسسات وتعثرها، وان الرئيس عون، وهو قائد السفينة لن يتركها تغرق تقول المصادر، التي سيجمع ركابها ويدعوهم ليهدأوا ويتوحدوا ليواجهوا الاعصار الذي ضرب العالم، بسبب وباء «كورونا»، واثّر على اقتصاده، وان المنطقة مشتعلة، وثمة مشاريع مرسومة لها، وما إقدام رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضم اغوار الاردن والضفة الغربية، الا مؤشرات سلبية، سيتأثر بها لبنان.

وما يطمئن رئيس الجمهورية على ان دعوته للحوار، ستكون مكان ترحيب، لان جميع الاطراف يدعون اليها، وغالبيتهم يدركون خطورة الوضع، وان الخلافات السياسية يجب ان توضع جانباً تقول المصادر، ليتم التركيز على منع لبنان من الانهيار والذي لن ينجو منه احد، وان من يلبي الدعوة يضع نفسه امام المسؤولية، ويكون مساهماً في انقاذ لبنان، وليس الحكومة او العهد ويظهر امام شعبه بانه حريص عليه، ومن لن يحضر، فهو حر في خياره، ولن ينتظر الحوار احد، ليتحمل المسؤولية، وجميع المدعوين، كانوا في السلطة، وليس من طرف يحاول ان ينأى بنفسه عن تحمل انقاذ لبنان من الانهيار.