8 آذار: الغياب عن طاولة الخميس يخدم الغوغائيين واللقاءات المشبوهة !


أيام تفصل عن طاولة الحوار الوطني المزمع عقدها الخميس المقبل في قصر بعبدا، وحتى الساعة لم تتضح صورة المشاركين، وخصوصاً ان هناك من يهمس في أذن الرئيس سعد الحريري والرؤساء الثلاثة السابقين للحكومة ويضغط في الشارع عليهم لعدم المشاركة.

وتقول اوساط بارزة في 8 آذار ان مقاطعة حوار بعبدا، ليس مقاطعة الرئيس ميشال عون شخصياً او العهد او «التيار الوطني الحر» او الحكومة او حزب الله كما يزعمون، بل هو مقاطعة لمؤسسة دستورية لكل الشعب اللبناني والطائفة السنية جزء اساسي من هذا الشعب. فالتلويح بالميثاقية السنية والتي ليست عددية او كمية، لا يجدي نفعاً، بل هي مؤمنة بوجود رئيس الحكومة حسان دياب، لكن المطلوب حضور الجميع للتشاور وحل الخلافات وإبداء النظر داخل المؤسسات وليس خارجها.

وتشير الاوساط الى ان الحديث عن تعويم العهد والحكومة وغيره من الكلام السياسي فيه من تسخيف الامور وتسطيحها. فليس الحكومة والعهد من يفتشا عن مشروعية لانها مؤمنة بالوكالة النيابية الممنوحة من الشعب للنواب والذين سموا رئيس الحكومة وانتخبوا رئيس الجمهورية. والرئيس لديه حيثيته الشعبية والحزب الذي اسسه والكتلة النيابية والوزارية المتحالفة مع العهد اليوم بالاضافة الى التحالف مع قوى سياسية اساسية كـ «الثنائي» «حركة امل» و«حزب الله».

وتكشف الاوساط ان هناك من يدفع للاستمرار بلعبة الشارع بالتزامن مع تشكيل مجالس عشائرية للسوريين ومجالس «ثورية» للطرابلسين في الشمال، كاللقاء الذي عقد منذ ايام وضم العديد من القوى السلفية الطرابلسية والمتحالفة مع المجموعات المدعومة من بهاء الحريري ورفعت لواء سحب سلاح المقاومة واسقاط الحكومة ودعت السنة الى مقاطعة الحوار.

وقالت الاوساط اذا اعلن الحريري ورؤساء الحكومات السابقون، الاثنين مقاطعة جلسة الخميس فهذا يعني الاستجابة للشارع السني الخصم، والذي يحرك ضد سعد الحريري كما ضد حزب الله وعون وسوريا وضد السلاح اي ان اجندة هذا «المجلس الثوري» لا تخدم لبنان ولا طرابلس ولا السلم الاهلي، وتتلاقى مع اجندة التخريب والتكسير الذي شهده وسط بيروت وعاصمة الشمال.     

وتشدد الاوساط على ان النقاش داخل فريقنا وبعض دوائر الاكثرية النيابية والوزارية يتركز على ضرورة انعقاد الحوار والتشاور للخروج بقواسم مشتركة وطنية وتهدوية، إذ يتضح ان العبث من الشمال واللعب بالورقة السنية والطرابلسية عاد الى الواجهة مع تحضير لجولة عنف جديدة بين الشمال اللبناني والشمال السوري.  

وتقول الاوساط ان المعطيات التي بدأت تتجمع عند الدولة السورية والمقاومة واحزاب 8 آذار والقوى الامنية والعسكرية، تفيد بتحضيرات معينة لسيناريو فتنوي ويتخذ اشكالاً متعددة والاعمال الارهابية او الانتحارية وحتى الهجومات المسلحة والاشتباكات والاغتيالات كلها امور متوقعة بالتزامن مع تهييج اعلامي وسياسي وشعبي وتحريك مجموعات على الارض، والاستفادة من الجو الاجتماعي والاقتصادي والمالي والسياسي الضاغط، وكذلك  الاستفادة من انعكاسات قانون «قيصر» المالية والاقتصاجية والحصار على الشعبين اللبناني والسوري للنفاذ من غموض قانون «قيصر» وحدود تطبيقه على لبنان، وكيفية تعامله مع سوريا الشعب والدولة والمصلحة والحاجة والبوابة الجغرافية والسياسية والاقتصادية من دون ان يتعرض لبنان والحكومة والشعب الى العقوبات التي يلوح الاميركي بها.

وتلفت الاوساط الانتباه الى ان مقاطعة السنة للحوار والاصرار على السلبية في التعاطي مع الحكومة والاصلاحات، واي طرح سياسي واقتصادي ومالي رغم كل الافق الضيق والمسدود وانعدام الخيارات امام الحكومة، يعني ان الحريري وحلفاءه السنة يغامرون بمستقبلهم السياسي وما يدعونه من اعتدال ونبذ العنف والتطرف والتكفيريين والارهابيين، وبالتالي يخدمون المجالس الفتنوية التي بدأت تتكون لخدمة اجندة ستلغي الاعتدال السني وحضور سعد الحريري وباقي السنة، والكل يعمل وفق ما تتابع الاوساط ان لا قدرة لاحد على إسقاط الحكومة او العهد لا في الداخل ولا في الخارج ولا قدرة لاحد ان يسقط سلاح المقاومة او يفرض سيناريوهات دولية او استقدام لوصايات وتدخلات رغم كل الحصار والعقوبات والثبور وعظائم الامور والوعيد.

وتختم الاوساط ان الرئيسين عون ونبيه بري وفق المعلومات سيبقيان الى اللحظة الاخيرة يسعيان لحضور الجميع وعدم مقاطعة اية شخصية لان المطلوب الوحدة والاجماع الوطني. ولا تعتقد الاوساط ان مقاطعة احد اذا اصر في النهاية على تفشيل الحوار وجر البلد الى الشارع سيمنع من انعقاد الطاولة بمن حضر كي لا تسجل سابقة وانجاز للغوغائيين ودعاة الالغاء في الشارع!