الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء حسان دياب وحضره عدد من الوزراء وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووفد من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير ونواب حاكم مصرف لبنان الجدد والمستشارين خلص الى اعلان دياب ضرورة التعاون البناء والايجابي لانجاح خيارات الحلول وعن خطة اقتصادية ستعلن قريبا.

يأتي هذا الاجتماع ليسجل النقاط الاتية:

1- مشاركة جمعية المصارف في هذه الاجتماعات التي كان يتم استبعادها رغم مطالبتها بالمشاركة خصوصاً انها اعدت خطة تتناقض في بعض بنودها مع بنود خطة التعافي المالي للحكومة. والمشاركة تأتي، كما تصريح دياب، ان هناك امكانية لتعديل بعض البنود في خطة الحكومة والمباشرة في اعلان عن خطة معدلة او جديدة.

2- يأتي هذا الاجتماع بعد الخلاصة التي توصلت اليها «لجنة تقصي الحقائق» المنبثقة من لجنة المال والموازنة النيابية التي اسقطت الفوارق بين خطة الحكومة وخطة جمعية المصارف وتمكنها من توحيد ارقام وخفضها من 240 الف مليار ليرة الى 80 الف مليار الذي انعكس على مواقف بعض المستشارين الاقتصاديين والماليين لرئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال.

3- تعثر اجتماعات الحكومات مع صندوق النقد الدولي نظراً لعدم الاتفاق على توحيد الارقام اللبنانية بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف لتأتي لجنة المال النيابية وتعطي بعض الحق للمصارف في معركتها مع الحكومة، في الوقت الذي اعطى الصندوق الحق لارقام الحكومة.

4- يأتي هذا الاجتماع بعد تصريح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي وزع الخسائر بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف بعد ان كانت محصورة بمصرف لبنان والمصارف والمودعين ان كانوا خارجيين او داخليين، وهذا يعني اعادة النظر بموضوع اليوروبوندز وسندات الخزينة حيث كانت خطة الحكومة تريد اقتطاع 75 في المئة من قسيمة سهم اليوروبوندز و40 في المئة بالنسبة لسندات الخزينة بنسبة 60 في المئة على ضوء التراجع الدراماتيكي لسعر صرف الليرة اللبنانية.

وقد تبين ان دائني اليوروبوندز وسندات الخزينة اغلبهم من صغار المودعين الذين وضعوا ثقتهم بهذه السندات لتأتي الحكومة وتنسف كل شيء.

5- يأتي هذا الاجتماع بعد اقتناع الحكومة ان لبنان ليس، بلداً مفلساً، بل يفتقد الى السيولة وهو يتمتع باصول تتجاوز الـ40 مليار دولار تعتمد في صندوق مقابل 100 في المئة من اسهم هذا الصندوق واصداره اوراق مالية طويلة الاجل مضمونة تدر فائدة بقيمة 40 مليار دولار يحملها مصرف لبنان مقابل تسوية نهائية للدين الحكومي المستحق لصالح المركزي.

مستشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نديم المنلا يقول ان الخلاف بين المصارف والحكومة يعود الى ان الاخيرة تتصرف وكأنها تدير «تفليسة» لكن لبنان ليس مطروحاً للتصفية وليس شركة حتى تقاربه بطريقه «شو عندو وشو مديون» الحل اولاً باستعادة الثقة يجب ان نحدد الخسائر وان نحدد من يتحملها والنقطة الثالثة هي هل نريد تصفير الخسائر مرة واحدة او توزيعها ويبدو ان الحكومة بعد ان كانت تعتمد التفليسة حسب رأي مستشاريها عادت من خلال اجتماع الامس انها بدأت تفكر بطريقة اخرى تشاركية مع المصارف ومصرف لبنان والمجلس النيابي.

6- يأتي هذا الاجتماع التشاوري بعد ان كانت خطة الحكومة تعتمد على محاسبة المصارف وتحميلها الخسائر واقتطاع رؤوس اموالها. بحيث كانت هذه المصارف ايلة الى السقوط وهذا تفكير الخطة باعتماد انشاء خمسة مصارف جديدة برساميل جديدة.

لكن الاجتماع الذي حضره صفير ونائبه نديم القصار وامين سر الجمعية وليد روفايل اكد بما لا يقبل الشك ان رئيس الحكومة عاود الاستماع على هذا القطاع الذي لا يمكن ان يكون في لبنان نهوض اقتصادي دون قطاع مصرفي يحظى بالثقة.

7- يأتي هذا الاجتماع بعد التطورات الحاصلة وضرورة الاسراع في بت الامور العالقة وخصوصاً في ما يتعلق بتوحيد الارقام اللبنانية وتأكيد الحكومة ان خطتها ستتعرض لتعديلات جوهرية لدى وصولها الى المجلس النيابي واول الغيث ما حصل في لجنة المال النيابية التي دحضت ارقام خطة الحكومة.

ولفتت مصادر اقتصادية الى ان خطة الحكومة كانت على الارجح تسير بلبنان من فقر وترد اقتصادي واجتماعي وستوصله الى زمن تختفي فيه الفنادق المصنفة خمسة نجوم والى وقت لا يمكن معه استيراد سيارة جديدة او حتى قطع غيار للسيارات العاملة، والى مرحلة يستحيل فيها على اللبناني ان يسافر الى خارج لبنان لتدني القدرة الشرائية لليرة اللبنانية ولعدم قدرته على تأمين العملات الصعبة للسفر.

ويبقى السؤال هل لدى الحكومة ترف اضاعة الوقت والشعب يتألم ويئن وخط الفقر تجاوز الـ50 في المئة للمباشرة بتطبيق خطتها والشروع في الاصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي والدول الاجنبية الاخرى.

لا بد ان الاجتماع الذي عقد مساء الجمعة الماضي برئاسة دياب ان يتكرر ويتكثف للوصول الى النتيجة التي ترضي الجميع، تمهيداً لتكثيف الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي الذي يطالب بتوحيد الارقام والمباشرة بالاصلاحات لكي نبدأ رحلة الالف ميل بعد اضاعة الوقت والاستمرار في تراجع الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وزير التنمية  الادارية والبيئة دميانوس قطار اعلن ان الاصلاح ليس «كبسة زر» ولكن اللبنانيون ينتظرون تطبيق الاصلاحات منذ زمن بعيد ايام باريس 1 و2 و3 وحتى مؤتمر سيدر، والاصلاحات اصبحت معروفة لا تحتاج الا لكبسة زر للبدء بها.