الكنائس المسيحية، مثل باقي الطوائف الاخرى، تعيش هاجس فتح ابواب مطار رفيق الحريري الدولي، وان يكون البوابة العريضة لتدفق الشباب اللبناني الى الخارج هرباً من المجاعة ومن الأمن المهتز داخل لبنان وفي سوريا.

الخوف يكبر عند المسيحيين وعند الموحدين الدروز لأن اعداد المقيمين تتناقص سنة بعد سنة، وهم الاقل عدداً بين الطوائف المكونة للكيان اللبناني، مثل الشيعة والسنة، ولذلك لا يخفي الوزير السابق الشيخ وديع الخازن، رئيس المجلس العام الماروني قلقه من استعداد اعداد كبيرة من المسيحيين لمغادرة لبنان بصورة نهائية لشعورهم باليأس من تحقيق اي انجاز اقتصادي ومالي وسياسي ينقل لبنان من حالة الانهيار الى حالة التعافي وقيام الدولة القوية السيدة، مذكراً ان 42 الف مسيحي هاجروا عام 2018 و62 الفاً عام 2019، وقد شاركه في التخوّف الاب طوني خضرا رئيس مؤسسة «لابورا» التي تعنى بابقاء الشباب المسيحي في لبنان عن طريق تدبير اعمال لهم في وطنهم، مضيفاً ان المؤسسات والمرجعيات الكنسية تحاول التصدي للهجرة، لكن الماديات محدودة لمثل هذا العمل الكبير.

«استقرار» النازحين السوريين، واللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولأمد غير معروف، وتطبيق قانون «قيصر» على النظام في سوريا، وما يمكن ان ينعكس من ارتدادات سيئة على لبنان، وتقاعس المسؤولين عن تحقيق حلول اصلاحية تعيد الثقة بلبنان من الدول الصديقة، وغياب سياسة تنقية العلاقات بين لبنان والدول العربية عوامل اساسية في اخذ قرار الهجرة لدى الشباب اللبناني على صعوبته بسبب فيروس كورونا، المنتشر تقريباً في جميع الدول التي تفتح ابوابها عادة للهجرة.

هذه الحالة من شأنها ان تحول لبنان الى دولة لكبار السن، وان يحل الغرباء محل الشباب اللبناني، ولن يتأخر الوقت  مع النزوح واللجوء والهجرة، من تحول لبنان الى وطن لغير اهله، اذا لم يتدارك اللبنانيون سريعاً ما يهدد وجودهم وثقافتهم وتراثهم.

ترددت معلومات ان مخطاً امنياً خطراً يحضر للانقضاض على لبنان، وان رئيس الجمهورية ميشال عون دعا الرؤساء والقيادات والاحزاب الى لقاء في قصر بعبدا للتداول كيف يمكن المحافظة على السلم الأهلي.

السلم الاهلي لا يحمى بالترقيع وتجنب القضايا المصيرية الكبرى او بالخروج من توجبات لا تستأهل ثمن حبرها.