التبدلات السياسية الجارية على الساحة الطرابلسية بعد انتخابات العام 2018 وحتى اليوم، بدأت تتظهر فعلياً في تشظي البيت الطرابلسي الى بيوتات سياسية متعددة. وافرزت قوى سياسية سنية ووطنية متنافسة، من تيار الكرامة والنائب فيصل كرامي الذي يحاول منذ ما قبل الانتخابات النيابية الاخيرة ان يكون له موقع وسطي مع «نكهة» مقاومة وعروبة، بالاضافة الى الرئيس نجيب ميقاتي الذي تراجع سياسياً وشعبياً بفعل الانتخابات الاخيرة وانتخابات المجلس الشرعي ومنصب دار الافتاء في المدينة والذي لم يستطع حسمه لمصلحته لكنه تمكن مع كرامي وغيره من قوى طرابلس والحراك الشعبي من عدم التمديد للمفتي الشيخ مالك الشعار. اما  «تيار المستقبل» فناله ما ناله من تراجع في الانتخابات وفي الحضور في طرابلس والشمال وتحالفاته التي لم تكسبه الكثير في انتخابات الشرعي ولم يستطع التمديد للشعار. هذه القوى الثلاث ويضاف اليها حضور الوزير السابق محمد الصفدي وما يشكله من حالة سياسية وتنموية ايضاً الى شخصيات سنية مستقلة واخرى تشكل نواة لقاء احزاب 8 آذار في طرابلس وهي حاضرة بالنفس القومي والعروبي والناصري المقاوم وتجتمع دورياً في الجميزات في مقر الحزب السوري القومي الاجتماعي.

كل هذه القوى ووفق اوساط شمالية بارزة في 8 آذار قد تضررت بفعل الحراك الشعبي وما اصطلح على تسميته طرابلسياً بـ«ثورة الفيحاء».

وقد فقدت من وهجها السياسي والشعبي وتم  تناولها بشكل مباشر من الشارع الطرابلسي الجائع والعاطل من العمل والمحروم، ولا سيما من تناوبوا على مجلس النواب والحكومة. 

وفي فترة لاحقة ومنذ اسابيع، عادت بعض الجمعيات المحسوبة على اللواء اشرف ريفي وبهاء الحريري والمحامي نبيل الحلبي الى ساحة الحراك الطرابلسي. ويتردد وفق الاوساط تحريكها الشارع الطرابلسي في اتجاه دار الافتاء والرئيس سعد الحريري و«حزب الله» وسلاحه والعهد بشقيه رئيسي الجمهورية والحكومة والتيار الوطني الحر وجبران باسيل كتحصيل حاصل.

وتقول الاوساط ان هذا التجمع لا ينشط فقط ميدانياً، بل يعمد الى تشكيل نواة لقاء اسماه  «لقاء الهيئات الإسلامية والحراك المدني»، وقد عقد اجتماعين حتى الآن في مركز الجماعة الإسلامية بطرابلس شارع  ابي سمراء (مركز الدعوة الإسلامية)، في 13 و19 حزيران الجاري.

والحضور هم : إيهاب نافع عن الجماعة الإسلامية، الشيخ سالم الرافعي ومسؤوله العسكري حسام الصباغ، والشيخ نبيل رحيم عن التيار السلفي ومسؤول جند الله الشيخ كنعان ناجي والشيخ امير رعد وهو موظف في دار الفتوى وله ميول سلفية، احمد سلمى ممثل الشيخ داعي الاسلام الشهال والنائب السابق معين مرعبي وعميد حمود عن منتديات بهاء الحريري وعبد الرزاق قرحاني مسؤول الملف الإسلامي في تيار العزم التابع لنجيب ميقاتي.

وتؤكد الاوساط انه لفتها دعوة اللقاء «رؤساء الحكومات السابقة إلى عدم المشاركة في لقاء بعبدا لما فيه من افتئات على العيش المشترك ومخالفة صريحة لاتفاق الطائف».

وتشير الاوساط الى ان الهدف الاساسي للقاء هو ايجاد حالة سنية جديدة او حالة ثالثة تتحالف مع بهاء الحريري ضد سعد الحريري، وخصوصاً بعد انضمام معين المرعبي وعميد حمود اليه وقد يجمع شخصيات اخرى في مرحلة لاحقة وقد تتبدل اولوياته.

وتؤكد ان تحالف 8 آذار غير معني بهذا اللقاء ولا  «يأكل من صحنه» او يقاسمه حضوره الطرابلسي والشمالي، لكنه يخشى مجدداً ان يكون هناك امر ما يحضر للشمال من البوابة السورية ولا سيما مع نشاط القطريين والاتراك والاماراتيين في الشمال اللبناني وتحت ستار النازحين ونصرة السوريين.

في المقابل يرى قيادي في  «تيار المستقبل» ان هناك فراغاً في الساحة اللبنانية عموماً والطرابلسية خصوصاً. وقد يأتي اي تجمع او لقاء او جمعية لأخذ دور اذا توافر التمويل والاهداف لكنه يستبعد ان يكون هناك اي ادوار امنية او عسكرية لهذا اللقاء بغض النظر عن وجود سلفيين فيه لان السلفيين لا يتحالفون مع احد! 

ويقول ربما يرون في سعد الحريري خصماً لهم والمطلوب منهم اليوم «الحرتقة» عليه طرابلسياً وشمالياً وركوب موجة الحراك ومطالب الناس في ظل عجز الدولة وتخبط الحكومة والاكثرية التي تدعمها.