دخلت القوات مؤخرا على خط التصعيد السياسي القوي بدون سقوف محددة بخلاف قوى سياسية حافظت على هامش معين في المواقف، ولا حاجة لتفسير الموقف القواتي الاخير الا انه انتقال صريح وواضح الى مرحلة المعارضة بقسوة بدون استثناءات.

التصعيد من قبل رئيس حزب القوات سمير جعجع بقول كل ما يريد من مواقف في الملفات والمواضيع بدون تحفظ يعود الى وصول الأمور الى وضع غير مسبوق او غير مقبول على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويستفيد جعجع من وضعه السياسي الجديد في المعارضة منذ مرحلة ما بعد الاستقالة من الحكومة والتحرر من عقدة التفاهمات مع عدد من الحلفاء الحرية المطلقة ان يطلق النارعلى أي هدف فهو اليوم يغرد سياسيا كما يحلو له بدون ان تأسره  التزامات.

يمكن لمتتبعي مواقفه ملاحظة ان رئيس حزب القوات  الذي يضع رئيس التيار الوطني الحر في مقدمة أهدافه النارية منذ فترة طويلة رفع سقف تصريحاته  وتغريداته ليصل صداها الى قصر بعبدا بالهجوم الحاد وتصريح «الندم» على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية قبل أيام.

 يبدي جعجع امام زواره استياء من مقاربة الحكومة الفاشلة للملفات والخطوات الاصلاحية وينتقد العهد في التشكيلات القضائية والتعيينات والملفات الساخنة فالواضح ان جعجع أسقط الخطوط الحمراء التي كانت قائمة مع أطراف سياسية وفي مقدمها الرئيس ميشال عون.

 لم يتخل عن خلافه مع حزب الله وايضا عن ربط النزاع» معه  فليس الحزب وحده المسؤول عن الانهيار الحالي ويفضل جعجع  عدم الاستفزاز والدخول في مواجهة مع حزب الله  اليوم  في موضوع نزع السلاح  لكن الذهاب الى خيارات سياسية  ومشرقية تسلم لبنان سياسيا الى المحور السوري الايراني واقتصاديا وماليا الى الصين ليس مقبولا في أجندة القوات، حيث ترفض مصادر القوات تغيير وجه وهوية لبنان الحضارية والسياسية والاقتصادية وعلاقاته مع الغرب والأميركيين على حساب العلاقة مع دول الشرق.

الخصم الكبير لمعراب هو الوزير السابق جبران باسيل، يركز جعجع والماكينة السياسية والإعلامية للقوات لهذا الهدف الهجوم على الحليف المسيحي السابق بملف الكهرباء وسوء الإدارة العونية ويتولى النائب انطوان حبشي الملف المكهرب فيما توزع الملفات الاقتصادية والسياسية بين نواب القوات والمسؤولين.

مع حكومة حسان دياب يصح القول ان الموضوع يتأرجح بين الهبة والباردة والأخرى الساخنة لكن الحكومة التي اعطتها القوات فرصة و«هدنة» مؤقتة  لحل المشاكل الموروثة من التركة الثقيلة من الحقبة السابقة  انتهت صلاحية مدتها من فترة.

على خط العلاقة بين القوات والحلفاء لم يسجل أي تقدم على خط العلاقة بين معراب والتيار الأزرق، فلا شيىء جديد في الأفق بل عدم وضوح رؤيا  و«ضباب» ظهر مؤخرا في الحرب التي شنت بين بيت الوسط ومعراب  قبل فترة، وعلى ما يبدو ان المصيبة التي أصابت الطبقة السياسية  القديمة لم تجمع الشيخ سعد والحكيم ولو في إطار جبهة واحدة حتى اليوم حيث من الواضح ان لكل من سمير جعجع ووليد جنبلاط وسعد الحريري مقاربة مختلفة لإدارة المرحلة.

لا حاجة للقول ان هناك تراكمات سلبية في العلاقة ورواسب لم تحل، فالرئيس سعد الحريري لم يتخط بعد كيفية تعاطي معراب مع أزمات حصلت معه وعن دور أخير للقوات بالتماهي مع الثورة والحراك الذي أسقط الحريري في الحكومة، فيما تحتفظ القوات بأرشيف موثق  من مرحلة السنوات الثلاث الماضية للعلاقة  التي جمعت المستقبل والتيار الوطني الحر من ضمن التسوية التي أقصت القوات في التعيينات وحاصرتها في الحكومات الماضية.

وفي حين ان العلاقة بين المختارة وبيت الوسط تبدو متينة الى حد كبير وغير معرضة للاختراق فان العلاقة لا تزال مترنحة وهشة بين القوات والمستقبل، وإذا كان وليد جنيلاط يحسن تدوير الزوايا وخوض معارك تتضمن الهجوم والانسحاب ساعة يريد مع بعبدا وميرنا الشالوحي فان سمير جعجع قطع الخطوط الحمراء الأخيرة مع الرئيس والصهر».

لم تتوصل العلاقة الجيدة بين المختارة  ومعراب لإنشاء جبهة موحدة مع الاشتراكي والقوات، الزيارة الأخيرة لنائبي الاشتراكي نعمة طعمه وأكرم شهيب الى معراب في هذا التوقيت حملت أكثر من  اشارة سياسية ابرزها ان الحزب الاشتراكي حريص على العلاقة مع معراب وان التمايز في الأسلوب وخوض المواجهة لا يعني الاختلاف، ولعل أهم ما قرأ في سطور هذه الزيارة ان زيارة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط  الى قصر بعبدا لا تصب في اطار التمايز عن القوات وان التنسيق قائم والهدف واحد ومشترك.